فن وثقافة

دراسة عربية: الثقافة المغربية تحصد ثمار دعم ورعاية صناعة النشر والقراءة

تقول دراسة لاتحاد الناشرين العرب إن المغرب يحصد حاليا “جهود سنوات لدعم ورعاية صناعة النشر بصورة غير مسبوقة في الوطن العربي، إذ كانت وزارة الثقافة المغربية أطلقت برنامجا فريدا ومتكاملا لصناعة النشر والقراءة، تقدم من خلاله دعما للناشر والمؤلف والمكتبات العامة والقارئ، عبر مسابقة وطنية سنوية تقدم لها طلبات أو ملفات في كل فرع من فروع الدعم المقدم”.

وتضيف الدراسة، التي تتناول الفترة المتراوحة بين 2015 و2019، أن هذا البرنامج قد قاد إلى “مضاعفة إنتاج الكتب في المغرب في سنوات قليلة، وولّد نظرة متكاملة لصناعة النشر تعد حاليا الأفضل عربيا؛ فنجد لدى وزارة الثقافة المغربية خريطة واضحة لهذه الصناعة، عبر دليل الفاعلين في مجال الكتاب”؛ وهي كالتالي في سنة 2020: 130 ناشرا، 72 مطبعة، 406 مكتبات عامة، 499 كاتبا ومؤلفا، و9 موزعين.

وتسجل الدراسة أن من بين مشكلات الكتاب في المغرب “شبكات توزيع الكتاب المطبوع”، كما تقول إنه رغم إحصاء 499 كاتبا ومؤلِّفا في المغرب فإن هذا الرقم: “لا يعكس واقع الحياة الأدبية والثقافية والعلمية في المغرب، ولا يوازي عدد الأساتذة العاملين في جامعتي محمد الخامس في الرباط، والحسن الثاني في الدار البيضاء، ولكلتيهما كفاءات أكاديمية منتجة قوية خاصة في حقول الدراسات الإنسانية” وهو “ما انعكس على حصد المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة جوائز ثقافية وعلمية عديدة على الصعيد العربي”.

وتتعدد محفزات صناعة الكتاب في المغرب، حسب المصدر نفسه، ومنها “جائزة المغرب للكتاب”. كما يتعدد الفاعلون في النشر بين جهات حكومية، ومؤسسات مجتمع مدني، وأفراد.

وعلى “الصعيد الحكومي” تذكر الدراسة أن العديد من الجهات تنشر، خاصة وزارة الثقافة، وزارة الأوقاف، المكتبة الوطنية… لكن التوجه في المغرب هو “الإتاحة الرقمية خاصة للمجلات الثقافية مثل: ‘المناهل’، ‘الثقافة المغربية’، ‘الفنون’، ‘اقرأ’، الصادرة عن وزارة الثقافة المغربية”.

ويذكر المنشور أن مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود في الدار البيضاء تبرز كناشر ورقي ورقمي في المغرب، في حين تقوم المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بإصدار العديد من الكتب وإصدار الببليوغرافيا الوطنية؛ كما يسجل أن المهتمين بدراسات الآثار، والأنثروبولوجيا، والاقتصاد، وعلم النفس، يتجهون للنشر خارج المغرب، وخاصة باللغة الفرنسية، ثم يضيف: “هذا ما يضع تساؤلات حول مدى فك الارتباط بهذه المجالات بين الرؤية والمنهجية المغربية ونظيرتها الفرنسية”.

وعلى صعيد الرواية، تسجل الدراسة أنه “بات هناك حضور مغربي في الأدب العربي بقوة”، مذكرا بتشكيل الأدب 26 في المائة من حجم النشر بالمغرب.

كما ترى الدراسة أن “تحول المغرب إلى مركز للدراسات الإسلامية، خاصة في المذهب المالكي وفقه النوازل، فتح له آفاقا لتصدير الكتاب المغربي لم تكن متاحة من ذي قبل، مع بزوغ أسماء عدد من العلماء المغاربة في العالم الإسلامي”، وتضيف: “بل نجد أن الاتجاهات المغربية في تجديد الفكر الإسلامي تطرح تصورات لها صداها”.

ويسجل المنشور أنه مع التراجع النسبي للفرنسية بالمغرب، يوجد صعود بطيء للغة الإنجليزية، علما أن المملكة “أكبر ناشر عربي” في المنطقة المغاربية.

ويشار إلى أن محمدا رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، كتب في المنشور الجديد المعنون بـ”النشر في الوطن العربي “2015 – 2019” أن “صناعة النشر العربية مازالت في بدايتها؛ فقد دخلَت بلادَنا العربية في بلاد الشام ومصر بعد اختراع آلة الطباعة على يد يوحنا جوتنبرج، بعد مضي أربعة قرون وظهورَها في أوروبا”.

ويقول الكاتب إن أخطر ما يواجه صناعة النشر العربية من مشكلات ظاهرتان هما: “التزوير والقرصنة، ليس على صعيد المزور العربي المحدود القدرات فحسب، بل على صعيد الشركات الدولية الكبرى”، وهو ما تحول، مع تزايده، إلى “كارثة تدمر صناعة النشر العربية”.

وتذكر مقدمة خالد عزب، معد الدراسة، أنه “ليست لدينا في الوطن العربي سياقات واضحة لحركة النشر التي تؤدي لبناء صناعة نشر قوية، وكذلك إلى إنتاج معرفة تقود لتقدم الشعوب”.

كما تسجل كون صناعة النشر تجابَه إما بـ”قوانين مكبِّلة، أو حتى عدم وجود قوانين منظِّمة، فضلا عن الانتهاك المستمر لحقوق الملكية الفكرية، وعلى رأسها حق المؤلف”، إضافة إلى “الجمارك على أدوات صناعة الكتاب أو على الكتاب ذاته”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى