مجتمع

هل يتحول عيد الأضحى من شعيرة تعبدية إلى عادة خالية من المقاصد؟

مكتسية طباعا تتجاوز المعتقد، صارت مناسبة عيد الأضحى تكتنز اعتبارات اجتماعية متعددة؛ فأمام اتساع رقعة عناصر التباهي والتفاخر بالأضاحي وسياقات المناسبة، تضطر العديد من العائلات إلى الاقتراض أو تدبير صعب للمال من أجل اقتناء الأضحية.

وترفض المجالس العلمية اقتناء الأضحية لغير القادر عليها ماديا، مؤكدة أنها سنة دينية لا تدخل في إطار الفرائض الضرورية، لكن صلة المناسبة بالجماعة وكثرة السؤال عنها مجتمعيا، جعلها مثل الواجب المتكرر كل سنة لدى المسلمين.

محمد الشعباني، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن حسم موضوع تحول العيد من شعيرة دينية إلى اعتبار اجتماعي صعب، لكن المؤشرات توحي بحضوره بقوة في الآونة الأخيرة؛ فبعد الطقوس، هناك تنافس اجتماعي بين الجيران، خاصة النساء.

وأضاف الشعباني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “نوع الخروف والسعر يخلق سجالا دائما في الماضي والحاضر”، مؤكدا أن “التحول الحقيقي في الوقت الراهن، هو طرح سؤال: هل العيد أو العطلة أو الدخول المدرسي؟”.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن “الناس يتساءلون عن جدوى العيد والأضحية المكلفة، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى العطلة بعد سنة من العمل، ثم ترقب فترة الدخول المدرسي التي ستكون مكلفة كثيرا، بالنظر إلى تراكم المصاريف وتزامن فترات حساسة من السنة”.

لحسن سكنفل، رئيس المجلس العلمي للصخيرات تمارة، قال إن “الأعياد في ديننا لها بعد تعبدي، كما أن لها أبعادا اجتماعية واقتصادية وتربوية لا يمكن فصلها عن البعد التعبدي، لأن الكل دين؛ فالعادة الاجتماعية إذا كانت محمودة لا تخالف نصا شرعيا ولا أصلا عقديا ولا مبدأ أخلاقيا، فإنها تتحول إن قصد بها الشخص وجه الله تعالى إلى عبادة”.

وقد تتحول الشعيرة التعبدية، يضيف سكنفل، إلى عادة اجتماعية خالية من مقصد الشرع منها، “فتكون عادة لا أثر لها على نفس الشخص المتعبد وعلى محيطه، وقد تصبح معصية يأثم صاحبها إن قصد بها غير ما شرعت له، كالافتخار والتكبر والإعجاب بالنفس والتطاول على الخلق”.

واستنتج المصرح لهسبريس أن “الأضحية نسك شرعي يقصد به المسلم التقرب إلى الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما عمل آدمي يوم النحر خيرا من إهراق الدم، وإن الدم لا ينزل عند الله بمكان قبل أن ينزل على الأرض، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، فطيبوا بها نفسا)”.

فالقصد من الأضحية هو التقرب من الله، فلن ينال الله لحومها ولا دماؤها كما أخبر بذلك سبحانه وتعالى في قوله عز وجل: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين” (سورة الحج الآية 35).

وأكد سكنفل أن الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها لا يجوز تركها تحت أي مسمى من المسميات، ومن لم يقدر على شرائها سقطت عنه ولا تلزمه، فقد ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين، أحدهما عن نفسه صلى الله عليه وسلم وأهله عليه السلام، والثاني عن من لم يقدر من أمته.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى