السلطة الرابعة

صحافيون مغاربة: الريسوني يدفع ثمن الجرأة .. و 5 سنوات سجنا عقاب قاس

قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليل الجمعة، بإدانة الصحافي سليمان الريسوني، رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم” المتوقفة عن الصدور، بالسجن النافذ خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 100 ألف درهم.

الحكم استنكره كثير من الصحافيين، واصفين إياه بأنه قاس. وفي هذا الإطار، قال الصحافي مصطفى ابن الرضي: “بالنسبة لي كان حكما صادما. خمس سنوات سجنا عقاب قاس، وفي كثير من المرات تملكني شعور بأنه يمكن أن تكون نتيجة هذا المسار من التقاضي شيئا آخر غير كل هذه السنوات سجنا”.

وأضاف ابن الرضي ضمن تصريح لهسبريس: “أتصور أن محاكمة سليمان تحديدا شابها كثير من القيل والقال. وفي نظر كثير من القانونيين، جرى المس ببعض حقوقه في المحاكمة العادلة، وسجلت ملاحظات كثيرة على شكل التعاطي مع ملفه إلى مستويات من القسوة في التدبير لا تخطئها العين”.

وتابع قائلا: “الصحافة ما عادت تتحمل مثل هذه الضربات القاسية التي تترك آثارا عميقة على جسمها. وما يعنيني شخصيا كصحافي هو مدى تأثيرها على السلوك المتوقع من الصحافيين أثناء أداء مهامهم. لا شك أنها أحكام تلقي بثقلها علينا جميعا لجهة إمكانات التعبير بهوامش أوسع”.

وأوضح ابن الراضي أن “الصحافيين يتلقون هذه الأحكام ويتصورون أنهم جميعا معنيون بشكل مباشر، وهو ما ينعكس على أدائهم المهني الذي يتأثر سلبا وإيجابا بحسب المتاح من هوامش التعبير في بلد لا يتحكم الصحافي وحده في صناعة هذا المتاح، بل يخضع لموازين قوى تصنعها السلطة والمجتمع السياسي والحقوقي والنقابي والمدني، وعلى ضوئها يمارس الصحافي أدواره كمساهم في تدبير النقاش العمومي. أما إذا توهّم أنه بإمكانه أن يتحول إلى فاعل سياسي وحقوقي من خلال أدوات الصحافة، فسيكون عُرضة (أو سيعرض نفسه) للشطط، لأنه عمليا، وبحسب شروط اللحظة في المغرب، يتحرك في حالة انكشاف تام لاختلال الموازين”.

وواصل بأن “هذا يحيلنا إلى فكرة جوهرية في نظري، وهي الاختلال الواضح بعد تدمير مؤسسات الوساطة في تدبير السلطة في علاقة بالحريات. إننا بصدد تراجع أكيد نتيجة تراجع كثير من أدوات الفعل المجتمعي في إطار تدبير التنافس المشروع داخل المجتمع لصياغة مشهد يحقق التكافؤ والتوازن بين السلطة في إطار دينامية مجتمعية صحيّة، وفي كنفه يكون الصحافي محميا من التغول من أي سلطة”.

وأعرب الصحافي المغربي عن أمله “بعد حكم ليلة أمس، أن تجد قضية سليمان طريقها إلى الحل بأي شكل يمكن أن يشيع جوا من الاطمئنان والهدوء ونحن بين يدي تنزيل مشروع تنموي تراهن عليه الدولة لتحقيق نقلة كبيرة نحو مغرب آخر ممكن”.

وشدد المتحدث على أن “الصحافة رفيق مزعج للسلطة في طريقها إلى الديمقراطية، وستبقى مزعجة، وأتصور أن السلطة (أية سلطة) مطالبة بتحمل هذا الرفيق غير المرغوب ولكن وجوده ضروري وحيوي، لأن مساهمته وافرة في التنبيه إلى المسارات الخطأ التي يمكن أن تتسبب في أن تضلّ السلطة والمجتمع طريقهما نحو الديمقراطية”.

من جانبه، قال أحمد مدياني، سكرتير تحرير “تيل كيل بالعربية”: إن “هذا الملف أظهر لنا مجددا الحاجة لعودة مؤسسات الوساطة لتلعب دورها، وتجنب المغرب كما أسس للتجربة خلال بداية حكم محمد السادس، ما يجره لاستغلال مجموعة من القضايا الرائجة أمام القضاء، التي ترفض مؤسسات ومنظمات دولية إخراجها من نطاق التضييق على حرية الرأي والتعبير والصحافة”.

وأضاف مدياني، في تصريح لهسبريس، أن “أمد الاعتقال الاحتياطي كان غير مقبول، ولم أطلع إلى غاية اللحظة على منطوق الحكم، لكنها تبقى قضية سوف يترتب عنها ردود فعل المغرب ليس في حاجة إليها في الظروف الحالية”.

وشدد المتحدث على أن “ما يهم اليوم هو إقناع سليمان الريسوني بوقف الامتناع عن الأكل، لأن الحياة الحق فيها أسمى من أي تفاصيل أخرى، ولا يزال هناك طور الاستئناف ثم النقض، من يريد خيرا الآن بسليمان وطفله، سواء من الدولة أو محيطه، صحته لا يجب أن تتدهور أكثر مما ينقل على لسان محاميه”.

هاجر الريسوني، صحافية، قالت إن “الحكم على الصحافي سليمان الريسوني حكم غير مفهوم وغير قانوني وظالم ولا تتوفر فيه شروط المحاكمة العادلة، حيث أصدر القاضي الحكم دون أن يستمع لسليمان ودون أن يقوم بالمواجهة بينه وبين المدعي؛ فالقاضي كان يرفض إحضار سليمان لمحاكمته رغم إلحاح دفاعه وإلحاح سليمان على الحضور، لم يرافع دفاعه في الملف، لم يتم الاستماع لخلود المختاري، زوجة سليمان الريسوني، وهي مصرحة في الملف، لم يتم الاستماع للشهود، وأهم شاهدة هي الخادمة التي يقول المدعي إنها كانت في البيت أثناء الاعتداء المفترض، لم تتم معاينة المكان المفروض أن الحادثة وقعت فيه”.

وأضافت: “لا أعلم على ماذا استند القاضي في تشكيل القناعة بأن سليمان مذنب في غياب شهادة طبية أو شهود يؤكدون الواقعة، وعدم وجود حالة التلبس”.

وتابعت قائلة: “للأسف، سليمان الريسوني يدفع ثمن جرأته وانتقاده لجهات لا يستطيع أحد أن يشير إليها بالأصبع، واعتبر أن هذا الحكم القاسي هو انتقام من سليمان، وإلا كيف نفسر أنه في ملفات مشابهة تكون شواهد طبية وشهود وفي بعض الأحيان حالة التلبس والضحية تكون قاصرا، ولا يحكم بهذا الحكم”.

واعتبرت هاجر الريسوني أن “حرية التعبير للأسف أصبحت جريمة، وأن تختار أن تكون صحافيا مستقلا لك وجهة نظر مختلفة عن الرواية الرسمية، هو طريق محفوف بالمخاطر نهايته السجن والتشهير والتغيب… كل ما أتمناه اليوم أن يوقف سليمان إضرابه عن الطعام، لأن معركة الدفاع عن حرية التعبير وحرية الصحافة في وطننا مازالت طويلة ونحتاجه معنا”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى