مجتمع

إكراهات “لم شمل العائلة” تواجه ترحيل القاصرين المغاربة من سبتة المحتلة

عزت مصادر إسبانية ضعف ترحيل القاصرين المغاربة بسبتة إلى عدم رغبتهم في العودة وعدم رغبة أهلهم في استقبالهم، مفيدة بأن عملية “لم الشمل” صعبة، خاصة في الوقت الحالي الذي يحافظ فيه المغرب على إغلاق حدوده منذ بداية أزمة كورونا.

وحسب مصادر إسبانية، فإن “أكبر حجر عثرة هو الموافقة: يجب أن يرغب القاصرون وأفراد الأسرة معًا في العودة”، كاشفة أنه منذ أن استقر الوضع على الحدود، تم إجراء حوالي 12 عملية لم شمل فقط، جميعها مع أقارب يقيمون في إسبانيا، وليس في المغرب.

واعترفت السلطة التنفيذية المحلية بأنه تم إحباط عمليات لمّ الشمل التي تمت تجربتها، وأقر المدعي العام للأحداث في سبتة، خوسيه لويس بويرتا، بأن الإجراء يمثل عائقا.

وبحسب بويرتا، يجب حل ملف لم الشمل عبر الحدود بتسليم القاصرين إلى السلطات المغربية، وليس إلى عائلاتهم، معتبرا أن “هذه قضية حساسة تطرح تحفظات، خاصة أن لم الشمل القليل الذي حدث في السنوات الأخيرة، كان يتم دائما في الأراضي الإسبانية حيث يأتي الوالدان من المغرب، لكن قرار إغلاق الحدود منذ مارس 2020 بسبب الوباء يجعل من المستحيل على الآباء اصطحاب أطفالهم في سبتة إذا لم يوافق المغرب على إعادة فتح ممر تراخال كما فعل لقبول عودة رعاياها في مناسبات مختلفة وبعد مفاوضات مع مدريد”.

وتتجه السلطات الإسبانية إلى تسليم الأطفال إلى حرس الحدود ونقلهم بعد ذلك إلى نقطة التقاء في المغرب حيث يمكنهم مقابلة والديهم بعد التحقق من الوثائق، ولكن مع البروتوكول الجديد، لا تستطيع إسبانيا التحقق من التسليم كما تفرض القوانين.

في هذا الإطار قال محمد النشناش، الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إن “ما حدث في باب سبتة استغلته الصحافة الأوروبية والإسبان للهجوم على المغرب بالقول إن المغرب يدفع بأبنائه للاستغلال السياسي”.

وأضاف النشناش، في تصريح لهسبريس، أنه خلال عملية إعادة المغاربة العالقين في أوروبا، يجب “التأكد أولا من أن هؤلاء هم مغاربة فقط، فليس كل عربي هو مغربي”، مؤكدا أن الأمر يتطلب تدخل الجهاز الإداري الأمني.

وأكد أن إعادة كل فرد “تتطلب قرارا قضائيا لجمع الشمل، وعلى الأسرة أن تطلب إرجاع أطفالها”، موضحا أنه في حالة وجود أطفال معزولين، يتم تأخير عملية العودة لوجود قوانين لا تسمح بطرد الأطفال، مبرزا أن “الإسبان يلعبون بهذه الورقة، لكن المغرب له التجربة والكفاية والصبر لتجاوز الأمر”.

وأردف النشناش بأن “كثيرا من الأطفال لا تكون لديهم أسرة، ولا يمكن اعتقالهم، وهو ما يخلق إشكالية سيتغلب عليها المغرب بذكاء”، موضحا أن “العدد الكبير من المغاربة الذين يوجدون فوق التراب الأوروبي كانوا ينتقلون بطريقة غير شرعية ويستغلون هناك من طرف عدد من المافيات، وهو ما جعل صاحب الجلالة يتخذ قرار إرجاع هؤلاء المغاربة المشردين”.

شدد علي الشعباني، خبير سوسيولوجي، على أن “الأمر مرتبط بمسألة عويصة جدا، ويجب أن لا نثق في جانب دون الاستماع إلى جانب آخر”.

وقال الشعباني: “لا بد من دراسة الظاهرة من الطرفين معا، لأن الأمر يتعلق بمسألة معقدة”، مفيدا بأنه من جانب هناك “ورقة الهجرة التي تعد صكا تجاريا تستغله الأحزاب الإسبانية مع كل استحقاقات ويمكنها من تحصيل الكثير من الأصوات”، ومن جانب ثان هناك “حقيقة المغريات التي يتعرض لها هؤلاء القاصرون”.

وأكد الشعباني أن هناك جوانب سياسية وقانونية تضمن لهم حقوقا لا يجدونها في بلدانهم، ناهيك عن احترام حقوق الطفل في الدول الغربية، على خلاف دولنا العربية رغم الجهود المبذولة.

وتحدث الباحث في علم الاجتماع عن وجود “إكراهات أخرى تساعد الأطفال على الهجرة والتشبث بهذا الحلم”، منها الحرمان من الدراسة، والوضعية الاجتماعية الهشة، واليتم، والأنباء المبالغ فيها التي تزين الهجرة وتجتنب ذكر حقيقة ما يوجد في الدول الغربية.

ونبه إلى كون الأمر يعد “ذريعة لابتزاز المجتمع المغربي والضغط عليه”، مشيرا إلى أن ورقة القاصرين كانت دائما ورقة رابحة يستغلها الأوروبيون عموما، والإسبان خصوصا، لا سيما مع الاستفادة من تشريعاتهم ووضعهم الاقتصادي والاجتماعي الذي يسمح لهم بتوفير ملاجئ لهؤلاء.

واعتبر الشعباني أن هناك “الكثير من الآباء يساعدون أبناءهم على الهجرة ويعتبرونها حلا للحصول على تكوين ومكانة اجتماعية، وبالتالي ضمان استفادتهم هم أيضا”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى