السلطة الرابعة

حقوقيون يطالبون بـ”الحرية الفورية” للريسوني في وقفة احتجاجية بالرباط

تضامنا مع الصحافي سليمان الريسوني، الذي صدر في حقه حكم بالسجن النافذ 5 سنوات وغرامة 10 ملايين سنتيم، صدحت حناجر حقوقيين وصحافيين، في قلب العاصمة الرباط، بإدانة ما اعتبرته “محاكمة صورية”، داعية إلى “الحرية الفورية للمعتقل السياسي”.

وشهدت الوقفة الاحتجاجية، التي كان من المقرر أن تتم أمام مبنى البرلمان بالعاصمة، تدافعا قادته السلطات العمومية، إلى أن أخرجت المتظاهرين من النصف الأول من شارع محمد الخامس بالرباط. الأمر الذي رافقته شعارات المحتجين، من قبيل: “واك واك على شوهة.. سلمية وقمعتوها”، و”الجماهير شوفي مزيان حقوق الإنسان”.

يأتي هذا بعد الحكم الابتدائي على الريسوني، أول أمس الجمعة، عقب متابعته على خلفية اتهامه بـ”هتك عرض واحتجاز” شاب يعرف باسمه المستعار “آدم”. وهي تهم ينفيها الريسوني، فيما تقول زوجته إن “سبب متابعته الفعلي هو تدوينة”.

وقفة الرباط هذه كانت من بين إحدى عشرة وقفة دعي إليها في مجموعة من المدن المغربية، من بينها العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تضامنا مع “المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير”، الذين تقول “هيئة مساندة الريسوني والراضي ومنجب وباقي ضحايا انتهاك حرية التعبير بالمغرب” إن من بينهم الصحافيين توفيق بوعشرين وعمر الراضي، والمعتقلين في ملف “حراك الريف” ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق.

وفي كلمة تضامنية مع رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم” المتوقفة عن الصدور، قال الحقوقي عبد الرزاق بوغنبور إن هذه الوقفة “تنديد بالتمادي في ظاهرة الاعتقال السياسي بالمغرب، بالإضافة إلى الخرق السافر للحق في الاحتجاج”.

ووصف بوغنبور إدانة الريسوني بخمس سنوات سجنا نافذا بـ”المجزرة القانونية”، التي تمت “دون تحديد التهمة بدقة، بعدما اعتقل لمدة تقارب أربعة عشر شهرا، دونَ تلبس ودون أدلة، في عملية كلها مفبركة من أجل الإيقاع بالمنتقدين والمعارضين”.

وقابل بوغنبور بين ملف الريسوني وملف المحامي محمد الحسيني كروط، الذي كان متهما بالاغتصاب وحفظت قضيته. وتابع قائلا: “الدولة الآن تتجه نحو قمع كل المحتجين والمنتقدين للوضع (…) وصلنا مرحلة صعبة جدا. والدولة اختارت مواجهة أحرار وحرائر هذا الوطن (…) أعتقد الآن أنه تبين بالملموس أن سليمان الريسوني والمعطي منجب وعمر الراضي ونور الدين العواج مظلومون، وألقي القبض عليهم، وتوبعوا لأنهم عبّروا عن آرائهم. حذار ثم حذار. الدولة الآن تسير إلى النفق المسدود”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قالت الحقوقية خديجة الرياضي إن الحكم على الريسوني بخمس سنوات سجنا نافذا “مجزرة وفضيحة دولية، تتجسد في (…) كونه اعتقل تعسفا بدون موجب قانون، وباعتبار الإضراب عن الطعام الذي يخوضه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، والطريقة التي تم التعامل معه بها من طرف مديرية السجون، وحرمانه من حضور محاكمته، وحرمانه من الشهود، وحرمانه من دفاعه، ومن كل الطلبات التي وضعها، والحكم عليه في غيابه، بدون إعطائه الكلمة ليدافع عن نفسه”.

ووصفت الرياضي إدانة الريسوني بكونها “مجزرة ضد الوطن، وضد الحريات، وضد الشعب المغربي”، مضيفة “هذه انتكاسة خطيرة للقضاء المغربي، وانتكاسة خطيرة في مجال حقوق الإنسان، وهذا عنوان للردة الحقيقية التي نعيشها على مستوى الحريات والحقوق”.

من جهته، أدان الحقوقي المغربي فؤاد عبد المومني الحكم بخمس سنوات على الريسوني، قائلا: “هذه مجزرة قضائية، وكارثة حقوقية، وهذه دولة اللاحق واللاقانون. سليمان بريء، ولم يتمتع بمحاكمة عادلة، ولم يتمتع بضمانات المحاكمة العادلة”.

وأضاف عبد المومني، في تصريح لهسبريس، “نطالب بوقف هذه المهزلة والمجزرة، وإطلاق سراح معتقلي الرأي، والرجوع إلى العقل، فالدولة فقدت عقلها هذه الأيام”. قبل أن يضيف “ما لنا إلا التعبير السلمي، وها أنتم ترون، حتى التعبير السلمي يتعرض للتنكيل والقمع”.

تجدر الإشارة إلى أن الحكم بخمس سنوات نافذة على سليمان الريسوني أثار مواقف منددة، محلية ودوليا، من بينها بيان لأبرز الجمعيات الحقوقية بالمملكة، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قالت فيه إنها “تدين الحكم الظالم والانتقامي الصادر ضد الصحافي سليمان الريسوني، بعد محاكمة صورية قطعت فيها أوصال العدالة، وانتُهِك فيها عرض القانون، واستُغِلّ فيها القضاء، لتصفية حساب سياسي مع صحفي حر ومزعج”.

كما طالبت منظمة “مراسلون بلا حدود” بإطلاق سراح الريسوني “فورا، قبل الحكم الاستئنافي عليه”، بعدما “لُوثت متابعته بعيوب”، متشبّثة بكونه “يستحق محاكمة عادلة”.

وخاض الريسوني إضرابا عن الطعام لمدة ثلاثة أشهر، مطالبا بمتابعته في حالة سراح، بعدما قاربت مدة “اعتقاله الاحتياطي” السنة، دون النطق بحكم في حقه. وهو إضراب وصفته مديرية السجون وإعادة الإدماج بكونه أقرب إلى “الحمية الغذائية”. الأمر الذي علق عليه عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لهسبريس، بالقول إن “تصريحات مديرية السجون لا يمكن أن تندرج إلا في خانة التمويه، فالرجل معتقل وفي إضراب عن الطعام، وليس في عطلة بالمالديف”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى