جهات

شبح العطش وندرة مياه الشرب يحوم فوق رؤوس ساكنة درعة تافيلالت

تعيش عدة مناطق بجهة درعة تافيلالت أزمة خانقة بسبب ندرة مياه الشرب، فيما تعيش مناطق أخرى على وقع تغير لونها نتيجة النقص الحاصل في هذه المادة الحيوية، ما دفع السلطات الإقليمية، والإنعاش الوطني (وزارة الداخلية)، إلى تزويد الدواوير المتضررة بالماء الشروب عبر الصهاريج المتنقلة.

ارتفاع درجات الحرارة ودخول الجالية المقيمة بالخارج وتنظيم حفلات عائلية…كلها عوامل تدفع الساكنة المحلية إلى مضاعفة استعمال الماء الصالح للشرب، وهو وضع يسائل السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بالجهة، ويفرض عليها التدخل لضمان استمرارية تزويد المواطنين بهذه المادة الأساسية في الحياة.

ولم يخف عدد من المواطنين الذين حاورتهم جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الجهة تعيش وضعا صعبا بسبب شح المياه، موضحين أن المشكل سيتفاقم أكثر فأكثر خلال السنوات المقبلة إن ظلت الأمور على ما هي عليه حاليا، وفق تعبيرهم.

يواجه سكان عدد من الجماعات القروية بجهة درعة تافيلالت هذه الأيام، مع الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، أزمة حادة في التزود بالمياه الصالحة للشرب، بالنظر إلى التذبذب الحاصل منذ عدة أيام في وصول الماء إلى حنفياتهم، ما يدفعهم إلى الاحتجاج.

حياة أيت ماما، فاعلة حقوقية بإقليم زاكورة، أكدت أن ساكنة الجنوب الشرقي بدون استثناء تعيش معاناة كبيرة مع مشكل قلة أو انعدام المياه الصالحة للشرب، مشيرة إلى أن النقص الحاصل في هذه المادة الحيوية سببه العامل البشري أولا والمناخ ثانيا، على حد قولها.

وأوضحت أيت ماما، في تصريح لهسبريس، أن عددا من المناطق، خاصة بإقليم زاكورة، اشتكت من شح المياه بسبب نضوب الآبار وغياب موارد مائية أخرى، وذلك قبل حلول فصل الصيف، مشيرة إلى أن “هناك من يلجأ إلى اقتناء صهاريج المياه للتزود بهذه المادة الحيوية”.

من جهته، قال سعيد موجان، فاعل جمعوي من أرفود بإقليم الرشيدية، إن مشكل ندرة مياه الشرب بالجهة لا يمكن حله بدون تدخل القطاعات الحكومية والقطاعات المركزية لضخ ميزانيات كبيرة لبناء سدود كبرى وصغيرة بالجهة، موضحا أنه “في كل صيف تتكرر المشاكل نفسها والمطالب الاجتماعية البسيطة نفسها، والمتمثلة في الماء الشروب”، وفق تعبيره.

وأضاف موجان، في تصريح لهسبريس، أن ندرة مياه الشرب تعتبر من أكبر المشاكل وأخطرها التي تواجه المنطقة في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن “الحلول الترقيعية التي تلجأ إليها السلطات المختصة ليست إلا لإسكات صوت المواطنين الغاضبين من الوضع”، وفق تعبيره.

في ظل تسجيل نقص حاد في الماء الصالح للشرب بعدد من المناطق بجهة درعة تافيلالت، بسبب تأخر الأمطار وتضرر الفرشة المائية نتيجة العامل البشري، أكد عدد من المواطنين، خاصة من كبار السن، أن الجهة مقبلة على أزمة حادة في الماء الشروب، موضحين أن الحلول الحالية المعتمدة لن تنفع في السنوات المقبلة، وبالتالي يمكن تسجيل كارثة إنسانية بسبب العطش، وفق تعبيرهم.

وفي هذا الإطار كشف محمد الداودي، طالب بالكلية متعددة التخصصات بمدينة الرشيدية، (كشف) أن جهة درعة تافيلالت، وخاصة أقاليم ورزازات، وزاكورة، والرشيدية، “تعاني من ضعف الفرشة المائية التي تضررت في السنوات الأخيرة نتيجة الزراعات الأكثر استهلاكا للماء”، على حد قوله.

وأضاف الداودي، في تصريح لهسبريس، أن الأقاليم المذكورة، وخاصة إقليم زاكورة، ستعاني كثيرا بسبب النقص الخطير الحاصل في مخزون الفرشة المائية الباطنية، مشيرا إلى أن هناك “استنزافا خطيرا للماء من طرف الفلاحين الذين يفكرون في الربح المادي مع إبعاد البعد الإنساني عن تصوراتهم”، بتعبيره.

من جهته قال مسؤول بوكالة الحوض المائي كير زيز غريس، فضل عدم كشف هويته للعموم، (قال) إن “الفرشة المائية بنفوذ الوكالة تضررت بشكل خطير رغم تدخلات الوكالة من أجل منع استغلال المياه الجوفية لأغراض فلاحية مستهلكة”.

وأضاف المسؤول ذاته، في اتصال بجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مستقبل الجهة في ما يخص الماء الصالح للشرب مجهول وخطير”، مشيرا إلى أن “السنوات المقبلة يمكن أن تكون كارثية في حال استمرار الوضع الحالي واستنزاف الفرشة المائية من طرف الفلاحين، خاصة أصحاب الضيعات الفلاحية للبطيخ الأحمر والأصفر الأكثر استهلاكا للماء”.

وحمل المسؤول ذاته كامل المسؤولية للفلاحين وقطاع الفلاحة والسلطات المحلية ووزارات الماء عن أي كارثة إنسانية يمكن أن تقع في المستقبل في هذا الصدد، مشيرا إلى أن “هناك بوادر خطيرة عن قرب حدوث مشاكل اجتماعية خطيرة بسبب الماء”، وفق تعبيره.

ومن أجل تدارك الخصاص المهول في الماء الشروب بجهة درعة تافيلالت وإنعاش الفرشة المائية الباطنية، طالبت مجموعة الفعاليات المدنية في الجهة في أكثر من مناسبة القطاعات الحكومية المعنية بضرورة بناء سدود تلية وكبرى بأقاليم الجهة، أولا لاستغلالها في التزود بالماء الصالح للشرب، وثانيا لإنعاش الفرشة المائية وضمان عدم ضياع ملايين الأطنان من الماء التي تصب من الأودية إلى الحدود الجزائرية.

وتعليقا على الموضوع، أكد الحايك عبد الصماد، فاعل جمعوي مهتم بموضوع الماء في الجهة، (أكد) أن الحل الممكن لتجاوز الأزمة الحالية في الماء الصالح للشرب بالجهة هو بناء السدود بمختلف المناطق، مضيفا: “غير ذلك لا يمكن أن نقول إن المشكل سيتم إنهاؤه، ويمكن أن تتفاقم الوضعية من الحالة الحالية إلى أسوأ منها”.

وأشار الحايك إلى أن “هناك تهاونا ولا مبالاة من طرف القطاعات الرسمية المكلفة بالماء”، مردفا: “لا مبالاة المسؤولين بخطورة الوضع ستكلف المنطقة الكثير والكثير”، مستحضرا المجهودات التي تقوم بها السلطات الإقليمية في الجهة بإمكانيات بسيطة من أجل تزويد المواطنين بالماء الصالح للشرب بالصهاريج المتنقلة، وزاد: “ما دمنا نشاهد كل صيف صهاريج متنقلة لتوزيع الماء فلا حاجة أن نتحدث عن التنمية والتطوير”.

من جهتها، قالت كريمة إكن، من إقليم تنغير: “قبل الخوض في مشكل ندرة الماء الصالح للشرب بعدد من المناطق بإقليم تنغير وأقاليم أخرى بالجهة يجب أن نتساءل أولا عن أسباب عدم بناء السدود التلية في هذه الجهة، التي تضيع مياه الأودية في الحدود مع الجارة الشرقية”.

وأضافت المتحدثة ذاتها أن “المشكل الحالي لا يمكن أن تحميل جهة واحدة المسؤولية عنه، بل الكل مشارك في الجريمة المتمثلة في استنزاف الفرشة المائية، وبالتالي تهديد أرواح المواطنين بالعطش والموت”، حسب تعبيرها، مضيفة: “هذه السنة إنذار للمسؤولين من أجل منع كل الزراعات التي يتم من ورائها جني أموال كثيرة مقابل استنزاف مياه الشرب”.

من أجل استقاء تعليق للجهات الرسمية حول الموضوع حاولت هسبريس الاتصال بمدير وكالة الحوض المائي لكير زيز غريس، إلا أن هاتفه ظل يرن دون مجيب. وفي المقابل أكد مصدر مسؤول داخل ولاية الجهة أن مشكل ندرة المياه بأقاليم الجهة كان دائما على طاولة الوالي والعمال، مضيفا: “الجميع يبحث عن حلول ممكنة لتجاوز الأزمة وعدم تكرارها في السنوات المقبلة”.

وأضاف المصدر ذاته أن هناك مجهودات تبذل من طرف الوالي والعمال في ما يتعلق بموضوع الماء الصالح للشرب، إذ يتم عقد اجتماعات دورية بحضور مسؤولي الحوض المائي ومختلف المؤسسات المعنية بالماء، لافتا إلى أن هناك برامج مرتقبة لحل المشكل بصفة نهائية وعاجلة.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى