مجتمع

تصريح “الخارجية الأمريكية” حول قضية الريسوني يثير انقسام حقوقيين‬ مغاربة

انقسام حاد وسط الحقوقيين المغاربة خلفه تصريح وزارة الخارجية الأمريكية بشأن قضية الصحافي المعتقل سليمان الريسوني، الذي أدانه القضاء بخمس سنوات سجنا نافذا، بتهمة “هتك عرض شاب والاحتجاز”، إذ هناك من رأى في الخطوة الأمريكية “تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد”، ومن اعتبرها “تعكس عدم قانونية متابعة الريسوني”.

وعقب الإدانة الابتدائية للصحافي المضرب عن الطعام سليمان الريسوني، قال نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة الأمريكية أصيبت بـ”خيبة أمل” بسبب “تقارير حول حكم محكمة بالمغرب على الصحافي سليمان الريسوني بخمس سنوات سجنا”.

وأضاف برايس في تصريح أصدرته الخارجية الأمريكية: “نسجل أن السيد الريسوني زعم أن هناك انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة، ونعتقد أن المسار القضائي الذي قاد إلى الحكم عليه يتعارض مع الوعود الأساسية للنظام المغربي حول المحاكمات العادلة للأفراد المتهمين بجرائم، ويتعارض مع وعد دستور 2011، ومع أجندة إصلاح جلالة الملك محمد السادس”.

ودخل إضراب الصّحافي المغربي سليمان الريسوني يومه السابع والتسعين، دون أن تنجح الوساطات الحقوقية والمدنية في ثنيه عن مواصلة معركة “الأمعاء الفارغة”، فيما يراهن حقوقيون على تدخل الدولة لإنقاذ حياة الصّحافي المتواجد رهن الاعتقال الاحتياطي منذ سنة كاملة.

ويخوض الصحافي سليمان الريسوني، رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم” المتوقفة عن الصدور، معركة طويلة من الإضراب عن الطعام، مطالبا بتمكينه من شروط المحاكمة العادلة، بينما يطالب حقوقيون السلطات المغربية بتمتيعه بالسّراح، نظرا لوضعه الصحي المتردي.

عادل تشيكيطو، الحقوقي المغربي، قال في حديثه لهسبريس: ”لم نكن في حاجة إلى تنقيط الولايات المتحدة الأمريكية بشأن استقلالية القضاء المغربي، نحن نتوفر على ترسانة قانونية مهمة تضمن للمغاربة الولوج إلى القضاء بسلاسة وتضمن لهم شروط المحاكمة العادلة، لكن في قضية الريسوني رأينا عكس ذلك، حيث تم تغييب ظروف المحاكمة العادلة”.

وأوضح الحقوقي المغربي أن “صورة البلاد تضررت كثيرا وبشكل غير مسبوق بسبب منطوق الحكم الصادر في حق الريسوني، خاصة على المستوى الخارجي”، مبرزا أن “الريسوني ليس وحده الضحية، وإنما الدولة كذلك”.

وشدد تشيكيطو على أن “المغرب في حاجة اليوم إلى حكماء وأصحاب الكلمة العليا لوقف هذه المهزلة وتصحيح المسار”، وزاد: “نحن لا نريد أن تقدم لنا أمريكا الدروس في حقوق الإنسان واستقلالية القضاء”.

كما قال المتحدث ذاته إن “الخطوة المناسبة اليوم هي إطلاق سراح الريسوني، وهذا لن يتأتى إلا بتدخل المؤسسة الملكية التي سبق لها أن تدخلت في قضية هاجر الريسوني رغم إدانتها من طرف القضاء”.

محمد الهيني، محام وقاض سابق، يرى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “أساء إلى الضحية إساءة كبيرة ومس بحقوقه، بحكم أن الخارجية الأمريكية لم تطلع على وثائق الملف والقرار القضائي لتكون فكرة متوازنة ودقيقة، لا رأيا أحاديا مبنيا على قصاصات ذات لون وحيد، مكرس للحصانة ضدا على مبدأ المساواة أمام القانون وعدم الإفلات من العقاب”.

وأوضح الهيني في تصريح لهسبريس أن “هناك تسرعا في إبداء الرأي بشأن قرار قضائي صادر عن محكمة مستقلة ونزيهة ومحايدة، ولا يجوز التعقيب على قراراتها إلا في إطار طرق الطعن”.

وشدد الحقوقي ذاته على أن “موقف الخارجية الأمريكية يمثل تدخلا سياسيا غير مقبول يمس باستقلالية السلطة القضائية التي لا تحتكم إلا إلى القانون، وينتصر لطرف على حساب طرف، ورأي غير منصف يمس بحقوق الضحايا ويهدر حقوقهم”.

ويشرح الهيني فكرته بأن “الدعوى المطروحة أمام القضاء تخص مواطنين ولا تخص الدولة، ومن ثم فإن تسييسها وتدويلها قرار غير صائب، ولا يمت بصلة لمبادئ المساواة وعدم التمييز وحماية حقوق الفئات الجديرة بالحماية”.

وقال المحامي ذاته: “نعول على حكمة وزارة الخارجية في التعامل مع القضايا والأحكام القضائية بمنطق الاحترام ومراجعة رأيها هذا، لأن كل الدول الديمقراطية تحترم استقلال القضاء ولا تقبل أي تبخيس لقراراته، لأنه يخضع لأحكام خاصة ولطعون إجرائية محددة بعيدا عن الآراء أو الضغوط السياسية غير المناسبة”.

وتابع الهيني: “المطلوب هو تكريس الثقة في أحكام القضاء، لاسيما أن وزارة الخارجية عبرت عن تقديرها للجهود الإصلاحية الملكية ولتطور الدستور المغربي في إقرار المحاكمة العادلة وحماية حقوق الدفاع”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى