تمازيغت

أمقران: عوائق تدريس الأمازيغية ترتبط بعقليات متوجسة في الجامعات المغربية

مرّ عقدان وبضعة أشهر على إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التعليمية بالمغرب، غير أن عجلة تعميم تدريسها سرعان ما تباطأت سرعة دورانها، بل إن الفاعلين الأمازيغ، ومنهم مسؤولو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وهو مؤسسة رسمية، يؤكدون أن هناك تراجعا عن المكتسبات المحققة في السنوات الأولى من التجربة التي مهّد لها خطاب أجدير.

وإذا كان هذا هو حال تدريس الأمازيغية في الطورين الابتدائي والإعدادي، فإن وضعية تدريسها على المستوى الجامعي تبدو أحسن، وإن كانت هناك عوائق، وهو ما يؤكده لحسن أمقران، أستاذ اللغة الأمازيغية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء في هذا الحوار مع هسبريس؛ إذ يرى أن عوائق تدريس الأمازيغية في الجامعة لا تتعدى بعض العقليات التي ماتزال متوجسة من الأمازيغية.

بصفتي مدرّسا متخصصا في اللغة الأمازيغية بالتعليم الابتدائي سابقا، يمكن بداية أن أجزم أن العوائق الحقيقية لتدريس هذه المادة وتعميمها في المدرسة المغربية إنما هي عوائق يمكن تلخيصها في غياب الرغبة الحقيقية لدى السلطات التربوية، وليت المقام يسمح بالتفصيل في المسألة.

بخصوص المستوى الإعدادي، الوزارة وبعد إحياء اتصالاتها مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، تستعد لإدراج اللغة الأمازيغية في هذا السلك، وأعتقد أن الأمر لن يختلف عمّا هو عليه الآن من الهزالة إذا لم تتم عملية تقويم حقيقية للمشروع برمّته، وخلق آليات جديدة في تدريس هذه المادة مع توفير الشروط الموضوعية لإنجاح المشروع.

بالنسبة لوضعية تدريس الأمازيغية على المستوى الجامعي، يمكن القول إنها أفضل بكثير من سابقيْه، فالإقبال رغم غموض الآفاق يتزايد في السنوات الأخيرة بعدما عرف فتورا بعد الإدراج الأول لهذا التخصص في الجامعة، إقبال سيكون مضاعفا لو تلمّس الطلاب رغبة سياسية حقيقية في تنزيل رسمية اللغة الأمازيغية، وبالتالي الحاجة إلى متخصصين في هذه اللغة.

شخصيا يمكن أن أقول إن الطلاب في هذه الشعبة واعون باختيارهم، فتجدهم يجتهدون في الدراسة والبحث. الأجمل في الأمر أننا نجد طلابا غير ناطقين باللغة الأمازيغية متفوقين في دراستهم إلى جانب زملائهم الناطقين بها.

بالمناسبة، أودّ أن أشكر عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بعين الشق بالدار البيضاء ورئيس شعبة الدراسات الأمازيغية وعبرهما كل الطاقم التربوي والإداري بمسلك الدراسات الأمازيغية على تضحياتهم ومواكبتهم لطلبة هذه الشعبة.

إجمالا، يمكن القول إن العوائق والإكراهات داخل الجامعات لا تتجاوز بعض العقليات التي ماتزال تتوجس من الأمازيغية، تلك العقليات التي حرمت جامعات مثل جامعة مولاي إسماعيل، جامعة مولاي سليمان، جامعة عبد المالك السعدي وجامعة القاضي عياض من شعبة الدراسات الأمازيغية، عطفا على الفهم المغلوط لما يمكن أن تقدمه هذه الشعب.

مشكل العنصر البشري-أساتذة وطلبة-في الحقيقة غير مطروح بتاتا، ويكفي أن نشجع على الإقبال عليها من خلال إدماج الخريجين في سوق العمل.

من خلال الاطلاع على مواضيع بحوث الطلبة، لا يمكن إلا أن نطمئن على مستقبل ليس فقط اللغة الأمازيغية بل الثقافة المغربية ككل؛ تصوروا معي طلبة وفقوا في الإجابة عن الأسئلة بلغة أمازيغية سليمة قاموسا، تركيبا وإملائية بخط تيفيناغ، تصوروا معي طلبة أصبحوا يقرؤون ويعبرون باللغة الأمازيغية وهم غير ناطقين بها قبل ولوج الجامعة.

لقد استطاع هؤلاء الطلبة سبر أغوار الأدب الأمازيغي، شعره ونثره، استطاعوا رصد المشترك بين المغاربة ناطقين وغير ناطقين بالأمازيغية، استطاعوا الخوض في مواضيع كثيرة أدبية، لسانية، أنثروبولوجية وتاريخية يمكن من خلالها فهم الشخصية المغربية الأصيلة.

قد لا أبالغ إذا قلت إن هؤلاء الطلبة أبلوا البلاء الحسن في اختياراتهم الموضوعاتية والمنهجية وأنا واثق من أنه يمكنهم الوصول بالأمازيغية إلى بر الأمان، ويبقى على الأساتذة والمؤطرين الحرص كل الحرص على توجيههم وتشجيعهم والتنويه بإنجازاتهم وتذليل بعض صعوباتهم لأنهم أمل هذه اللغة وهذه الثقافة في الاستمرارية.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى