مجتمع

شراء الأضحية يفاقم وطأة الضغوط الاجتماعية وتداعيات الجائحة على المغاربة

لم تغيّر جائحة “كورونا” من أولويات المغاربة، فرغم تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها الجائحة يصرّ العديد من المواطنين على اقتناء أضحية العيد باللجوء إلى الاقتراض تارة، أو بيع الممتلكات الشّخصية تارة أخرى.

وخلال جولة قامت بها هسبريس في أحد الأسواق المركزية المخصصة لبيع المواشي وأضحية العيد، تمت ملاحظة إقبال كبير للمواطنين المغاربة على اقتناء كبش العيد، رغم ارتفاع الأثمان في بعض الأحيان.

وتتراوح أسعار الكبش في سوق محلي ضواحي وزان ما بين 2000 درهم و4000 درهم. ورغم هذه الأثمان غير المسبوقة إلا أن هناك إقبالا كبيرا على أضاحي العيد. “معدنا مانديرو، خص ضروري نشريو العيد، ميمكنش نبقاو بلاش”، يقول أحد المواطنين.

وتلجأ أسر عديدة إلى الاقتراض من أجل ضمان أضحية العيد، خاصة أن الأمر يتعلق بمناسبة دينية لها رمزية كبيرة وسط الشرائح المغربية. ورغم أن عيد الأضحى مناسبة دينية لا يعد إحياؤها فرضا، بل سنة لمن استطاع إليها سبيلا، فإن المغاربة يصرون على إحيائها وجوبا.

المحللة النفسانية خلود السباعي تشير، في تصريح لهسبريس الإلكترونية، إلى أن “هناك تمثلات مجتمعية تضغط على المواطن وتمارس عليه نوعا من الإكراه الاجتماعي، فتدفعه إلى اقتناء خروف العيد من أجل التباهي والافتخار، مع ترويج صورة مجتمعية على أساس أن الأمر يمثل مقاومة للأزمة”، وفق تعبيرها.

وأوضحت السباعي أن الأبناك تستغل المواطنين خلال هذه الظرفية إذ تقدم لهم القروض، ما يعد “عاملا مساعدا يدفع المواطن المغلوب على أمره إلى اقتناء أضحية العيد”، مبرزة أن “الأمر يتعلق بسنة نبوية لا فريضة دينية”.

واستدركت المتحدثة ذاتها: “التوجه العام لا يدفع نحو التخفيف من وطأة شراء الكبش، إذ يتم طرح عروض متعلقة بالقروض، وهذا يزكي التمثلات المجتمعية المنتشرة ويشجع المواطن على اقتناء أضحية العيد”، موردة أن “المواطن ضحية ضغط مجتمعي”.

كما قالت السباعي إنه “كان يجب على الدولة أن تستغل هذه الفرصة من أجل التخفيف من وطأة العيد”، وتحرص على “ألا يتم استغلال المواطن وإحراجه مجتمعيا”، وتابعت: “فتح إمكانية الاقتراض لا يمكن إلا أن يكرس التمثلات المجتمعية من قبيل التباهي والافتخار”.

وخلصت الباحثة إلى أن المغاربة يرون في العيد فرصة للتجمع بعدما فرقت “كورونا” بين الأفراد، قبل أن تستطرد قائلة: “هذه الفرصة للاجتماع من أجل أيام فرح، وبالتالي لا يمكن أن نلوم المواطن”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى