زاوية حادة

زمن الصين

دون حاجة إلى الشيوعيين المغاربة، حتى وإن وجدوا، استطاع الحزب الشيوعي الصيني، بفضل العلاقات الممتازة بين الملك محمد السادس والرئيس شي جين بينغ، أن يقفز بالعلاقات المغربية الصينية إلى الواجهة، بل إن الاتفاق بين الملك والرئيس، الذي تشهد عليه مكالمة هاتفية أجريت بتاريخ 31 غشت الماضي، سيمكن المغرب من إنتاج لقاح كورونا بناء على “براءة اختراع صينية”.

وإذا كانت الشراكة الجديدة تهدف إلى تصنيع اللقاح المضاد لفيروس كورونا فوق الأراضي المغربية، مع ما يعنيه ذلك من امتداد في إفريقيا، فإن الاتفاق الاستراتيجي وقع سنة 2016 بين الملك محمد السادس ورئيس الحزب الشيوعي الصيني، وهذا الأخير هو نفسه رئيس الصين آنذاك الذي قاد بلاده إلى تحقيق انتصار كاسح على باقي منافسيها على الصعيد العالمي.

وقد غير الحزب الشيوعي الصيني، المعروف بهدوئه الدبلوماسي، لغته إزاء أوروبا وأمريكا، حيث قال الرئيس شي جين بينغ، الذي يقود حزبا يضم أكثر من 90 مليون منخرط يعملون كخلية نحل، إن “زمن التنمر على الصين ولى بلا رجعة”، وكان ذلك على هامش الاحتفالات الضخمة بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، وهي احتفالات مستمرة في الزمن إلى حدود اليوم.

ولا شك أن كثيرا من المغاربة لا يعرفون معطيات كثيرة عن الصين، بسبب سيادة وسائل التواصل الاجتماعي المنفلتة والتابعة لمراكز نفوذ معروفة، وهي الوسائط التي لا مكان لها في الصين، حيث لا يمكن العبث بمشاعر العموم، أو الخروج عن “الصرامة العامة” الملحوظة في العمل، وحتى داخل البيوت والقاعات الرياضية حيث مازال الصغير يحترم الكبير في الغالب، بينما يستمر خصوم الصين في الترويج للشيوعية الصينية كخطر داهم، بل إن التنمر على الصين كان السمة الغالبة لدى بعض الدول عندما انطلقت جائحة كورونا، وها هي الصين تخرج من الجائحة أقوى مما كانت، بينما “المتنمرون” ما زالوا يراوحون مكانهم، ومنهم من سيفشل قريبا حتى في الحفاظ على مكانه القديم، لأن الزمن لم يعد يعترف إلا بالصدق في العمل والقدرة على الابتكار والاختراع، وهي مواصفات صينية بدون شك.

ولا يمكن الحديث عن الاتفاقات الأخيرة لإنتاج اللقاح الصيني في المغرب دون الحديث عن إحدى الجزئيات التي اعتمد عليها المغرب لإنجاح مشروعه، وهي “الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، وهو ما يعني أن نسمة “اشتراكية” طافت حول أوراق الاتفاقيات الأساسية، ما جعل الحكومة المغربية، ممثلة في وزارة الصحة ووزارة الخارجية، حاضرة في أوراق المشاريع المزمع القيام بها.

يقول المثل الصيني: “من استهان بالوقت أهمله الزمن”، ويقول الصينيون: “إذا أردت أن تزرع لسنة فازرع قمحا، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة، أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع إنسانا”، وها هم الصينيون يزرعون في المغرب “بذور اللقاح” للدفاع عن الإنسانية، ومن ذلك يمكن للمتتبع أن يأخذ فكرة عن “الزمن الاستراتيجي” في مفهوم الحزب الشيوعي الصيني.

لقد دخل المغرب بفضل الاتفاقيات الأخيرة، الموقعة برعاية ملكية، نادي كبار مصنعي اللقاح في العالم، بل إن الأرقام المعلنة تؤكد أن المغرب قد يتفوق قريبا على أصحاب محاولات مشابهة، لا سيما أن بنية الإنتاج موجودة على الأرض. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى