سياسة

حزب إسباني متطرف يهاجم المغرب عبر بوابة الاتفاق الفلاحي مع أوروبا

من جديد هاجم الحزب الإسباني المتطرف “فوكس” المغرب. وقد اختار هذه المرة التبادلات التجارية، وبالتحديد المجال الفلاحي، مؤكدا أن الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي “دمر أكثر من 3000 وظيفة بمنطقة ألميريا عام 2021، حسب أرقام التوظيف الصادرة عن وزارة التشغيل والضمان الاجتماعي”.

وانتقد الحزب المتطرف ما أسماه “المنافسة غير العادلة من دول ثالثة مثل المغرب تغرق ريف ألميريا، خاصة صغار المنتجين الذين لا يستطيعون التنافس على قدم المساواة، لأن دولًا مثل المغرب لها تكاليف إنتاج أقل وحرية استخدام المبيدات المحظورة في أوروبا”.

وفي هذا الإطار، قال أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، إن حزب “فوكس” الإسباني اعتاد أن يستعمل شعارات متطرفة نازية وأساليب شعبوية. وأضاف، في تصريح لهسبريس، أن هذه العينة من الأحزاب “القومية الوطنية” اعتادت أن “تدغدغ المشاعر وتستعمل آلية التخويف”، مشيرا إلى أن “بضاعتها في الانتخابات هي الضرب على وتر التخويف من الجوار أو الأجنبي أو الهجرة أو الإرهاب”.

وقال الخبير في العلاقات الدولية: “إجمالا، المغرب هو ذلك البعبع سهل المنال بالنسبة للأحزاب الشعبية الإسبانية، ويتم اختزاله في كلمة “مورو” التي يرددونها”، مؤكدا أن “هذه الأوراق التي يستعملها محروقة ولا يمكن أن تذهب بعيدا”.

أما فيما يتعلق بالمجال الفلاحي والتبادلات التجارية، فقال نور الدين إن “الحزب الإسباني يجهل الأرقام في هذين المجالين، وإذا ما خطر بباله القيام بأي خطوة سلبية في هذا الاتجاه ستكون لذلك عواقب وخيمة”، موضحا أن “مرور المنتجات الزراعية يخضع لاتفاقيات دولية بين المغرب وأوروبا، وبين المغرب وإسبانيا، وحتى إن وصل هذا الحزب إلى الحكم فلا يمكنه قانونيا منع الشاحنات المغربية من المرور”.

وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن “هذا الحزب إذا ما سولت له نفسه منع البضائع المغربية سيتلقى عقوبات بالمحاكم الأوروبية، وسيكون عليه تأدية ذعائر نتيجة خرقه اتفاقيات وقعت عليها إسبانيا”، مؤكدا أن المغرب يملك أوراقا أكثر مما تملك إسبانيا في الحرب التجارية.

وأوضح أن “البضائع المغربية يمكن أن تمر عبر عدة طرق مثلما هو معمول به الآن بخصوص مرور مغاربة العالم من موانئ أخرى غير إسبانية، وهو ما كلفها خسائر مالية مباشرة تتراوح بين 500 مليون أورو ومليار أورو، ناهيك عن الخسائر غير المباشرة”.

وأكد الباحث المغربي أن إسبانيا ستفقد امتيازات هذا المرور، قائلا: “إذا تم قطع الطريق فإن رد المغرب سيكون متعددا، وأبسط ما يمكن القيام به هو رد شعبي عبر مقاطعة الموانئ الإسبانية”.

وضرب نور الدين مثالا آخر يتعلق بتوقف صيد الإسبان في البحار المغربية، إبان فترة المفاوضات لتجديد عقد الصيد البحري كل أربع سنوات، قائلا: “خلال هذه الفترة يصل عدد البحارة الإسبان العاطلين عن العمل حوالي عشرة آلاف بحار، أي أن حوالي خمسين ألف إسباني يفقدون مورد رزقهم بسبب منعهم من الاصطياد في الشواطئ المغربية”.

وفي ختام تصريحه لهسبريس، أشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن الاقتصاد والتجارة يرتبطان بالسياسة، مضيفا أنه يمكن أيضا اتخاذ إجراءات زجرية تجاه ألف شركة إسبانية توجد فوق التراب المغربي، ناهيك عن وقف التعامل مع حوالي 20 ألف مقاولة إسبانية يستورد المغرب منها بضائع متنوعة.

وأوضح نور الدين أن “المغرب يمكن أن يستبدل إسبانيا بجارتها القريبة البرتغال أو بريطانيا أو حتى الصين، وبالتالي فهذه التهديدات يجب تقزيمها ووضعها في إطارها”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى