جهات

جماعة “أولاد ناصر” تدفع ضريبة تعثر التنمية وتنتظر “دار الأمراض المزمنة”

تتوفر الجماعة الترابية أولاد ناصر، الكائنة بالنفوذ الترابي لإقليم الفقيه بن صالح، على مؤهلات فلاحية مهمة، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على الوضع الاجتماعي للساكنة في ظل الخصاص الحاصل على مستوى البنى التحتية، خاصة ببعض الدواوير التي لا تزال تشكو تأخرا على مستوى بعض المجالات التنموية.

في هذا الصدد، عبر مواطنون من دوار أولاد فرج، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن قلقهم من تعثر مسلسل التنمية بالجماعة على خلاف باقي الجماعات الترابية بالإقليم، مشيرين إلى أن الماء الشروب يبقى من ضمن المطالب ذات الأولوية، إلى جانب الصحة، والطرق، ومرافق تكوين المرأة والفتاة، والتعاونيات الفلاحية الكفيلة بتأطير الفلاح وتأهيله.

حرشيش عبد الكريم، فاعل جمعوي من دوار أولاد فرج، قال في تصريح لهسبريس: “في جماعة أولاد ناصر القروية، لا ينبغي القول: شْنُو خاصْكُمْ وإنما شنو دّارْ (ماذا ينقصكم وإنما ماذا أنجز)”، مضيفا أن “تجليات الإقصاء وتعثر مسلسل التنمية يشكلان عنوانا عريضا للحياة التي يعيشها السكان بعدد من الدواوير التي تبقى خارج حسابات المسؤولين عن التنمية بالجماعة”.

واستطرد عبد الكريم قائلا: “رغم توفر الجماعة على مؤهلات فلاحية قادرة على أن تحقق جزءا كبيرا من انتظارات وطموحات الساكنة، إلا أن المجلس الجماعي لم يستغل كل هذه المؤهلات حتى تصبح دعامة قوية للتنمية البشرية المحلية”.

وأوضح المتحدث أن “بعض الدواوير، ومنها دوار أولاد فرج، ما تزال إلى حدود الساعة تشكو من انقطاعات متكررة للماء الشروب، وغياب قنوات الصرف الصحي، ومرافق الصحة، وملاعب القرب، ودور الرعاية الاجتماعية، ورياض الأطفال، وكل ما من شأنه خلق تنمية مستدامة حقيقية”.

وكشفت زيارة هسبريس إلى دوار أولاد الغازي، أحد دواوير جماعة أولاد ناصر، أن غياب الماء الشروب يبقى العنوان العريض لجوهر المعاناة التي تكابدها الساكنة يوميا؛ فالعشرات من الأسر تشكو من الانقطاعات المتكررة للماء، خاصة في فصل الصيف.

والأخطر من ذلك، بحسب حرشيش، هو أن “ماء هذه الصنابير أضحى كابوسا يؤرق سكان جماعة أولاد فرج في ظل الحديث عن عشرات المصابين بداء القصور الكلوي”، مشيرا أن “غالبية الأسر باتت تستعمل مياه ثقب مائي بالمنطقة لتوفير الماء للبهائم والدواجن، فيما تتكبد يوميا عناء البحث لنفسها عن مياه صالحة للشرب بالمراكز المجاورة”.

وكشف الدكتور سعد الدين يونس، رئيس جمعية القصور الكلوي بسوق السبت أولاد النمة، في تصريح لهسبريس، أن عدد المصابين بالفشل الكلوي بالمنطقة في تزايد مستمر، مشيرا إلى أن عدد المرضى المستفيدين من خدمات الجمعية المتحدرين من جماعات حد بوموسى وأولاد ناصر وسيدي حمادي وسوق السبت وأولاد عياد، يقترب من 80 حالة (154 حصة علاج في الأسبوع)، فيما لا تزال أزيد من 30 حالة مسجلة في لائحة الانتظار، ناهيك عن باقي الأشخاص المسجلين بمراكز أخرى، سواء ببني ملال أو الفقيه بن صالح أو الدار البيضاء.

ورجح الدكتور سعد الدين أن يكون تلوث الفرشة المائية، جراء الاستعمال المفرط للمبيدات والأسمدة، وراء ارتفاع عدد المصابين بداء الفشل الكلوي في جماعات الفقيه بن صالح، منبها إلى أن “الجمعية تشكو من نقص في الموارد المالية، ما قد يصعب من مهامها مستقبلا”.

ودعا الدكتور المتخصص في التحليلات الطبية البيولوجية إلى الإسراع بإحداث مشروع “دار الأمراض المزمنة” الذي سبق أن تم التداول بشأنه، خاصة وأن البناية متوفرة بسبت أولاد النمة والحاجة إليها باتت ماسة في ظل ارتفاع عدد المرضى المصابين بداء السكري وباقي الأمراض المتسببة في الفشل الكلوي.

وأكد الفاعل الجمعوي حرشيش عبد الكريم أن جهوده للحصول على تحليلات مخبرية حول مدى جودة مياه الشرب بالجماعة، ذهبت سدى في ظل بعض الإكراهات التي تفوق إمكانياته، معبرا عن شكوكه في أن تكون هناك جهات تسعى الى إخفاء الحقيقة عن السكان، مشيرا إلى أن أفرادا من أسرته يصابون بألم على مستوى البطن كلما شربوا من ماء البئر.

وذكر حرشيش أن سكان عدد من دواوير جماعة أولاد ناصر الترابية، خاصة القاطنين بدوار أولاد فرج، يتطلعون إلى طرق معبدة، وليس مسالك، لأنها من ضمن العوامل المساعدة على الاستقرار، وهي الكفيلة بربط المزارعين بأرضهم والحد من الهجرة نحو المراكز الحضرية المجاورة.

يذكر أن سلطات إقليم الفقيه بن صالح كانت قد أعطت في فاتح أكتوبر 2014، انطلاقة أشغال تقوية وتزويد دواوير أولاد قيشو، أولاد فرج وبلان تخصايت بالماء الصالح للشرب، من خلال مشروع تم تمويله من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما تمت تقوية أشغال الهندسة المدنية المتعلقة بتخزين وتزويد الساكنة القروية لأولاد قيشو بجماعة أولاد ناصر بالماء، بتكلفة مالية بلغت 1110422.28 درهما، تحملتها ميزانية الجماعة.

وفي السياق ذاته، انطلقت أشغال إنجاز ثقب استغلالي بدوار لبلان أولاد عياد بالجماعة ذاتها، بمبلغ مالي ناهز 228720.00 درهما (من الميزانية الإقليمية)، وأشغال تقوية شبكة توزيع الماء الصالح للشرب (الشبكة الثلاثية والثانوية) لمنطقة اولاد قيشو واولاد فرج، لمد قنوات توزيع على طول 16780 مترا.

وفي تعليقه على الإكراهات التنموية المطروحة، أقر عبد الرزاق فضلي، رئيس جماعة أولاد ناصر الترابية، بنقص مياه الشرب لدى بعض التجمعات السكنية بالجماعة، مشيرا إلى أن تأخر حصول جمعية محلية مكلفة بتدبير الماء على الوصل النهائي زاد من تعميق الأزمة.

وأكد فضلي، الذي ظل على رأس الجماعة منذ إحداثها سنة 1992، أنه “بمجرد تسوية الوضعية القانونية للجمعية المذكورة، سيتم الشروع في تعميق الثقب المائي الذي يزود الساكنة بالماء الشروب”، نافيا أن يكون له علم بتلوث مياه الشرب، معربا عن استعداده للتعاون مع الجمعية للقيام بتحاليل مخبرية في هذا الشأن.

وأشار إلى أن الجماعة ستتعزز بملعب رياضي كبير تبلغ تكلفته حوالي 900 مليون سنتيم، وبقاعتين للعلاج؛ الأولى لفائدة ساكنة أولاد فرج وأولاد قيشو، والثانية لأولاد الجابري، وبدار للولادة بالخلالطة، وملعبين للقرب.

ولتقوية البنى التحتية، قال المسؤول الجماعي: “لقد تمت برمجة مشروع مهم للطرق المعبدة (حوالي 60 كلم)، يندرج في إطار اتفاقية شراكة بين الجماعة الترابية ومجلس الجهة ووزارة الداخلية، يستهدف مجمل دواوير أولاد ناصر، كما تم توسيع وتقوية شبكة الماء الصالح للشرب والكهرباء، وتأهيل مقطع طرقي مزدوج يمرّ من أمام الجماعة في اتجاه آيت بنسعيد”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى