زاوية حادة

رسالة إلى سليمان الريسوني..

إلى الرفيق والأخ والزميل سليمان الريسوني، وبغض النظر عن كل الشكليات،

أراسلك في هذا الزمن الجائحي، وحيث لم يعد لمهنة الصحافة ذلك الطعم الذي عهدناه وحيث تكابد مقاولات إعلامية عدة من أجل البقاء.

أراسلك في هذا الزمن المخيف، مخاطبا شجاعتك كي توقف إضرابك عن الطعام، لأن جوعك يؤلمنا، وعطشك يفتك بنا.

أخي الريسوني، أنت مؤمن والجوع كافر.

ارحمنا بشجاعتك، أمام تخاذلنا، وبفهمك عن بؤسنا. ارحمنا من بطش “أنصارك”، وارحمنا من مزايدات المتاجرين بقضيتك التي وصلت إلى أمريكا وصدر فيها خطاب من أمريكا، وما أدراك ما أمريكا.

هل تعلم أن إضرابك عن الطعام جعلنا في مأزق أمام العالم، نحن الذين نكتب كي يعيش الجميع، بينما ينتظر آخرون موتك بفارغ الصبر لكي يكرروا الكلام نفسه، والمزايدات نفسها، وبئس القوم “المتملقون” في الصف الآخر ممن لم يطلب أحد رأيهم، لكنهم يحرجوننا بإيجاد مبررات “لموتك”.

كن أنت الأرجح عقلا، وتوقف عن الصيام، فهلاكك ليس في صالحنا جميعا. فبينما يقتات الجوع من جسدك، هناك من يقتات من جسد هذا الوطن، وهناك من يسيء للوطن. والحصيلة أن الجوع لا يشكل وطنا، والموت لا يشكل عقيدة.

المعركة لم تنته بعد، لكن المؤكد أنها لا تحتاج رجلا جائعا غير قادر على الوقوف، كما لا تحتاج “المتزلفين” و”المتملقين” و”الحاقدين”. وحدهم الشرفاء قادرون على تحمل مسؤولية المرحلة، والكلمة الأخيرة لن تكون بالتأكيد إلا لقاضي القضاة.

اصبر، وصابر، وتجاوز محنتك بكل شجاعة، وواصل معركتك بكل إيمان، فالسجن لا يكون إلا للرجال، والاستسلام عادة المنهزمين، وكتابة التاريخ قادرة على إنصاف الجميع، والزمن جبار بما فيه الكفاية لكي يجعل كل شيء يبدو صغيرا.

نراسلك دون الخوض في التفاصيل، وفي التفاصيل يوجد الشيطان، لكننا نريدك أن “تنعل هذا الشيطان” الذي استفرد بك، في زنزانتك. فكن رحيما بنا أولا، وبنفسك ثانيا.

الشمس تشرق كل يوم، والحقيقة لا تخشى أحدا، والوطن أكبر من كل الحسابات، وإذا أصابك الضر اليوم، فلن يصيبك غدا. دعوات الشرفاء معك. هل تريد أن تموت وأنت متهم بقتل الحقيقة؟ هل تريد أن تقتل في مناصريك روح التضامن؟ هل تريد أن تقدم حياتك للشامتين المتنكرين الذين لا يعرفون أهوال السجن؟ هل تعتقد أنهم يريدون لك الخير بالتغرير بك في معركة خاسرة ضد الموت الذي لا يخسر؟

رجاء أيها الصحافي،

غير زاوية المعالجة، وانظر إلى الأمور من الجانب الآخر، فوقوفك سيساهم في توضيح الرؤية، والمعركة القضائية مازالت مستمرة، والتضامن مازال مستمرا. رجاء لا تقتل هذا الأمل، من أجل الحقيقة أولا.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى