جهات

غياب التجهيزات ومراكز العلاج يفاقم آلام مرضى السرطان بدرعة تافيلالت

نتيجة النقص الكبير الحاصل في المعدات الطبية والأسرة والأطر الطبية المتخصصة، تعيش المستشفيات الإقليمية والمحلية بجهة درعة تافيلالت مشاكل عديدة، خاصة في السنوات الأخيرة. مقابل هذه الوضعية، التزمت الوزارة الوصية على القطاع الصحي الصمت حيال هذه المشاكل التي يتخبط فيها هذا القطاع في الجهة، وفق إفادة العديد من الحقوقيين الذين حاورتهم جريدة هسبريس الإلكترونية.

وكشفت مصادر حقوقية بجهة درعة تافيلالت أن هذه الجهة تتوفر على مستشفيات إقليمية بإمكانيات ضعيفة جدا ومستشفى جهوي بالرشيدية بمثابة مستشفى إقليمي، موضحة أن القطاع الصحي بدرعة تافيلالت يتخبط في مشاكل عديدة، خاصة ما يتعلق بالأطباء المتخصصين وغياب تخصصات كثيرة؛ ما يجعل المواطنين يضطرون إلى التنقل إلى مراكش أو فاس للعلاج.

لكل جهة من جهات المغرب مستشفى جامعي أو على الأقل مستشفى جهوي بمواصفات عالية، إلا جهة درعة تافيلالت التي ما زالت لم تنل نصيبها في المشاريع الصحية الكبرى، حيث ظلت هذه الجهة (تقضي) فقط بالمستشفيات الإقليمية والمحلية ذات المعدات والإمكانات الطبية المتواضعة جدا، بالرغم من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها الجهة والتي يتم استغلالها في بناء المدن الداخلية ومصالحها، وفق تصريح خديجة بنعيش من إقليم الرشيدية.

وكشفت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن توزيع المؤسسات الصحية، خاصة الجهوية والجامعية ومراكز علاج السرطان، كان وما زال غير متوازن، مشيرة إلى أن كل هذه المؤسسات الصحية تتركز نحو 90 في المائة منها بمناطق الرباط والدار البيضاء والشمال، والقليل منها بأكادير ومراكش وفاس.

من جهته، قال سعيد أبريش، فاعل حقوقي من إقليم زاكورة، إن الحديث عن الواقع الصحي في الجهة هو بمثابة الحديث عن جبل كبير بأوتاد ثقيلة وغير ممكن تحويلها، مشددا على إلى أن الساكنة هي الأكثر تضررا من الوضع الحالي للقطاع الصحي خاصة مرضى السرطان الذين يكابدون معاناة السفر إلى مراكش وفاس والرباط لإجراء حصص العلاج.

وأضاف أبريش، في تصريح لهسبريس، أن التوزيع الحالي للمؤسسات الصحية بالمغرب غير متوازن وغير عادل، مشيرا إلى أن أبناء هذه الجهة هم المتضررون من هذا التوزيع غير العادل وهم من يكابدون معاناة كبيرة للحصول على جرعة أمل في حياة جديدة بعد العلاج، ملتمسا من المسؤولين الاهتمام قليلا بهذه الجهة الفتية التي تعاني من كل الجوانب.

يعاني مرضى السرطان بأقاليم جهة درعة تافيلالت من صعوبات كبيرة من أجل الحصول على العلاج، في ظل غياب المراكز المتخصصة والتجهيزات الضرورية؛ وهو ما يقلص فرص تعافيهم، خاصة مع المسافة الفاصلة بين هذه الجهة وبين جهتي مراكش آسفي وفاس مكناس.

ويضطر مرضى السرطان بأقاليم جهة درعة تافيلالت (زاكورة، ورزازات، تنغير، الرشيدية، ميدلت) إلى قطع مئات الكيلومترات من أجل العلاج، بسبب غياب مراكش علاج الأورام بالجهة عموما؛ ما يجعل مطلب إحداث مركز لعلاج السرطان بالجهة ضروريا وأن يكون من أولوية الدولة لتقليص مسافة التنقل وتخفيف معاناة المرضى.

وتعليقا على الموضوع، كشف سعيد (اسم مستعار) يقطن بإقليم تنغير، تعافى من المرض، أن مرضى السرطان في جهة درعة تافيلالت يواجهون معاناة مريرة مع المرض في مختلف الجوانب العلاجية والنفسية والاجتماعية، مشددا على أن غياب مراكز للتشخيص في أقاليم الجهة هو السبب الرئيسي في تزايد عدد الحالات المصابة بالسرطان، وفق تعبيره.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن معاناة هذا المرض لا يعلمها إلا المريض وأقاربه الذين يكابدون معاناة التنقل إلى مستشفيات المدن الداخلية، مفيدا بأن “مرضى هذه الجهة يجدون صعوبة في الحصول على مواعيد العلاج الإشعاعي؛ ما يجعل حلم الشفاء في أسرع وقت غير ممكن”، بتعبيره.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن الدولة ملزمة، في ظل العدد المتزايد للإصابات المسجلة خلال السنوات الأخيرة بهذا المرض الخبيث، بأن تقوم ببناء مراكز للتشخيص والعلاج وبناء مستشفيات جهوية وجامعية من أجل الإسراع في إنقاذ حياة المرضى، خصوصا الحاملين لأمراض خبيثة وخطيرة، وفق تعبيره.

من جهته، قال محمد، وهو قريب أحد المصابين حاليا بالسرطان من إقليم ورزازات: “في عائلتنا مريض بالسرطان، والعائلة معذبة أكثر من المريض لكونها تعاني مع مصاريف العلاج ومصاريف التنقل والمبيت في الفنادق بمراكش والرباط والدار البيضاء”، وفق تعبيره.

وأضاف المتحدث ذاته أن تزايد حالات الإصابة بهذا المرض الخبيث يجب أن يكون موضوع لقاء جهوي يحضره خبراء الصحة ومختلف القطاعات الحكومية المعنية لدراسة الوضع، لافتا إلى أن “الوصع الحالي لا يبشر بالخير، والكل مستاء من التمييز التي تتعامل به الدولة مع هذه الجهة والجنوب الشرقي عموما”، وفق تعبيره.

في وقت يتهم فيه المرضى وأقاربهم والحقوقيون الدولة بإهمال “مرضى السرطان” بجهة درعة تافيلالت، خاصة مع غياب المراكز المخصصة للعلاج والتشخيص ومستشفى جامعي وجهوي متكامل، أكدت مصادر طبية مسؤولة أن الوزارة تقوم بمجهودات كبيرة من أجل إصلاح القطاع الصحي بالجهة؛ من خلال تجهيز المستشفى الجهوي والمستشفيات الإقليمي والمحلية، لضمان استقبال المرضى والمرتفقين في أحسن الظروف.

وأكدت المصادر ذاتها أن إحداث مراكز لتشخيص وعلاج السرطان بالجهة يتدراسه الخبراء بتنسيق بين جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان ووزارة الصحة وبعض الشركاء الآخرين، مشددة على أن الحديث عن إقصاء الجهة أو عدم الاهتمام بالمرضى لا أساس لها من الصحة، مذكرة بأن هذه الفئة من الحاملين للمرض من أولويات الوزارة والقطاعات الأخرى المعنية، وفق تعبيرها.

في المقابل، أكد جمعويون وحقوقيون في جهة درعة تافيلالت أن أقاليم هذه الجهة أصبحت في أمس الحاجة إلى مراكز تشخيص وعلاج السرطان ومستشفى جامعي وجهوي، مشيرين إلى أنه في حالة استمرار الوضع على ما عليه من المحتمل أن تسجل الجهة كوارث إنسانية خطيرة خاصة مع استعمال بعض المبيدات في المنتوجات الفلاحية وغيرها من المواد، وفق تعبيرهم.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى