زاوية حادة

مسارات آخر مغاربة غوانتانامو .. من “جهاد الطلب” إلى مستشار بن لادن

بعد ترحيل عبد اللطيف ناصر الملقب بـ”أبي الحارث” و”أبي طه” إلى المغرب، تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد أقفلت بصفة نهائية موضوع مغاربة سجن غوانتانامو.

وكان الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط قد أعلن، بموجب بلاغ رسمي، عن ترحيل عبد اللطيف ناصر، “المستشار العسكري” لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، مع التأكيد على وضعه رهن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للبحث معه حول شبهات التورط في ارتكاب أفعال إرهابية.

وبالموازاة مع ذلك، نشرت وزارة الدفاع الأمريكية بيانا صحافيا تؤكد فيه واقعة ترحيل عبد اللطيف ناصر، آخر مغاربة غوانتانامو، مثمنة عاليا مستوى التعاون الأمني بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين المملكة المغربية بما يضمن سلامة شعبي كلا البلدين. كما نوهت كثيرا بالانخراط الإيجابي للمغرب في الجهود المبذولة لإقفال معتقل غوانتانامو في الجزيرة الكوبية والذي لا يزال يقبع فيه تسعة وثلاثون معتقلا.

ومن جانبها، سارعت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط إلى نشر البيان الرسمي لنيد برايس، الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الذي تقدم بالشكر الجزيل إلى المملكة المغربية على جهودها من أجل ترحيل عبد اللطيف ناصر، منوها بدور المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب ومشددا على أهمية الشراكة الإستراتيجية التي تجمع الحكومة المغربية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية.

وتحظى عملية ترحيل عبد اللطيف ناصر صوب المغرب بأهمية بالغة داخل الأوساط العسكرية والأمنية الأمريكية، إلى درجة أن كتابة الدولة في الخارجية ووزارة الدفاع خصصتا بلاغات رسمية لهذه العملية، وشددتا على أنها ثمرة وتتويج لمسار طويل من الشراكة والتعاون الإستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في مختلف المجالات، ولا سيما في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب على وجه التحديد.

ترحيل عبد اللطيف ناصر، الذي كان يعد أحد قياديي المجموعة العربية رقم 55 التابعة سابقا لأسامة بن لادن في أفغانستان، هو أول عملية ترحيل تتم في عهد الإدارة الأمريكية الحالية التي يشرف عليها الثنائي بايدن وهاريس.

كما أن هذه العملية تأتي في سياق تفعيل خطة إغلاق معتقل غوانتانامو، التي تم تجميدها في السنوات القليلة الماضية. ولعل هذين السببين هما اللذان جعلا الحكومة الأمريكية الراهنة تحتفي بتعاون المغرب معها وتذكر بشراكتها الإستراتيجية معه، متطلعة إلى إقفال هذا المعتقل بشكل كامل في الأمد المنظور.

ويخضع عبد اللطيف ناصر، حاليا، لإجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خلفية البحث القضائي الذي أمرت به النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب والتطرف؛ وذلك في انتظار عرضه على ملحقة محكمة الاستئناف بسلا التي تختص بتحريك الدعوى العمومية والمتابعة في قضايا الإرهاب.

وفي استقراء للمسار الإرهابي لعبد اللطيف ناصر الملقب بـ”أبي الحارث” و”أبي طه”، يلاحظ أنه كان قد التحق بالفصيل الطلابي لجماعة العدل والإحسان عندما كان طالبا بكلية العلوم بابن امسيك بالدار البيضاء، قبل أن يغادر نحو ليبيا في سنة 1990.

وفي هذا البلد المغاربي، رصده عبد الحكيم الليبي، المكلف بالاستقطاب والتجنيد في صفوف الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، الذي غرس فيه الفكر الجهادي قبل أن يقنعه بضرورة الانخراط في “جهاد الطلب” بالشيشان.

وبعد أن تعذر على عبد اللطيف ناصر الالتحاق بالشيشان بعد فترة تدريب باليمن اضطر إلى استبدال الوجهة، حيث سيحط الرحال في سنة 1996 بأفغانستان كضيف على “مضافة” الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة التي سيخضع فيها لتدريب شبه عسكري إيذانا بانخراطه في الفرقة أو المجموعة العربية 55 التابعة لأسامة بن لادن، والتي كانت تقاتل قوات التحالف الدولي قبل أن يتم أسره في دجنبر 2001 ويتم ترحيله واعتقاله بمعتقل غوانتانامو.

يذكر أن المعلومات المتوفرة حول عبد اللطيف ناصر تشير إلى أنه قاتل إلى جانب طالبان ضد تحالف الشمال، وشغل مناصب قيادية عديدة في تنظيم القاعدة؛ من بينها عضو “لجنة الشورى”، وعضو “لجنة المتفجرات”، والمسؤول عن مخيم “الفاروق”، قبل أن يشغل منصب المستشار العسكري لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن.

وبترحيل عبد اللطيف ناصر إلى المغرب، يكون قد تم إسدال الستار عن آخر مغربي كان يقبع في معتقل غوانتانامو بالجزيرة الكوبية. كما يتم بذلك إنهاء الحديث عن آخر معتقل محسوب على الرعيل الأول من مغاربة القاعدة الذين قاتلوا إلى جانب أسامة بن لادن في الساحة الأفغانية الباكستانية.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى