جهات

حرف موسمية تنعش جيوب العاطلين بسطات

مع اقتراب عيد الأضحى تظهر خدمات وحرف موسمية، حيث لا يكاد يخلو درب أو زقاق بمدينة سطات، خاصة وسطها، من انتشار شبان في مقتبل العمر يعرضون خدماتهم وسلعهم لفائدة الزبائن بمناسبة الاستعدادات لعيد الأضحى، كالفحم الحطبي والأعلاف وشحذ السكاكين، وبيع القضبان وشوايات الفحم، وطحن التوابل بالآلات الكهربائية، وعرض خدمة نقل الأضاحي بواسطة العربات اليدوية، وبيع البصل والعنب والبرقوق والمشمش المجففين، وهي المواد التي يزداد الإقبال عليها خلال هذه المناسبة، فضلا عن امتهان الجزارة يوم العيد.

هسبريس قامت بجولة في أغلب أحياء مدينة سطات، انطلاقا من مجمع الخير بالقرب من مسجد الحي، مرورا بحي الخير وسيدي عبد الكريم ومبروكة، ودرب عمر ووسط المدينة، انتهاء بحي “البطوار” قرب السوق الشعبي شطيبة، وغيره من الأحياء…حيث لاحظت خياما منصوبة هنا وهناك، وشبانا يعرضون السلع ليل نهار، ويتخذون من الخيام مبيتا لهم، قصد حراسة آلاتهم وسلعهم.

نورة، شابة كانت تتسوق على مستوى زنقة الذهيبية لجمع كل مستلزمات العيد، من توابل وكسوة خاصة بها وبأطفالها، قالت في تصريح لهسبريس إن السلع متوفرة بمختلف أنواعها، لكن الملاحظة التي سجلها أغلب المواطنين المتبضعين هي غلاء عدد من المواد مقارنة مع السنة الماضية.

وقدمت المتحدثة لهسبريس أمثلة على بعض السلع التي زاد ثمنها مقارنة مع السنة الماضية، كالسكاكين والشوايات، التي ارتفع ثمن الواحدة منها بمبلغ يقدر بـ 7 إلى 10 دراهم، والقطع الخشبية التي يستغلها المواطنون أثناء تقطيع اللحم، بزيادة بلغت 10 دراهم في كل قطعة؛ في حين فضل البعض شراء المناشير لاستغلالها في التقطيع كل حسب اختياراته وقدرته الشرائية.

وأكدت نورة أن السبب يعود إلى مضاعفات فيروس كورونا، إذ زاد ثمن كل شيء معروض في الشارع العام، وهو التبرير الذي يواجه به الباعة زبائنهم قصد إقناعهم، إلا أن المواطنين يدخلون في نقاش ومساومة، حتى الاتفاق على الثمن المرضي لجميع الأطراف، متمنية عيدا مباركا لجميع المواطنين والمواطنات.

ودعت الشابة المتحدثة لهسبريس الناس إلى التضامن في مثل هذه المناسبات، وتقديم المساعدات لكل من يستحقها، “خاصة أن عددا من الناس فقدوا عملهم، فضلا عن العاطلين والمياومين، الذين تحولوا إلى متسولين قرب الساحة المقابلة لبلدية سطات، والفقراء والأرامل والأيتام، حتى يسعد كل واحد بهذه المناسبة، وذلك بتوفير أضحية العيد وملابس الأطفال”، وفق تعبيرها، مردفة: “أما الكبار، نساء ورجال، فهم غالبا ما يتفادون شراء الملابس لتوفير بعض الدريهمات لأغراض أخرى أكثر أهمية”.

بطاش محمد، أحد الحرفيين المختصين في شحذ السكاكين، صادفته هسبريس بالقرب من زنقة الذهيبية، فأوضح في تصريح أن حرفته لها مختصون فيها، فضلا عن بعض الأطفال والشبان كالتلاميذ والطلبة، الذين يستغلون مناسبة عيد الأضحى قصد العمل الموسمي فقط، بحكم تداعيات “كورونا”، وارتفاع الأسعار، بحيث يعملون على كراء الرحى، التي يشحذ عليها السكين، ويصل ثمن كرائها إلى 1000 درهم للواحدة خلال هذه المدة الخاصة بالاستعدادات لعيد الأضحى.

وأضاف بطاش أنه يمتهن حرفة شحذ السكاكين وكل الآلات التي يحتاجها الجزارون على مدار السنة، إذ يتنقل بين الأسواق الأسبوعية المنتشرة بتراب عاصمة الشاوية، بعدما طور الآلات المستعملة وأدخل عليها تحسينات، بإضافة سلسلة حديدية ودينامو اقتصادا للمجهود البدني، والسرعة في الأداء والرفع من المردودية، مقسما أنواع آلات الشحذ إلى ثلاث درجات، ابتداء بالخشنة، فالملساء، و”الزيرو” لتلميع السكاكين حسب أنواعها وما تتطلبه من خدمة.

وحول الأثمان أوضح بطاش أنها تبقى حسب أريحية الزبائن، محددا الثمن العادي في 5 دراهم لشحذ السكين الواحد، في حين هناك من يقدم 20 درهما أو 50 درهما، حسب استطاعته، مع تقديم المساعدة أحيانا مجانا.

كما أشار المتحدث إلى هسبريس إلى أن ظروف العمل هذه السنة أحسن من الموسم الفارط، الذي عرف تشديد الاحترازات نتيجة “كورونا”، وهو ما عاد بالنفع على الشبان الذين يمتهنون عددا من الحرف الموسمية، لتوفير ثمن الخروف ومستلزمات العيد، مستحضرا غلاء الأكباش الذي يعاني منه المواطنون خلال هذه الأيام المتبقية للعيد.

ورد بطاش غلاء بعض مستلزمات العيد، كالشوايات والقضبان وغيرهما، مقارنة مع العام الماضي، إلى نتائج كورونا وتأثيرها على جلب السلع من الخارج، بعد توقف العمليات التجارية خلال مدة الحظر، وهو ما أدى إلى ارتفاع ثمن المواد بـ5 دراهم أو أكثر للقطعة الواحدة.

وشجع المتحدث الشبان الذين يمتهنون هذه الحرف موسميا بمناسبة عيد الأضحى، منوها بخوضهم غمار تجارب الحياة، “واقتحامهم عددا من الحرف لكسب الخبرة في الحصول على لقمة العيش الحلال، وتوفير قدر من المال لتغطية مصاريف العيد للأبناء وباقي أفراد العائلة، والترفيه خلال العطلة الصيفية لمن استطاع، فضلا عن شراء الملابس والكتب والأدوات المدرسية استعدادا للدخول المدرسي لمساعدة العائلات على تكاليف الحياة الكثيرة والمتنوعة، التي تتطلب التعاون والتآزر”، وفق تعبيره.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى