سياسة

“دبلوماسية اللقاحات” تطور التعاون بين المغرب والصين في القارة الإفريقية

تدخل العلاقات المغربية الصينية مرحلة جديدة من التعاون الثنائي بين البلدين بعد توقيع اتفاقية إنتاج اللقاح المضاد لكوفيد-19 بين الدولة المغربية والمجموعة الصيدلية الوطنية للصين “سينوفارم”، الأمر الذي سيحول المملكة إلى قطب متميز في مجال صناعة وتوزيع المواد البيوصيدلانية في القارة الإفريقية.

كما جرى التوقيع أيضا أمام الملك محمد السادس على اتفاقية مع شركة “ريسيفارم” السويدية، التي تعتبر خامس مصنع للأدوية في العالم.

ويرتقب أن ينتج مشروع إنتاج وتصنيع اللقاحات بالمغرب على المدى القريب 5 ملايين حقنة من اللقاح المضاد لكوفيد-19 شهريا، قبل مضاعفة هذه القدرة تدريجيا على المدى المتوسط. وسيعبئ المشروع استثمارا إجماليا قدره 500 مليون دولار.

وبصم المغرب منذ بداية جائحة “كورونا” على تميز ملحوظ في تدبير الأزمة الصحية العالمية، بدءا بإنتاج كمامات على الصعيد الوطني وتصديرها إلى عشرات الدول العربية والأوروبية، ثم بقدرته على تفادي خروج الوضع الوبائي عن السيطرة كما وقع في العديد من الدول، وصولا إلى تمكنه من الحصول على اللقاحات في الوقت المناسب، الأمر الذي كان محط إشادة من قبل منظمة الصحة العالمية.

وقال ليو جينغ تشن، الرئيس المدير العام لمجموعة سينوفارم، إن الاتفاقية الخاصة بتصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لكوفيد-19 بين المغرب والمجموعة الصينية سينوفارم، ستقدم دعما قويا للوقاية من الجائحة ومراقبتها بالمغرب.

وأضاف المسؤول الصيني أن هذا المشروع بالغ الأهمية وسيمكن من تعزيز مرونة النظام الصحي للمغرب وشعوب إفريقيا، كما سيساهم بشكل كبير في تقوية روابط الصداقة الصينية-المغربية.

وذكر رئيس مجموعة سينوفارم، الشركة العملاقة في مجال اللقاحات، بأنه منذ إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين الصين والمملكة المغربية في 2016، عرفت العلاقات بين البلدين مستوى رفيعا من التنمية، مشيرا إلى أن مجموعته حققت تعاونا جيدا مع الحكومة والمؤسسات المغربية في ما يتعلق بالبحث والتطوير الخاص باللقاح المضاد لكوفيد-19، وقدم المغرب بذلك لسينوفارم مساعدة قوية ودعما ثمينا في التجارب السريرية بالخارج.

ويعتبر المغرب من الدول الأولى التي تعاونت مع الصين من أجل مكافحة فيروس “كورونا”، حيث أرسلت المملكة العام الماضي فريقا من الباحثين من أجل التنسيق على مستوى التجارب السريرية التي أجرتها الصين بشأن تصنيع لقاح “سينوفارم”.

وشاركت المملكة المغربية في التجارب السريرية الصينية مع شركة “سينوفارم”، وهي التجارب التي أثمرت نتائج إيجابية في إطار اختبار آثار اللقاح على جينات المغاربة، قبل المرور إلى مرحلة التطعيم باللقاح الصيني الذي أثبت فعاليته بدرجة كبيرة مقارنة مع باقي اللقاحات.

ويدخل المغرب اليوم نادي كبار منتجي اللقاحات في العالم، وهو ما سيساهم في تعزيز قوة المملكة على الصعيد الإقليمي والقاري، لا سيما وأن “كورونا” أظهرت هشاشة الدول الإفريقية على مستوى مواجهة المخاطر الصحية والفيروسات الجديدة وتبعية القارة إلى القوى الأجنبية.

واستطاعت الصين من خلال “دبلوماسية اللقاحات” توفير لقاحات كوفيد-19 لما يقرب من 40 دولة إفريقية، إما عن طريق تبرعات أو عبر البيع بـ “أسعار مناسبة”، حسب تصريح سابق لمسؤول بوزارة الخارجية الصينية.

وقال سفير جمهورية الصين الشعبية المعتمد لدى المملكة المغربية لي تشانغلين، في تصريح لهسبريس بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، إن العلاقات بين بكين والرباط في ظل حكم الرئيس تشي جينغ بينغ والملك محمد السادس وصلت إلى أفضل مستوياتها في تاريخ البلدين، مضيفا أن هذا التعاون مازال ينمو بشكل أعمق، مؤكدا استعداد بلاده للرقي بهذه العلاقات إلى أعلى مستوى بما يخدم مصالح الشعبين.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى