مجتمع

عمرو خالد يكشف العلاقة بين اليقين والدعاء في أحب أيام السَنة إلى الله

قال الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، إن العشر الأوائل من ذي الحجة هي أحب أيام السنة كلها إلى الله؛ حيث يتجلى الله فيها على عباده، ويسأل من يريد أن يعتق من النار، من يريد أن يستجاب دعاؤه، ومن يريد أن يغفر له، فهذه الأيام أيام رضا ومحبة، فمهما سألت طوال السنة لن تنال محبة الله ورضاه قدر ما تناله في هذه الأيام.

وتحدث خالد في ثالث حلقات برنامجه “منازل ومناسك، الذي يقدمه خلال موسم الحج، عن منزلة اليقين، مشيرا إلى أنه يتعين على كل مسلم أن يبذل جهده في طاعة الله حتى يدرك استجابة الله لدعائه في هذه الأيام المباركة.

وأضاف أن منزلة اليقين تعني: الثقة الكاملة والتأكد الكامل، وإرضاء الله، والثقة في الله، والتأكد أن الله سيستجيب دعاءك، ويحقق حلمك، ولا بد أن يكون اليقين 100%.

واستدرك قائلا: “العرب تقول يقن الماء إذا استقر مكانه وكمن، فلا بد أن يكون اليقين في الله كاملا، لا بد أن تعيش بثقة في قوله تعالى: (إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا)، وأنا أعيش حياتي بهذه الآية، وهذه الفكرة، بأن الله لن يضيع جهدي أبدا طالما يقنت فيه، وأحسنت عملي”.

وحل محمد إيهاب، بطل مصر وإفريقيا والعالم في رفع الأثقال، ضيفا خلال الحلقة، اعتبره خالد “مثالا للكلام الديني عندما يتحول إلى واقع نراه يتجسد في شخص”.

وتطرق خالد إلى منزلة اليقين وعلاقتها بمناسك الحج، قائلا: “الحج هو عملية تدريب على منزلة اليقين، وهناك ثلاثة مناسك كبيرة في الحج مرتبطة بفكرة ومنزلة اليقين، وهذه الثلاثة مناسك مرتبطة بأسرة سيدنا إبراهيم، الموقف الأول: عندما أمر الله سيدنا إبراهيم بالأذان في الناس بالحج رغم أنه في الصحراء ولا يوجد أحد يسمعه ولن يبلغ صوته إلى أي أحد في الجوار، ولكنه يقن في الله فأذن في الناس والله بلغ صوته للعالمين، على يومنا هذا يذهب الملايين إلى الحج ويقولون (لبيك اللهم لبيك) استجابة لأذان سيدنا إبراهيم عليه السلام”.

وأردف: “ثم يقن أيضا سيدنا إبراهيم بأن ترك زوجته هاجر وولده إسماعيل في الصحراء بلا أكل ولا ماء يقينا في الله، فعائلة سيدنا إبراهيم هي عائلة اليقين، والموقف الثاني من المناسك المرتبطة باليقين، هو عندما كانت تنادي السيدة هاجر على سيدنا إبراهيم، وتقول له: (أتتركنا هنا بلا ماء؟) فلا يرد عليها؛ لأنه لا يجد ردا يقوله لها، فتقول: (أتتركنا هنا بلا طعام؟) فلا يرد، وعندما قالت له: (آلله أمرك بهذا؟) قال (نعم)؛ عندها يقنت في الله وقالت: (إذا لن يضيعنا)، وهذا قمة اليقين، فكم من بناتنا لديهن هذا اليقين عندما يتأخر زواجهن أو يتأخر الإنجاب، هل يبذلن الجهد والدعاء، ويكون لديهن يقين في الله أنه سيكرمهن ويحقق حلمهن”.

وعرج خالد على الموقف الثالث من مناسك الحج الكبرى المرتبطة بمنزلة اليقين، قائلا: “موقف الذبح عندما أمر الله سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن يذبح ابنه إسماعيل فأتى له الشيطان في صورة إنسان وقال له: (أتذبح ابنك فلذة كبدك، فلقد أنجبته بعد سنين طويلة)؛ فما كان من سيدنا إبراهيم إلا أن قذفه بسبع جمرات، وهي الجمرة الكبرى في الحج التي ينفذها المسلمون اليوم، وبعد ذلك ذهب الشيطان إلى السيدة هاجر رضي الله عنها، وقال لها: (أدركِ ابنك، فزوجك يريد أن يذبحه)؛ فما كان منها إلا أن قذفته بسبع جمرات، وهي الجمرة الوسطى في الحج، ثم ذهب الشيطان بعد ذلك إلى سيدنا إسماعيل وقال له: (اذهب أدرك نفسك واهرب حتى لا يذبحك أبوك)؛ فما كان من سيدنا إسماعيل إلا أن قذفه بسبع جمرات وألقاها عليه، وهذه هي الجمرة الصغرى التي يقوم المسلمون بها في الحج تقليدا لما فعله سيدنا إبراهيم، والسيدة هاجر، وسيدنا إسماعيل، يقينا بالله”.

وأجاب خالد عن سؤال: كيف تربي اليقين بداخلك؟ قائلا: “عليك أن تقلد السيدة هاجر في يقينها في الله، وكذلك سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل في يقينهما بالله، وحينها يرسخ هذا اليقين في ذهنك، ولكي تتدرب على اليقين عليك بالإكثار من ذكر الله، فتذكره ألف تسبيحة في اليوم، لن تأخذ منك أكثر من 20 دقيقة؛ لأن الذكر يرسخ فكرة اليقين بالله في عقلك الباطن؛ فعندما تقول لا إله إلا الله، فستشعر بأن الله معك فلا تخاف وتتيقن بذلك، وكذلك عليك بالذكر بالباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وعليك أن تثق بيقين أن الله سيستجيب دعاءك، ويغفر لك، ويرحمك، ويرزق، ويحبك”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى