زاوية حادة

أمريكا تدفن أمنيات خصوم المغرب

الوقت يمضي وخصوم المغرب خارجيا، وبعضهم داخليا، مازالوا يمنون النفس بتصريح أو بلاغ أو إشارة أو قشة.. تتراجع بمقتضاها الولايات المتحدة الأمريكية عن اعترافها التاريخي والاستراتيجي بمغربية الصحراء، ولكن كل ما حصل حتى الآن يؤكد العكس، ويثبت أن أمريكا ليست “طفلا صغيرا” في الدبلوماسية لتصدر قرارا اليوم وتتراجع عنه غدا.

أمريكا والأمريكيون يواصلون عملهم بكد واجتهاد في الدفاع عن حلمهم بمواصلة الريادة والهيمنة على العالم، في مواجهة قوى صاعدة، لكن “الصغار” يواصلون ربط وجودهم بمشاكل وهمية، يتم تضخيمها لخلق قضية وهمية، يمكن الاستمرار في الاتجار بها في المنتديات والمحافل الدولية، وحتى لو بدا المشهد سخيفا، فالصغار لا قيمة لهم في هذا العالم، وليس لهم أي ماض يمكن الاستحياء منه بخلاف دولة عريقة مثل المغرب.

يواصل المغرب تدبير المعركة، وسط حسابات الكبار، وتتواصل الصدمات بالنسبة للخصوم، وآخر محادثات بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ونظيره المغربي ناصر بوريطة، لم يتم التطرق فيها إلى ملف محسوم بالنسبة للإدارة الأمريكية، هو قضية الصحراء، بل إن المحادثات اقتصرت على قضايا آنية مثل الاستقرار في شمال إفريقيا، وحرية الصحافة.. وقد كان بالإمكان الحديث عن الصحراء أيضا، ولكن الدبلوماسية الأمريكية لا تملك حق إطلاق التصريحات دون حسابات مسبقة، تفاديا للتأويلات الخاطئة، ورغم ذلك لا يمكن القول إن أمريكا لم تمارس ضغطها المعروف، كما تفعل دائما، وهو الضغط الذي تمارسه حتى في علاقتها بدول كبرى مثل روسيا والصين، حيث يتم إشهار ورقة “حقوق الإنسان” في كل اللقاءات الكبرى، ولكن دولا مثل روسيا والصين لم تعد تقبل بالدروس القادمة من أروبا وأمريكا، بخلاف المغرب الذي يعد “حليفا”، ويرتبط معها باتفاقات عسكرية قوية، فرضت مشاركته في كافة المناورات العسكرية الأمريكية الأخيرة، من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأسود.. وهذه المعطيات تفرض على المغرب تدبير الأمور بمنطق مختلف..

المغرب حليف أمريكا في محاربة “داعش”، ولقاء وزير الخارجية المغربي بنظيره الأمريكي كان على هامش الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي من أجل هزيمة “داعش”، والحسابات جد معقدة بين من يدبر الأمور الأمنية والعسكرية، وبين من لا يملك سوى “فم مشرع” يستأجره من أجل الدعاية لجبهة البوليساريو. وقد حان الوقت لتصنيف هذه الميلشيات التي تروج لكيان وهمي ضمن الجماعات الإرهابية، التي تسعى إلى الخراب في منطقة شمال إفريقيا، بل إن الأدلة على ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمشاركة في أعمال إرهابية، موجودة على أرض الواقع.

وبغض النظر عما كتبته الصحافة الأمريكية حول عدم إمكانية اتخاذ أي قرار ضد القضية الوطنية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، (رغم وجود خصوم للمغرب داخل الإدارة الأمريكية)، فإن التصريحات الرسمية نفسها جاءت لتدفن أمنيات خصوم المغرب، بل إن نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، قال صراحة إن الاعتراف بمغربية الصحراء هو “موقف الإدارة”، و”ليس هناك أي تغيير” في الموقف من الاعتراف بمغربية الصحراء. ومع ذلك مازال هناك من يحلم بـ”عودة أمريكا إلى الوراء”. بل إن الأمم المتحدة نفسها اكتفت مؤخرا بالدعوة إلى قبول مقترحاتها فيما يخص تعيين مبعوث أممي للصحراء، مما يعني أن المغرب أصبح معادلة صعبة، وبات من الصعب فرض طرف “منحاز” للأطروحة الانفصالية، وتكريس الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بات معطى لا يمكن القفز عليه.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى