مجتمع

تكتل جمعوي يتهم “حكومة العثماني” بالانقلاب على “الحق في المعلومة”

وجه تكتل جمعوي مغربي يضم الآلاف من الجمعيات الوطنية والمحلية اتهامات إلى الحكومة بالانقلاب على عدد من المكتسبات الدستورية المتعلقة بالحريات العامة، والحق في المشاركة والحق في الولوج إلى المعلومة.

وذكرت الجمعيات المنضوية ضمن “دينامية إعلان الرباط”، في بيان أصدرته الأربعاء بعنوان “ضد الانقلاب المكشوف للحكومة على المكتسبات الدستورية”، أن الحكومة اختارت بشكل غير مسبوق إحاطة مشاريع القوانين والمراسيم بسرية تامة.

وتضم “دينامية إعلان الرباط” حوالي ألفي جمعية محلية ووطنية، من بينها منتدى بدائل المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والهيئة المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وحركة بدائل مواطنة.

ويأتي موقف الجمعيات المشكل للدينامية بعدما أدرجت الحكومة ضمن جدول أعمالها الخاص بالمجلس الحكومي لـ15 يوليوز الجاري مشروع قانون رقم 20.20 يغير ويتمم ظهير تنظيم حق تأسيس الجمعيات، إلى جانب مشروع مرسوم خاص بتطبيق القانون المتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي بإحداث الوكالة الوطنية للسجلات، ومشروع مرسوم متعلق بالتعلم عن بعد، لكن دون إتاحة هذه المشاريع للعموم.

وقالت الجمعيات المغربية ضمن بيانها إن “اختيار خرق الحق في الولوج إلى المعلومات والنشر الاستباقي الخاص بمشاريع القوانين والمراسيم”، أصبح ملازما للعمل الحكومي منذ أزيد من سنة، حيث “أصبح الكتمان والسرية يرافقان كل أعمال الحكومة”.

وذهب البيان إلى التأكيد على أن “هذا التوجه السياسي للحكومة تم تكريسه وتحويله لعرف دائم على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، مما يعكس بوضوح اختيارا سياسيا يعمق فجوة الثقة بين الحكومة من جهة والمواطنين وباقي الفاعلين من جهة أخرى”.

واعتبرت الجمعيات أن “تعامل الحكومة مع مشاريع القوانين بهذه الطريقة يحول المكتسبات المتعلقة بالحقوق والحريات العامة والحق في المشاركة والتشاور والحق في الولوج إلى المعلومات، مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي”.

وجاء ضمن بيان “دينامية إعلان الرباط” أن “عدم نشر المشاريع في بوابة الأمانة العامة للحكومة يعتبر اختياراً سياسياً لرئيس الحكومة يكرس فيه التعتيم وقطع الطريق أمام كل الأصوات المعارضة أو المنتقدة”.

وتساءل البيان عن “سبب إصرار الحكومة على إدراج كل ما هو حقوقي وتدبيري ومرتبط بالديمقراطية التشاركية وحرية التعبير والتنظيم في ذيل المخطط التشريعي للحكومة وفي اللحظات الأخيرة من عمرها”.

وفي نظر الجمعيات، فإن “التعتيم والتضليل هو محاولة للإجهاز على المكتسبات التشريعية والدستورية الخاصة بالحريات العامة عموما، والحق في تأسيس الجمعيات على وجه الخصوص”، وطالبت في هذا الصدد بسحب مشروع 20.20 من جدول الأعمال الحكومي ونشره في البوابة الرسمية للأمانة العامة للحكومة، ضماناً لحق المواطنات والمواطنين والجمعيات في الاطلاع عليه والإدلاء بآرائهم فيه.

حول هذا الموضوع، قال الفاعل المدني لحبيب كمال إن “الخطير في الأمر هو تراجع الحكومة على التشاور مع المجتمع المدني وإشراكه كطرف في التشاور والمتابعة والتنفيذ والتقييم، وهذا بمثابة انقلاب على المبادئ الدستورية”.

وذكر لحبيب، في تصريح لهسبريس، أن التعتيم يتم بخصوص جميع مشاريع القوانين التي تصادق عليها الحكومة، على الرغم من أن الدستور يعطي الحق في الاطلاع على هذه المشاريع وإبداء الرأي بخصوصها.

واتهم الفاعل المدني الحكومة بـ”تبني التضييق على العمل الجمعوي من خلال عدم تمكين الجمعيات من الوصول المؤقتة والنهائية، إضافة إلى الدعاية المغرضة ضدها”، عوض التشاور والوصول إلى توافقات بمختلف الرؤى حول مشاريع القوانين.

ورغم دخول قانون الحق في الوصول إلى المعلومة حيز التنفيذ في إطار تفعيل المقتضيات الدستورية، فإن أغلب القطاعات الحكومية ترفض كشف تفاصيل مشاريع القوانين، سواء قبل المصادقة عليها في المجالس الحكومية أو بعدها.

وكانت الأمانة العامة للحكومة فيما سبق تنشر مشاريع القوانين قبل وبعد المصادقة عليها في بوابتها الرسمية على الإنترنت، لكن تم التراجع عن ذلك منذ مدة، وذلك بسبب وجود تعليمات حكومية مشددة صدرت إلى جميع الوزراء ودواوينهم تؤكد على عدم تسريب هذه النصوص.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى