زاوية حادة

“الجهل المقدس”

لم تعد تفصلنا سوى ساعات عن عيد الأضحى، وعن لحظة الذروة حيث تتحول أحياء المدينة إلى إسطبلات مفتوحة، ومجازر غير مرخص لها، مفتوحة في وجه العموم، حيث تفوق كمية الفضلات والرائحة الكريهة كل وصف.

إنه العيد، لكن الفرحة الكبرى لا تتم إلا بالإسراف في مظاهر التوحش، حيث يتم قطع الطريق العام من طرف البلطجية بدعوى شواء رؤوس الخرفان، وحيث لا يمكن لأي أحد انتقاد هذه السلوكات، لأنها مرتبطة بشعيرة مقدسة، والفرق كبير بين قدسية الشعائر وقدسية الجهل.

علينا أن نفخر بما حققناه حتى الآن من مظاهر خرق الحجر الصحي، وخرق قواعد النظافة. بل إننا كررنا نفس المشاهد، في نفس العيد بتحويل الأزقة إلى مراع مفتوحة، تنبعث منها رائحة التبن المجفف وفضلات الماشية.

أيها “المستهترون” (ليس الجميع)، لا تحرموا أطفالكم من نعمة الفوضى، واتركوهم يلعبون في الشارع حتى ساعة متأخرة من الليل، ويمكن في بعض الحالات جعلهم ينامون في نفس المكان الذي يوجد فيه الكبش.

الفقر ليس عيبا، والاحتفاء بالكبش من طرف الصغار والكبار لا يمكن أن يعارضه أحد، لأن مصدر السعادة يختلف من شخص لآخر، لكن لا يجب تضييع لحظات السعادة بالإسراف في “الاستهتار”، وإهمال أبسط قواعد النظافة، فمناعة أجيال اليوم أقل من مناعة أجيال الأمس، ولا شك أن فيروسات اليوم أخطر من فيروسات الأمس.

إن إجراءات السلامة الصحية لم تعد من الكماليات، ولا يمكن الاستهتار بقواعد النظافة، ولعل أحد أكبر دروس “كوفيد- 19″، الذي ينبغي تذكره إلى الأبد، أنه حتى الشعائر المقدسة يجب أن تخضع اليوم لإجراءات خاصة، كي لا يتم إفساد فرحة العيد، ولا مجال للأنانية في هذه الطقوس، لأن حماية الوطن تبدأ بحماية نفسك أولا.

الأكباش موجودة، والفحم متوفر بكثرة، وشراء أضحية العيد سنة مؤكدة، لكن لا معنى للشراء دون تسابق وتهافت، ولا معنى لاقتناء الأضحية دون خلق ازدحام في الطريق العام، ودون تشغيل المنبهات الصوتية.

إنها مقدمة العيد، حيث تكثر حوادث السير، وحوادث هروب الأكباش، والصراعات المرتبطة بسوق المواشي.. وكل ذلك يحصل لأن الكثيرين منا مميزون في إحداث الفوضى.

ينبغي اقتناء الأضحية في جو من الازدحام والتهافت، ولا ننسى طقوس يوم العيد، حيث يجب رمي الفضلات وجلود الأضاحي في الشارع العام، أو قرب حاويات الأزبال، دون أدنى اكتراث بعمال النظافة، الذين يتحملون وحدهم استهتار وجهل الكثيرين منا، وليست لهم الفرصة للخلاص. علينا بكل تأكيد أن نفسد فرحتهم كما تعودنا.

كل عام وأنت بخير، وعيد مبارك سعيد، ولا عزاء لـ”الحاقدين”، الذين يريدون المس بهذه المناسبة. وعلى الجميع أن يسكتوا ويتحملوا هذه “الفوضى”، وإلا تم اتهامهم بزعزعة العقيدة. إنها مبررات من لا مبرر له كي تستمر هذه الفوضى المرافقة للعيد الكبير، والتي تسيء إلى صورة الإسلام في بعض الحالات.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى