حوادث

“السجون” تنشر تقريرا مفصلا حول صحة الريسوني

قالت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إن “مجموعة من الأخبار تناسلت، في الآونة الأخيرة، في مواقع إخبارية إلكترونية معينة، وكما من التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي حول وضعية المعتقل الاحتياطي سليمان الريسوني بالسجن المحلي عين السبع 1 بتهمة الاغتصاب والاحتجاز، وذلك في ارتباط بإضرابه المزعوم عن الطعام الذي أعلنه بتاريخ 8 أبريل الماضي”.

وأشارت المندوبية العامة، في تقرير لها، إلى أنه “بالنظر إلى ما قد يترتب من تضليل عن المعطيات المغلوطة التي يروج لها بشكل يومي ومطرد هذا الإنزال الإعلامي، فليعلم الرأي العام أن هدف السجين من هذه المناورة التكتيكية هو دفع القضاء إلى إطلاق سراحه؛ ولإثبات ذلك يتعين إطلاعه على مجموعة من المعطيات والمجريات الدالة حول ‘إضرابه عن الطعام’ وعلاقة الطريقة التي يدبره بها بمسار قضيته أمام المحكمة”.

وورد ضمن التقرير أن “الطاقم الطبي العامل بالمؤسسة تتبع بشكل يومي الوضع الصحي للسجين، وذلك من خلال قياس مؤشراته الحيوية ابتداء من اليوم الذي أعلن فيه الدخول في إضراب عن الطعام، ومنذ ذلك التاريخ وإلى حدود اليوم، من أصل ست وثلاثين مرة طلب فيها الطاقم الطبي من السجين قياس مؤشراته الحيوية، امتنع ثلاثا وعشرين مرة عن قياس نسبة السكر في الدم، واثنتي عشرة مرة عن قياس الوزن والضغط الدموي، وقد تكرر رفضه هذا خلال الأيام العشر الأواخر سبع مرات”.

وأضاف المصدر ذاته أنه “انطلاقا من قياساته الحيوية المسجلة منذ اليوم الأول من إعلانه الدخول في إضراب عن الطعام يلاحظ أن نسبة السكر في الدم قلما كانت تقل عن النسبة العادية، وكذلك الأمر بالنسبة للضغط الدموي، أما بالنسبة للوزن فإنه لم ينخفض عما تم تسجيله خلال اليوم الأول من إعلانه عن الإضراب عن الطعام إلا بقدر محدود، إذ انخفض من 67 كيلوغراما إلى 48.2 كيلوغرام بتاريخ 29 يونيو المنصرم”.

وأكدت المندوبية أنه “خلال المرات القليلة التي سجل لدى السجين انخفاض نسبة السكر في الدم، وهي بالتحديد أربع مرات، تم نقله إلى المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء من أجل حقنه بمصل يرفع نسبة السكر في دمه ومستوى باقي مؤشراته الحيوية”، وزادت: “إضافة إلى ذلك، وفي إطار تتبع وضعه الصحي، استفاد السجين من اثنتي عشرة تحليلة لقياس وظائفه الحيوية الأساسية، ولم تسفر هذه التحاليل عن أي نقص او اضطراب في هذه الوظائف”.

وأمام هذه المعطيات كلها، يضيف التقرير، “من المفروض أن يتساءل المرء كيف لشخص يدعي الإضراب عن الطعام لمدة 87 يوما ولم يفقد من الوزن المسجل منذ يوم إعلانه إلا 19 كيلوغراما؟ وكيف حصل أن استمر في تسجيل نسب سكر في الدم ونسب ضغط دموي عادية في الغالب طيلة هذه المدة، كما أن وظائفه الحيوية ظلت في منأى عن أي اختلالات إلى حد الآن؟”.

وضمن معطيات وصفتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بـ”الهامة”، أشار التقرير إلى أنه “منذ تاريخ إعلانه الدخول في إضراب عن الطعام وإلى حدود اليوم ظل السجين يستهلك العسل بانتظام، إذ بلغت الكمية التي استهلكها طيلة هذه المدة 16.750 كيلوغراما، 12 كيلوغراما اقتناها من مقتصدية المؤسسة، و2.5 كيلوغراما تلقاها من أفراد أسرته، و2.250 كيلوغراما من إدارة المؤسسة”.

وشدد التقرير على أن “السجين تناول بتاريخ 22 ماي الماضي حساء ساخنا بالخضر واللحم، وفي اليوم الموالي (23 ماي)، تناول الأكلة نفسها، واستلم من إدارة المؤسسة قفة مليئة بالفواكه والتمور والياغورت؛ وعلاوة على ذلك تلقى من هذه الإدارة مادة التمور خمس مرات، مرة واحدة بكمية كيلوغرام واحد وأربع مرات بكمية ربع كيلوغرام، أي ما مجموعه كيلوغرامان ونصف”، مضيفا أن “السجين تناول أيضا مقويات (سوبرادينوبيروكا) وصفها له طبيب المؤسسة لمساعدته على الحفاظ على مقاييسه الحيوية، وذلك خلال ثلاث مرات، الأولى بتاريخ 14 أبريل الماضي، والثانية بتاريخ 25 ماي الماضي، والثالثة بتاريخ 10 يونيو المنصرم”.

وانطلاقا من هذه المعطيات، قالت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إن “المعني بالأمر لم يكن مضربا عن الطعام بالمعنى الكامل للكلمة، وإنما كان ومازال يتعامل مع إضرابه المزعوم بشكل يمكنه من الحفاظ على مؤشراته ووظائفه الحيوية، من جهة، ومن جعل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تثير مسألة وضعه الصحي لاستدرار تعاطف الرأي العام معه والضغط بذلك على القضاء، من جهة ثانية؛ ويندرج في هذا التكتيك ما أقدمت عليه مؤخرا زوجة السجين بنشرها بورتريها له يظهر فيه واهنا وتعميمه على باقي العناصر والجهات التي تدير الإنزال الإعلامي المذكور”.

وارتباطا بذلك، أفاد التقرير بأن “السجين كان يمتنع بشكل مقصود عن تناول مادة العسل حين اقتراب مواعيد الجلسات من أجل تخفيض مؤشراته الحيوية والدفع بذلك بعدم قدرته على حضور الجلسات، وفي حين تثبت تسجيلات كاميرات المراقبة أنه يتحرك داخل مصحة المؤسسة بشكل عادي، فإنه يتعمد طلب كرسي متحرك للتنقل من أجل تلقي الزيارات، خاصة زيارات محاميه”.

وأضاف التقرير أن “السجن تخابر مع محاميه خلال المدة التي أعلن فيها إضرابه عن الطعام 37 مرة، وفي كل مرة كانت تستغرق المخابرة حوالي ساعتين وأحيانا ما يقارب أربع ساعات؛ بل إنه بتاريخ 5 يوليوز الجاري الذي صادف اليوم الثامن والثمانين من إضرابه المزعوم عن الطعام تخابر مع ثلاثة من محاميه بشكل عادي ولمدة تزيد عن ساعة”، قبل أن تتساءل المندوبية العامة: “كيف يقوى على التخابر مع محاميه طيلة هذه المدة ويضعف كلما حان موعد مثوله أمام المحكمة؟َ!”.

وفي علاقة بما سبق، أشارت المندوبية العامة إلى أنه “بالإضافة إلى زيارات محاميه والزيارة اليومية من مدير المؤسسة وزيارات المدير الجهوي التابع للمندوبية العامة، وكذا زيارة ممثل النيابة العامة، تلقى السجين زيارات عديدة من ذويه، منها 8 من طرف زوجته و5 من طرف أقارب آخرين؛ وعلاوة على ذلك زاره وفد عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان مرة واحدة، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة الدار البيضاء-سطات مرتين، والمرصد المغربي للسجون ثلاث مرات، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ورئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ورئيس المجلس الوطني الفدرالي لهذه النقابة مرة واحدة”.

وورد ضمن التقرير أنه “إذا كانت الجهات التي زارت السجين، خاصة منها الإدارية والقضائية والحقوقية والنقابية، حثته بجميع الوسائل على فك ‘إضرابه عن الطعام’ تفاديا لما يمكن أن يترتب عنه من انعكاسات وخيمة على صحته، فإنه ظل متشبثا بموقفه، متعللا بكون قضيته هي قضية رأي وليست قضية حق عام، ومراهنا على الدعم الإعلامي الذي يتلقاه من الجهات المذكورة من أجل الضغط على القضاء”.

وقال المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إنه “من خلال المعطيات والاعتبارات المذكورة آنفا يتضح أن إعلانه الدخول في إضراب عن الطعام والاستمرار فيه على النحو الذي سبق وصفه غير مرتبط بظروف اعتقاله بالمؤسسة، إذ عملت إدارة المؤسسة وطاقمها الطبي، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، على ثنيه عن التشبث بهذا الموقف، وإنما هدفه الأول والأخير منه هو الضغط على القضاء من أجل إطلاق سراحه والتنصل بذلك من مسؤوليته الجنائية في قضية الحق العام المتابع فيها بالاغتصاب والاحتجاز”.

وجاء في ختام التقرير أن “مصلحة الرعاية الصحية بالمؤسسة المعنية تتوفر على جميع الوثائق الخاصة بنتائج التحاليل الطبية التي تم إجراؤها لفائدة السجين بالمختبرات الطبية الخاصة، أو بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى