سياسة

الأحزاب السياسية تقيس المصالحة مع سكان الريف قبيل الانتخابات التشريعية

تدخل منطقة الريف استحقاقات انتخابية مغايرة في الأيام القليلة المقبلة؛ فبعد “الحراك”، اختلفت زوايا النظر إلى الأحزاب والفاعلين الرسمين بالمنطقة، واتسمت قراءات المواطنين للعملية بكثير من “التشاؤم”.

وتنتظر المنطقة رهانات كثيرة، خصوصا على المستوى التنموي، حيث ماتزال مشاكل اجتماعية متراكمة منذ فترة بعيدة مخيمة على الحسيمة وأحوازها، والبداية من البطالة والاتكالية على تحويلات الجالية بالخارج.

وستكون الأحزاب السياسية أمام قياس حقيقي للمصالحة مع السكان، خصوصا بعد “بيان الانفصال” الذي لاقى انتقادات واسعة من الفعاليات المحلية وقيادات “الحراك الاجتماعي”.

في هذا السياق، يترقب الجميع “سردية” ترشح المفرج عنهم ضمن الأحزاب، لكن الخطوة لم تأت بجديد رغم محاولات “بامية” سابقة، فيما يبقى موقف “القيادات” رافضا للانتخابات وتمثيليات الأحزاب.

المرتضى اعمراشا، المعتقل السابق على خلفية “حراك الريف”، قال إن سكان الحسيمة رفعوا خلال فترة الاحتجاجات شعارات تتهم النخبة السياسية بالمنطقة بالفساد وسوء التدبير، وحملوها جزءا من المسؤولية في ما يخص تردي الأوضاع بالإقليم.

وأضاف اعمراشا، في تصريح لهسبريس، أن “من بين الأوصاف التي اشتهرت عن الحراك، وصفه للأحزاب السياسية بكونها عبارة عن دكاكين سياسية همها الوحيد المصالح الشخصية، خاصة أن الحراك واكب فترة ما يعرف بالبلوكاج السياسي بعد انتخابات 2016”.

“واليوم؛ إذ تقترب الاستحقاقات، نجد أنفسنا أمام واقع اقتصادي وحقوقي واجتماعي أشد سوءا، فالبطالة مازالت هي العنوان المسيطر على هواجس الساكنة، وكذلك ضعف الخدمات الصحية وغلاء المعيشة، فضلا عن القبضة الأمنية الخانقة”، يردف المتحدث.

وأكد اعمراشا أن “لا تغيير يلوح في الأفق، لكن موقف السكان من أي انخراط في العملية السياسية، سواء بالمشاركة أو التصويت، قد يتغير إذا تم الإفراج عن باقي المعتقلين واتجهت الدولة نحو تصحيح أخطائها في التعاطي مع جراح هذه المنطقة”.

وأكمل اعمراشا تصريحه قائلا: “المنطقة تحتاج برامج سياسية معقولة ونخبا شبابية تستحق أن نصوت عليها. بغير ذلك، تبقى المقاطعة هي الرهان الوحيد”.

خالد بكاري، أستاذ جامعي محلل سياسي، اعتبر أنه في حالة عدم إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، سيكون العزوف الانتخابي كبيرا على مستوى الحسيمة، مشيرا إلى أن الأمر يمكن رصده على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال بكاري، في تصريح لهسبريس، إن “الدلالات السياسية لهذا المعطى غير مطمئنة”، منبها إلى كون الصحافة الأجنبية والمراقبين سيهتمون كثيرا بأرقام التصويت في الريف، وستكون مقياسا للثقة في المؤسسات بعد الحراك.

وأشار المتحدث إلى أن “العزوف على المستوى الوطني قائم، كما أن الخطابات الرسمية بدورها أصبحت مستسلمة لهذا الواقع”، مؤكدا أن “الخصائص الانتخابية على مستوى الريف تتسم ببعض الغرابة”.

وأوضح بكاري أن “الريفيين لا يصوتون على الأحزاب ذات المرجعية الدينية؛ فعلى امتداد سنوات، لم يحصل حزب العدالة والتنمية على عدد كبير من المقاعد أو الأصوات في الحسيمة أو الناظور”.

وأردف المحلل السياسي بأن المنافسة هناك ستنحصر بين أحزاب الإدارة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن “الطابع القبلي والأسري سيكون حاسما هو الآخر”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى