سياسة

‪هل تجر “صفقات كورونا” مسؤولين بوزارة الصحة إلى الملاحقة القضائية؟‬

معطيات صادمة تلك التي كشفها تقرير المهمة الاستطلاعية لمجلس النواب حول الصفقات التي أبرمتها وزارة الصحة خلال “فترة كورونا”، إذ أظهرت حجم الاختلالات التي شابت عملية تدبير صفقات عمومية بملايير الدراهم.

وإلى حدود اللحظة لم ترد وزارة الصحة على ما ورد في التقرير البرلماني من اختلالات واستغلال نفوذ وتمكين شركات وهمية من امتيازات عمومية، إذ غاب الوزير المعني عن أشغال جلسة الاستماع التي عقدها البرلمان لمناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية حول “صفقات كورونا”.

وكشف التقرير بالأسماء عدد المقاولات التي أبرمت معها وزارة الصحة الصفقات التفاوضية خلال “فترة كوفيد” دون أن تتوفر على شواهد التسجيل والترخيصات الضرورية، وبلغ 45 شركة.

وأكد التقرير ذاته أن عملية تدبير وزارة الصحة لعملية اقتناء الكواشف والأجهزة المتعلقة بإجراء تحاليل “كورونا” شابتها عدة اختلالات أيضا، مشيرا إلى “الصفقة التفاوضية رقم 29 بمبلغ يفوق 21 مليار سنتيم، وذلك لاقتناء الكواشف والتحاليل السيرولوجية”، وزاد موضحا: “تم أداء مبلغ 158 مليون درهم منها ولا يعرف مآل باقي الصفقة إلى حد الآن”.

محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أكد أن التقرير البرلماني شكل موضوع جدل، لاسيما في ما يتعلق بالصفقات التي أبرمت في فترة جائحة “كورونا”، موردا أن “الجميع كان يتساءل عن مدى توظيف بعض الامتيازات التي أعطيت للمرافق العمومية، خاصة بعض الوزارات، من أجل إبرام الصفقات العمومية خارج الضوابط المعتادة”.

وأوضح الغلوسي، في تصريح لهسبريس، أن “الجميع كان يتساءل عن الشركات المحظوظة التي ستفوز بتلك الصفقات، خاصة أن الأمر يتعلق بمبالغ ضخمة”، مشددا على أن “تقرير اللجنة الاستطلاعية البرلمانية خرج ليعري جزءا من هذا الواقع”.

ويتعلق الأمر حسب الحقوقي ذاته بشركات غير مسجلة ومبالغ كبيرة وببعض الاختلالات ذات الطبيعة القانونية والمالية، متسائلا في هذا الصدد: “هل سيكون مصير هذا التقرير كمصير عدد من التقارير التي سبقته؟”.

واعتبر المتحدث أن التقرير يشكل وثيقة رسمية وأرضية للمطالبة بإجراء بحث قضائي بخصوص هذه الوقائع، خاصة أن بعض الملاحظات الواردة فيه تكتسي طابعا جنائيا ويعاقب عليها القانون الجنائي، مردفا: “لا بد من الناحية الجنائية من فتح بحث قضائي من قبل النيابة العامة المختصة لإجراء الأبحاث الضرورية والقانونية بخصوص الوقائع وإحالة نتائجها على القضاء لترتيب الجزاءات القانونية”.

كما قال الغلوسي: “يتطلب الأمر من الناحية الإدارية إجراء المحاسبة الضرورية في حق الأشخاص الذين أخلوا بالقواعد القانونية في صرف النفقات وإبرام الصفقات. ولا بد من ربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب وتجسيد المبادئ الواردة في الدستور”، وتابع: “التقرير لا يشكل إدانة فقط لوزارة الصحة وإنما للحكومة بأكملها، باعتبار وزير الصحة جزءا من الحكومة، المسؤولة أخلاقيا وقانونيا أمام هذه الاختلالات”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى