زاوية حادة

لعنة ابراهيم غالي

كل من إسبانيا والجزائر شهدتا في الأيام الأخيرة مخاضا أسفر عن تغيير وجوه حكومية عدة، رغم اختلاف التجربتين من الناحية السياسية؛ فعبد المجيد تبون كان ملزما بتعيين رئيس حكومة جديدة عقب انتخابات تميزت بمشاركة ضعيفة، بينما انتظر الإسبان تعديلات وزارية أقدم عليها رئيس الوزراء بيدرو شانشيز لإعادة الحيوية للحياة السياسية.

في الجزائر، قال بيان الرئاسة إن الرئيس تبون كلف الوزير الأول أيمن عبد الرحمان بمواصلة المشاورات مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني لتشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن، لكن النتيجة لم تكن لها أي علاقة بالمشاورات، بل إن الحكومة لم تكن سياسية أصلا، بعد إغراقها بالتكنوقراطيين. وأكبر دليل على صعوبة تشكيل حكومة في الجزائر، هو احتفاظ الوزير الأول بمنصب وزير المالية لنفسه، ما يجعله قائدا للجهاز التنفيذي وآمرا بالصرف في الوقت نفسه، وهي سابقة تاريخية من نوعها ولا مبرر لها.

ولم يكن بالإمكان إجراء تعديلات حكومية دون أن يخيم عليها شبح الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة؛ إذ تم الاستنجاد بواحد من رموز دبلوماسية العهد السابق لتولي منصب وزير الخارجية، ويتعلق الأمر برمطان العمامرة الذي حمل هذه الحقيبة مرتين في عهد بوتفليقة، والنتيجة المباشرة لهذا الاختيار كانت هي إبعاد وزير الخارجية السابق صبري بوقادوم عن هذا المنصب، بعد أن راكم هزائم دبلوماسية عدة أمام المغرب على المستوى الدولي وعلى المستوى القاري.

ولا يمكن إغفال إحدى الجزئيات المهمة في التغييرات الحكومية الجزائرية، وهي مفاجأة إبعاد وزير العدل بلقاسم زغماتي الذي تولى هذا المنصب عقب استقالة بوتفليقة، ويحسب له أنه فتح ملفات فساد كبرى أدى إلى محاكمة عدد كبير من رموز النظام السابق، وهي إشارة نحو المستقبل لا يمكن إغفالها.

بين مالي وفرنسا وليبيا وصولا إلى المغرب، لم يجد “المتحكمون” في الجزائر إلا وجها قديما هو العمامرة لإعطاء نفس جديد للدبلوماسية الجزائرية، وكانت لعنة ابراهيم قد أسقطت وزارة الخارجية في الجزائر، كما أسقطتها في إسبانيا في التوقيت نفسه تقريبا، وهكذا وضع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو شانشيز على رأس التغييرات الحكومية التي باشرها، “إقالة” وزيرة الخارجية “أرانشا غونزاليز لايا”. هذه الأخيرة ورطت الدولة الإسبانية في توفير الحماية والعلاج لزعيم الانفصاليين بوثائق مزورة، بل إنها خرقت “قوانين شنغن” ومنعت الجيش من القيام بواجبه في المراقبة، وبالتالي لم تكن هناك فرصة لبقائها في الحكومة، خاصة بعد سلسلة تصريحاتها المتضاربة.

هكذا إذن غلبت الهواجس الدبلوماسية على التغييرات الحكومية التي شهدتها الجزائر وإسبانيا، والسبب هو الضغط الذي يمارسه المغرب، وكل حكومة تريد أن تنجح عليها أن تأخذ “الدروس” من المملكة أولا قبل مباشرة عملها، وإلا فإن مصيرها هو السقوط أو التعديل، ومغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، والرسالة وصلت من وإلى كلا الجارين.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى