سياسة

فقدان الأمل أم أزمة الثقة؟ .. سؤال الجدوى يرافق دعوات مقاطعة الانتخابات

ليس الجميع على قلب واحد بخصوص الانتخابات المقبلة؛ فمقابل دعوات المشاركة الصادرة عن وزارة الداخلية والأحزاب السياسية المنخرطة في العملية، تقف تنظيمات سياسية أخرى منافحة عن موقف “المقاطعة”، يتقدمها حزب النهج الديمقراطي اليساري.

وتحاول الأحزاب منذ الأشهر القليلة الماضية كسب رهان إقناع الناخبين بالتصويت، فيما يسير المزاج العام في اتجاه “فقدان الأمل” في أي إمكانية لإحداث التغيير من بوابة الانتخابات.

وبينما يراهن حزب النهج الديمقراطي وطيف واسع من الحركة الأمازيغية على استمرار التعبئة ضد المشاركة، تعتبر الأحزاب “داخل اللعبة” أن الأمر عزوف لا يتجاوز مسألة الثقة ولا يمكن قراءته على أساس أنه مقاطعة كموقف سياسي.

مصطفى البراهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، نفى أن يكون قد حصل أي تغيير في موقف تنظيمه السياسي بشأن مقاطعة الانتخابات، معتبرا أن عموم المواطنين يجسدون بدورهم الموقف نفسه في كل محطة انتخابية.

وقال البراهمة، في تصريح لهسبريس، إن “الجميع لا يراهن على الانتخابات من أجل تحقيق التغيير”، مسجلا أن “المشاركين يتوزعون بين من يسقطون في فخاخ الرشوة، وآخرين يغالطهم خطاب الإدارة”.

وأوضح القيادي السياسي المعارض أن “الاتجاه العام لا يعير الانتخابات أي أهمية، حيث شارك الناس في الانتخابات منذ 1963، لكن دون جدوى، وأدركوا حينها أن هذه العملية لن تأتي بالطموحات”.

وأشار المتحدث إلى أن دور الحكومة محدود جدا وينعدم في الخيارات الاستراتيجية، رافضا أن يكون المقاطعون بدورهم يدورون في حلقة مفرغة، موردا أن “استمرار عدم التصويت يتجه نحو رفض النظام العام”.

ووفق البراهمة، فـ”الناس ينتظرون أن يراجع النظام السياسي نفسه، لكن يبدو أن هذا لن يحصل، خصوصا بعد اللائمة الكبيرة التي وجهها تقرير التنمية للأحزاب متناسيا أن بعضها صنعه المخزن والبعض الآخر أدمجه” في منظومته.

نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، قال إن “المقاطعة شعار سياسي إرادي وموقف معلن، تقام من أجله حملة، ولا يمكن الحديث عن هذا المعطى سوى عند توفر هذه الأمور”.

واعتبر بنعبد الله أن “ما يجري هو تأكيد لظاهرة منتشرة توصف بالعزوف، تهم أساسا فئة الشباب والمثقفين والطبقة الوسطى، وبعضا من الفئات الشعبية والميسورة بالمغرب”.

وأضاف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح لهسبريس، أن “أزمة الثقة مكرسة منذ سنوات بفعل تطورات شهدتها الساحة السياسية الوطنية”، مطالبا الناس بالتصويت إن هم أرادوا محاصرة أوجه غير مرغوب فيها.

وأردف السياسي اليساري بأن المواطنين عليهم السعي لفرض كفاءات أخرى نزيهة، معتبرا أن “عدم التصويت لا يكرس سوى ما هو موجود في الوقت الراهن”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى