فن وثقافة

رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة: الحجري مبدع مغربي يرقد في غيبوبة قسرية

وجه الكاتب المغربي هشام بن الشاوي رسالة إلى عثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، طالبه من خلالها بإيلاء الدكتور إبراهيم الحجري العناية اللازمة بسبب الأزمة الصحية التي يمر بها.

وترجى الشاوي، في رسالة موجهة إلى وزير الثقافة، توصلت بها جريدة هسبريس، كل الذين بإمكانهم طرق باب الملك محمد السادس، ولو عبر إشارة عابرة فقط، من خلال برامجهم على تلك القنوات الفضائية أو الإذاعية، التطرق لمرض سفير الثقافة المغربية الذي يرقد في غيبوبة قسرية بعدما احتار الأطباء في سقمه.

معالي وزير الثقافة والشباب والرياضة، السيد عثمان الفردوس

بعد التحية والسلام…

منذ أسبوعين، يرقد صديقنا، الدكتور إبراهيم الحجري في غيبوبة قسرية، وهو ناقد ومبدع، ينحدر من قرية من قرى هذا المغرب العميق، وإن كنت لا أحبذ مثل هكذا أوصاف طبقية؛ ففي النهاية كلنا مغاربة، ننعم برعاية ملك الفقراء حفظه الله وعطف جلالته السامي، كلنا نحب هذا البلد الأمين، وكل واحد فينا يعبر عن حبه لهذه الحروف الستة، التي تجري في عروقه، مع كل شهيق وزفير… وصديقنا الحجري اختار أن يكون بمثابة سفير من سفراء الثقافة المغربية، التي يريد البعض أن يختصرها في ثقافة اللهو، الرداءة والابتذال.. وقد تألم أصدقاء وصديقات عرب بسبب صمت إعلامنا الثقافي عن هذه الغيبوبة، بينما الأخبار الرديئة تتسلل إلى هواتفنا الغبية، رغما عنا.. بكل تفاصيلها المملة.

يحق لنا أن نفتخر بهذا المغرب الثقافي، الذي جعل صديقا سودانيا، هو أمين عام جائزة الطيب صالح، يهمس لصديقنا الحجري بأن المغاربة “ما شاء الله” دوما يقطفون أزهار هذه الجائزة كل عام. مغربنا الثقافي ليس مجرد “شيخة” تكتسح صورها هاشتاغ #المغرب، وتطيح بأصابع الآلاف، مع احترامنا الكامل لها، وللجميع.

لقد احتار الأطباء في مرض صديق نبيل، أعتقد أنه يرمقنا من تلك الغيبوبة القسرية مشفقا على غفلة قلوبنا، قبح نفوس البعض، وفقرنا الروحي المدقع؛ فنحن الجديرون بالرثاء حقا، ولأن الحيز لا يسمح بالاسترسال، فلن نلوم أصدقاء خذلونا، كان بإمكانهم أن يبلغوا أصوات عشرات المبدعين والنقاد، مغاربة وعربا، تضامنوا مع إبراهيم الحجري في محنته… ومن الموجع أن يشير صديق تونسي إلى أصدقاء مشتركين، وزراء سابقين، بإمكانهم أن يطرقوا باب جلالة الملك حفظه الله، دون وساطات، وبدون إجراءات روتينية؛ لكنها غيبوبة الضمير الثقافي في هذا البلد الأمين، بينما هناك أصدقاء آخرون يمكنهم أن يفعلوا الكثير، عبر إشارة عابرة فقط، من خلال برامجهم على تلك القنوات الفضائية أو الإذاعية!.

لن نلوم أحدا، فنحن في عطلة، وضميرنا كذلك! إنه يستمتع بمباهج الحياة، في مصطافات أجمل بلد في العالم.

رجااااااء، أنقذوا إبراهيم الحجري، من أجل تلك السيدة الفاضلة والدته، رأفة بقلبها، وبشيخوختها.. أنقذوا صديقا، لم يضايق أي أحد، أبدا.. لم يتزلف إلى أحد، بل كان يتعفف عن المطالبة بحقوق – نهبتها بعض المجلات العربية- مثل أي بدوي شامخ الكبرياء؛ لكن هناك من يحاول الإساءة إليه.. بالتجاهل، أو باعتبار هذا التضامن، وهو أضعف الإيمان، نوعا من التسول، لا يليق بمبدع.. وهم لا يعرفون أن مرضه غامض، حير الأطباء، ونتيجة التحاليل تحتاج إلى ثلاثة أسابيع من الانتظار، وكل يوم، بل كل دقيقة، تقتل ببطء أسرة الكاتب، تقتل العشرات من المحبين، ممن لا أحد يسمع صوتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعتبر صوت من لا صوت لهم، لأن صوت الرداءة عال، عال جدا!

ختاما، تقبلوا فائق الاحترام والتقدير.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى