سياسة

من التناوب إلى “انسحاب” منيب .. وحدة اليسار تصطدم بمصالح “فردية”‎

قدر أحزاب اليسار في المغرب ألّا تجتمع وأن تظل مشتتة، لتؤجل بذلك أحلام الوحدة تحت مظلة “حزب اشتراكي كبير”؛ ففيدرالية اليسار انفرط عقدها بانسحاب الحزب الاشتراكي الموحد ليخوض الانتخابات المقبلة بشكل فردي بعد تجربة عام 2016، بسبب سوء فهم بينه والمكونين الآخرين للفيدرالية.

وكان ينظر إلى تجربة فيدرالية اليسار كمكون سياسي يضم ثلاثة أحزاب يسارية هي الحزب الاشتراكي الموحد، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي، التي رأت النور يوم 30 يناير 2014، على أنها استثنائية، بحكم أنها استطاعت تجميع حساسيات يسارية تحت قبة تنظيم واحد، وكان الغرض منها تقوية صفوف اليسار في الساحة السياسية.

وعلى الرغم من الفشل الكبير الذي منيت به الفيدرالية في الانتخابات التشريعية والمحلية قبل 6 سنوات، إلا أن حضورها وإشعاعها السياسي ظلّا قويين وسط نقاشات الرأي العام، حيث استطاعت أن تجذب إليها قيادات وازنة وقدمت عروضا “كبيرة” للفوز في الاستحقاقات القادمة.

وقبل هذا الشرخ بسنوات، تعرض اليسار إلى مجموعة من الهزات، أعنفها كانت خلال عام 1996 والتصويت على الدستور وميلاد حكومة التناوب التوافقي بقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي. وقد أدت هذه التجربة الحكومية إلى حدوث انقسامات كبيرة داخل الجسم اليساري المغربي، نتج عنها ظهور أحزاب يسارية صغيرة بدون تمثيلية داخل البرلمان.

وإلى جانب تجربة فيدرالية اليسار، استطاعت وجوه يسارية خلال عام 2016 تحقيق اندماج حزبين سياسيين يساريين من جديد في حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، بعدما كانا قد انشقا عنه، ويتعلق الأمر بـ “الحزب الاشتراكي” بزعامة الراحل الدكتور عبد المجيد بوزوبع، و”الحزب العمالي” بقيادة عبد الكريم بنوعتيق.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، فاجأت الزعيمة اليسارية نبيلة منيب رفاقها في فيدرالية اليسار الديمقراطي بخوضها غمار الانتخابات باسم الحزب الاشتراكي الموحد الذي تقوده، معلنة بذلك انسحابها من الفيدرالية بسبب الخلافات المتصاعدة داخل هذا التحالف السياسي.

وتوجهت نبيلة منيب إلى مقر وزارة الداخلية يوم الثلاثاء 29 يونيو الماضي من أجل سحب توقيع حزبها من الاتفاق المشترك، الذي يضم أحزاب الاشتراكي الموحد والطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي، القاضي بالتقدم إلى الانتخابات المقبلة بمرشح موحد باسم الفيدرالية ورمز “الرسالة”.

هذا التصرف وصفه قياديون بارزون داخل الفيدرالية بـ”الطائش والفردي”؛ إذ قال النائب البرلماني عن فيدرالية اليسار مصطفى الشناوي إن الزعيمة انقلبت على قرارات الحزب ومواقفه والتزاماته دون الرجوع إلى مؤسساته، موردا أنها ذهبت وحدها من أجل سحب اسم الحزب من التصريح المشترك لدخول الانتخابات باسم الفيدرالية.

ووصف الشناوي ذلك بـ “الخطأ الجسيم”، الذي “ستتحمل فيه الأمينة العامة مسؤولية تاريخية كبيرة، لا يمكن مسحها بمساحيق الكلام الشعبوي الفضفاض وغير العقلاني، الممزوج بدغدغة عواطف من لا يزال يجهل الحقيقة”.

وبعد الانسحاب، اقترحت منيب على حلفائها السابقين في فيدرالية اليسار (المؤتمر الوطني الاتحادي، وحزب الطليعة الديمقراطي)، التفكير في إنشاء كونفدرالية لليسار، على أساس أن تبقى المكونات الحزبية “مستقلة” ولكن “يجمعها النضال، والانتخابات”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى