فن وثقافة

وزير الثقافة: سجلماسة “منجم أثري مفتوح” يسرد 13 قرنا من التاريخ المغربي

دعوة دولية “للتعبير عن الاهتمام” أطلقها المغرب عبر الوزارة الوصية على قطاع الثقافة، لإجراء مشاريع أبحاث أركيولوجية جديدة بمدينة سجلماسة التاريخية، تمكن من أن ينطق هذا الموقع الأثري بقصص مركز لقاء اقتصادي وثقافي عمره ثلاثة عشر قرنا.

أطلق عثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، هذه الدعوة، الاثنين، في لقاء استقبلته المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، وحضره سفراء ودبلوماسيون، لتقديم حصيلة الأبحاث الأثرية بالموقع، التي تمت على مراحل بين المغرب وإيطاليا وأمريكا وفرنسا، ومناقشة مشروع لتأهيله.

وحضرت في هذا النشاط أيضا لُقَى من موقع سجلماسة الأثري، تعرف عليها الحاضرون في جولة موجهة بالمكتبة الوطنية.

يأتي هذا بعد “تشخيص أركيولوجي”، منشور في موقع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث (INSAP)، وصف الوضع الحالي للموقع بـ”المؤسف”، وتحدث عن وعي الوزارة الوصية بواقعه، وعملها عبر هذا التقييم والمشاريع المترتبة عنه من أجل “تغيير قدره، بإطلاق مشاريع مستعجلة، في أفق إعادة تنظيم العمل الميداني فيه بكثير من الوضوح والدقة”.

وذكر التشخيص أنه “رغم جهود الباحثين، تبقى النتائج أقل من المأمول، وضخامة تاريخ هذه المدينة الصحراوية التي كانت مركزا (Métropole) في العصور الوسطى وما بعدها. كما سجل “غياب مشروع لحفظ وتقديم هذا الموقع”، ووضعه الحالي بوصفه “ساحة من الخرائب، تحيطها ساحات حولت مع الأسف إلى مكان لا قانوني لرمي المخلفات”.

وفي النشاط الذي أعلن فيه فتح وزارة الثقافة والشباب والرياضة باب استقبال “دعوات التعبير عن الاهتمام” ، أبرز عثمان الفردوس أهمية هذا المشروع في سرد التاريخ المغربي بـ”طريقة سليمة”، خاصة منذ بداية العصر الإسلامي، بإيلاء موقع سجلماسة، الذي يبرز مغربا كان دائما متعددا، “المكانة التي يستحقها”.

ويقف الفردوس عند أهمية القرون الثلاثة عشر التي يحكيها هذا الموقع، والسلالات الحاكمة التي عايشها، وأهمية كل مجهود يبذل فيه بالنسبة للأجيال المقبلة. كما يبرز ما في هذا من “استجابة للرؤية الملكية” الداعية إلى جعل “التاريخ الغني للمغرب رافعة للتنمية”.

ومع دعوته إلى زيارة الموقع الأثري، شدد وزير الثقافة والشباب والرياضة على أهمية الاستثمار في هذا “المنجم” الأثري المفتوح على السماء، الذي كانت تمر منه كل قوافل التجارة، المتوسطية وجنوب الصحراوية وغيرها، مع تأكيده على أن “سجلماسة مهمة لمعرفة الحقيقة التاريخية لهذا البلد”.

بدوره، استحضر عبد الواحد بن نصر، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، في حديثه عن هذا المشروع المقولة الدبلوماسية “مغرب اليوم ليس هو مغرب اليوم”. وزاد شارحا: “لأول مرة، يشكل تمويل المغرب الأغلبية؛ فميزانية المشروع، البالغة أزيد من مليون درهم، يؤدي منها قطاع الثقافة 630 ألف درهم، وهو ما يتطلب شكر الوزير الوصي على القطاع”.

وتحدث المتدخلون في اللقاء عن أهمية الانخراط في مشروع البحث في المكنونات الأركيولوجية لمدينة سجلماسة، وإعادة تأهيلها، حتى “تولاها في المستقبل المكانة التي تستحقها، بوصفها قد كانت ملتقى، تاريخيا، للحضارات، من القادمين شمالا، وشرقا، ومن جنوب الصحراء”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى