فن وثقافة

عطاء اليوسفي يستمر عبر “أرشيف المغرب” و”مؤسسة المتاحف”

يستمر عطاء الفقيد عبد الرحمن اليوسفي، المحامي والمقاوم والسياسي البارز الذي كان من رموز المعارضة والذي قاد تجربة التناوب، بتوقيع عقد هبته وزوجتِه إلى المؤسسة الوطنية للمتاحف ومؤسسة أرشيف المغرب، سنة بعد وفاته.

وبكلمات دامعة وصوت أجش، قالت هيلين اليوسفي إنها متأثرة وفرحة برؤية أناس كثيرين، حاضرين لتحية ذكرى زوجها، وما قدمه للمغرب.

تم هذا التوقيع في حفل استقبله، الاثنين، مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالرباط، حضرته هيلين اليوسفي، أرملة الفقيد، وشخصيات سياسية بارزة؛ من بينها المستشار الملكي أندري أزولاي، وعثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، ومحمد بنعبد القادر، وزير العدل، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ورفيقا درب اليوسفي مبارك -عباس- بودرقة والنقيب محمد الصديقي.

كما حضر حفل التوقيع إدريس جطو، الوزير الأول سابقا، وعبد الواحد بنصر، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وعبد العزيز الإدريسي، مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، وشخصيات سياسية اتحادية؛ من بينها إدريس لشكر، الكاتب الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والقيادي الاتحادي عبد الواحد الراضي.

واستحضرت المؤسستان اللتان من المرتقب أن تستقبلا هبة اليوسفي أهمية هذه اللحظة، وعبر مسؤولاها عن أملهما في أن تكون ترسيخا لسنة حميدة يسير على هداها فاعلون مغاربة آخرون، ليغنوا الأرشيف الوطني ورصيد الذاكرة المغربية بكل روافدها الموثقة بمختلف الحوامل.

ووفق الحقوقي والسياسي البارز امبارك بودرقة، تتضمن هبة عبد الرحمن وهيلين اليوسفي لوحات وأوسمة ستذهب إلى المؤسسة الوطنية للمتاحف، ووثائق مكتوبة ومسموعة سيستقبلها أرشيف المغرب، علما أن الكتب لم تحسم بعد المكتبة التي ستستقر بها، أ بطنجة أم بالدار البيضاء؛ فضلا عن وثائق وكتب أخرى ستأتي من مدينة كان الفرنسية.

هذه “اللحظة التاريخية بالنسبة إلى الشعب المغربي”، بتعبير بودرقة، بما تمثله من “استمرار في عطاء اليوسفي وهو في قبره، حسب رغبته”، يهب فيها الراحل أيضا “حسابه الذي لم يكن يأخذه كوزير أول، وتقاعده، وحسابا باسمه وباسم امرأته، وحسابا باسم هيلين، إضافة إلى سيارتين، وأحد منزلين في ملكية هيلين اليوسفي بكان الفرنسية ستبيعه وتترك أمواله للمؤسسة، مع ترك المنزل الذي كان يقطن به مع زوجته للمؤسسة الوطنية للمتاحف من أجل تكوين الشباب والشعراء والفنانين، كما يمكن التفكير في جائزة باسم (السيد والسيدة اليوسفي)”.

من جهته، تحدث مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، عن عبد الرحمن اليوسفي السياسي ورجل الدولة “الذي طبع تاريخ بلدنا، وكان وسيبقى من رموزنا الوطنية”، كما تحدث عن القيم التي دافع عنها من “حوار، ونضال ضد العنف والظلامية”.

وأكبَر قطبي في اليوسفي وزوجِه “المثال الكريم الذي قدماه للمغاربة في سبيل الثقافة”، والذي يبرز “مركزية الثقافة في الحياة”، ويشجع المواطنين على زيارة المتاحف والمؤسسات الثقافية التي هي “أماكن لكل المغاربة”.

واستحضرت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رمزية مبادرة حفل التوقيع على هبة الفقيد اليوسفي وزوجِه هيلين للمؤسسة الوطنية للمتاحف وأرشيف المغرب، قائلة إنها “جزء من الذاكرة” ومصدر لتاريخ المغرب بمختلف روافده.

بدوره، ذكر جامع بيضا، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، أن هذه اللحظة “تسجل بمداد الفخر والاعتزاز في تاريخ أرشيف المغرب”، وتشكل “مثالا يقتدى من طرف شخصيات وطنية مرموقة أخرى”.

وشدد مدير أرشيف المغرب على أهمية أرشيفات الخواص التي “تغذي رصيد الذاكرة الجماعية، وتاريخ المغرب والمغاربة”، ثم شكر هيلين اليوسفي على “تنفيذ وصية زوجها”، الذي كان “مساره استثنائيا بكل المقاييس، حافلا بالعطاء (…) كان وطنيا حتى النخاع، ضد الاستعمار، وفي نشاطه المهني كمحام حقوقي، وفي صفوف المعارضة، وكوزير أول”.

وتابع مدير أرشيف المغرب معلقا على وصية اليوسفي المنفذة بمنح ممتلكاته لمؤسستين مغربيتين تعنيان بحفظ الذاكرة ونشر المعرفة والتربية على الفنون: “لقد كان عنوان الوطنية والعطاء، في حياته وبعد مماته”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى