فن وثقافة

“منفي موكادور” .. رواية تاريخية تنقب في شخصية القايد حدو الأسطورية

صدر حديثا للدكتور امحمد لشقر كتاب “منفي موكادور” (L’EXILE DE MOGADOR)، وهو عبارة عن رواية تاريخية تعيد بعث شخصية المناضل “القايد حدو” الذي لم ينصفه المؤرخون بتجاهله من جهة أولى، وبتشويه صورته من جهة ثانية في القليل من الكتابات التي تعرضت لشخصه. وجاء الكتاب في 365 صفحة من الحجم الكبير، مقسَّما إلى أربعة وعشرين فصلا ومدعما ببعض الخرائط.

يستعرض الكاتب في هذه الرواية “ما يقرب من ثلاث سنوات من البحث والإعداد والكتابة لتصل أخيرا إلى مرحلة الطبع والنشر محاولا جمع كل العناصر المتناثرة في حياة هذه الشخصية الفريدة من نوعها، وذلك من أجل تتبع رحلة حياته منذ أول يوم رأى فيه النور في ازمون حتى وفاته في موكادور”.

تخبرنا الرواية بأن الكاتب زار مدينة الصويرة وتعرف على الأماكن التي عاش فيها “القايد حدو” ثم المقبرة التي وارث جثمانه. يقول الكاتب: “كم تمنيت لو سمحت لي الظروف بالذهاب إلى بور ساي في الجزائر حيث نشأ وكبر، لقد أجريت العديد من اللقاءات مع كل من عرفه من قريب أو بعيد، كما أني قرأت كل ما كتب عنه. وكتابي هو عبارة عن رحلة حج بين البحث والتحقيق، رحلة لاكتشاف هذه الشخصية المذهلة، هذا الفاعل المتميز في مجريات ثورة الريف تحت قيادة الأمير عبد الكريم، والذي لأسباب متعددة حاول البعض تشويهها أو محوها من ذاكرتنا”.

شخصية القايد حدو الأسطورية دفعت الكاتب إلى التنقيب في أسرارها، يضيف الكاتب: “منذ بداية اهتمامي بالموضوع، كنت مقتنعا بأن أسطورته تحمل الكثير من الأسرار، ومع الانتهاء من هذا العمل ما زلت مقتنعا أن حياته مازالت تحمل أسرارا كثيرة وجب علينا الاستمرار في النبش فيها من أجل الحفاظ على كل تفاصيل ذاكرتنا الجماعية”.

ويتابع لشقر قائلا: “لقد كان عملي شاقا من أجل البحث بلا كلل ولمدة طويلة لأتعرف على ما أنجزه هذا البطل وعلى تلك الأوجه الايجابية التي عجزت كل الكتابات والأرشيفات الاستعمارية عن الإشارة إليها. وعلى سبيل المثال، يكفي أن أشير إلى أنه في آخر أيام المقاومة أواخر ماي 1926، لم يعمل بنصيحة عمه علوش للهروب معه بل فضل أن يضحي بحريته من أجل الالتزام بمسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والبقاء في توفيست إلى جانب كل السجناء”.

كما عبر الكاتب من خلال عمله هذا عن مسؤولية المثقف المغربي في كتابة تاريخ بلاده ومواطنيها، يقول: “كتابة تاريخنا مسؤوليتنا نحن، وبالمناسبة فإنني سعيد لكوني نجحت في التخلص من ذلك الوحل الكولونيالي الذي أقبرت فيه كل الروايات التي تناولت القايد حدو على قلتها وحصرتها في مرجعين وحيدين لتكتفي بتشويه صورة هذا الرجل قبل، أثناء وبعد حرب الريف”.

واعتبر لشقر أن كتابه سيعيد الاعتبار لهذا الرجل بعد محاولات النسيان والتشويه، متوسلا السرد الأدبي الذي سمح له بفهم كل الجوانب الإنسانية للأشخاص الذين يتناولهم الكتاب، “حاولت أن أغوص في دواخلهم وأن أحاول فهمها ثم تدوينها بطريقتي الخاصة لأتقاسمها مع قرائي حتى يفهموها بدورهم، كل على طريقته الخاصة.‎ لذلك فأنا أهدي هذا الكتاب لهؤلاء الأسلاف، متمنيا أن أكون قد وفقت إلى حد ما في عملية الإيصال والتبليغ وأملي أن يساعد هذا العمل المتواضع في الحفاظ على ذاكرتهم حتى تبقى حية، إنه عمل من أجل الاعتراف بتفانيهم وتضحياتهم وقبل كل شيء بإنسانيتهم وبدون أية خلفيات ضيقة”.

يذكر أن الدكتور امحمد لشقر طبيب مغربي جراح، وبموازاة مهنته فهو معروف كفاعل مدني وجمعوي وعضو نشيط في العديد من الشبكات الجمعوية الوطنية والدولية. أصدر كتابه الأول سنة 2010: “كوربيس، طريقي نحو الحقيقة والصفح” الذي ترجم إلى العربية سنة 2012، وفي 2015 أصدر روايته الثانية: “على طريق الممانعين”. أما روايته الثالثة فأصدرها سنة 2018 تحت عنوان “هذه الحرب لم تكن حربنا”، وتبقى رواية “منفي موكادور” آخر إصداراته.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى