زاوية حادة

نصائح موظف عابر للقارات

هل تحلم بعمل دائم، “عن بعد” أو “عن قرب”؟ هل تنجذب إلى فنادق الخمس نجوم، والاستقبالات الرسمية وشبه الرسمية، وحياة البذخ..هل تحب ركوب الطائرات، والسفن، وأن تجتاز العالم شرقا وغربا؟ هل تحب أن تكون مواطنا عابرا للقارات، يتجاوز كل الحدود، بكل سهولة؟.

إليك الحل للتحايل على العالم: عليك أن “تتسرب” لوظيفة في إحدى المنظمات الدولية المتخصصة في الاتجار بقضايا حقوق الإنسان، شرط أن تكون مولعا بـ”فن الوشاية”. ولا تعتقد أن هذه المهمة سهلة، فالعبودية العالمية الجديدة مرتبطة بقواعد سلوك صارمة، تضمن النجاح في المهمة الأساسية المتمثلة في تكوين ملفات مفبركة، ومن الضروري أن تكون متخلصا من كافة قواعد الولاء التقليدية، التي تجعلك رهينة لما يسميه الوطنيون “وطن”.

يمكنك من خلال منظماتنا أن تحظى بالرعاية في بلدان لا تربطك بها أي علاقة، ويمكنك أن تعطي لنفسك الحق بصفتك “ناشطا” أن تتدخل في كافة الشؤون الداخلية لهذه البلدان؛ والمبررات موجودة وكثيرة، لأن هناك بنية تم تأسيسها في وقت سابق داخل هذه البلدان تضمن لك حرية العمل.

استخدم عبارات فضفاضة مثل “الحق في تقرير المصير”، و”الحق في ممارسة العمل السياسي”..عليك أن تردد هذه الكلمات مثل ببغاء، لأنك إذا أخذت فرصة للاستماع إلى ما يقوله الصحافيون الوطنيون، والحقوقيون الوطنيون… ستندثر، عليك أن تحتمي بـ”تقارير” مفبركة، عليك أن تكون مبدعا لتصل إلى نتيجة الحق الذي يراد به الباطل.

إياك أن تلتفت بصفتك “مدسوسا” إلى القضايا الوطنية الحقيقية، إياك أن تكون عنصرا من عناصر التنمية، فأنت عنصر هدم، لا وطن لك، ولا قارة لك.. يمكنك أن تخترق الأمم المتحدة، ويمكنك أن تخترق الاتحاد الأوروبي، ويمكنك أن تكون مدسوسا داخل الاتحاد الإفريقي، أو منظمات أخرى مدنية، تدعي أنها غير حكومية، في انتظار الالتحاق بإحدى المنظمات العالمية الرسمية.

عليك أن تعرف أن العدو الأول لـ”المندسين” هو الدول الصاعدة والحالمة بالتغيير، لذلك يجب الضغط من أجل تفكيكها عبر “الاستقواء” أو استعمال منظمات دولية، لتمرير القرارات والتوصيات المسمومة، فـ”تجارة الوهم” تكتسب شرعيتها من هذه التقارير.

كل الحقوقيين والخبراء الدوليين، والموظفين الأمميين النزهاء، والعقلاء، يعرفون أن “أطروحة البوليساريو”، على سبيل المثال، أطروحة كاذبة، تافهة، متجاوزة ووهمية، ومع ذلك يوجد من يروج لها، في عدة محافل دولية؛ فكل الفاشلين بمن فيهم موظفون سابقون في الأمم المتحدة، وموظفون لا وزن لهم في بعض الحالات، يحاولون الركوب على مثل هذه القضايا، ليتم تسليط بعض الأضواء عليهم، وهم يتقمصون دور شخصيات حقوقية، يتم النفخ فيها باستعمال وسائل إعلام ضخمة، متخصصة هي الأخرى في الدعاية للقضايا، التي تحول دون تصفية أجواء العمل، سواء داخل الهيئات القارية أو الهيئات الدولية.

طبعا، لا يمكن الحديث بصفة سلبية عن كل الموظفين العالميين، أو عن الحقوقيين الكبار الذين ينتصرون للقضايا العادلة، إذ لا يمكن جمع البيض في سلة واحدة؛ نحن نتحدث عن الفئة المتخصصة في التشويش، والتحوير، والتي لا تعترف بالأوطان، ولا يمكن للأوطان والوطنيين أن يعترفوا بالمقابل بممارساتهم السافرة، أو الخضوع لابتزازهم المكشوف.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى