مجتمع

تربويون يوجهون “دليل التسامح” إلى أساتذة الفلسفة في المدارس المغربية

في سبيل تنشئة التلاميذ والتلميذات بالمغرب على التسامح ونبذ خطاب العنف والكراهية، يتوجه دليل جديد أصدرته “جمعية مبادرات مواطِنة” إلى أساتذة الفلسفة في المستوى الثانوي التأهيلي.

يطمح هذا الدليل إلى إعانة أساتذة الفلسفة في التربية على التسامح ونبذ خطاب العنف والكراهية، من خلال “تمكينهم من بعض التوجيهات البيداغوجية المساعدة على التخطيط لسيناريوهات وضعيات تعليمية تعلُّمِيَّة تزكّي هذه التربية في نفوس المتعلمين، وتذكي لديهم الاستعداد لتمثل تلك القيم الإنسانية بشكل أفضل وتصريفها كسلوكات إيجابية في العلاقة بالآخر”.

هذا الإصدار، وفق الجمعية المشرفة عليه، هو “نتيجة جهد وعمل تشاركي ساهم فيه مجموعة من أساتذة مادة الفلسفة، ومؤطرون تربويون، ومبرَّزون في الفلسفة، ودكاترة في علوم التربية والسوسيولوجيا، وفعاليات مدنية، في إطار الشراكة التي تجمع جمعية مبادرات مواطنة ومكتب اليونسكو في الرباط واللجنة الوطنية لمواجهة خطاب العنف والكراهية”.

وتضع جمعية مبادرات مواطنة هذا العمل “ضمن المجهود الوطني والدولي” في المسار التربوي المربّي على قيم التسامح ونبذ خطاب العنف والكراهية، موردة أنه “بداية لأعمال أخرى ودلائل لمواد تعليمية أخرى”.

الدليل يشدد على أن العمل من أجل “ترسيخ القيم الإنسانية ونبذ خطاب العنف والكراهية من داخل المؤسسات التربوية وجعله فعلا تربويا وبيداغوجيا”، لم يعد “مجرد اختيار من بين الاختيارات”، بل هو “ضرورة لتربية الناشئة من أجل مستقبل يسوده التسامح والتعايش والسلام والمساواة، ويتمتع فيه الأفراد بحقوقهم باعتبارهم ذواتا واعية تختص بالكرامة وتشترك في الإنسانية”.

وينطلق الدليل من رؤية للمقاربة التربوية بوصفها الأنجع لتربية الأجيال الصاعدة على نبذ خطاب العنف والكراهية المتنامي، خاصة مع توفير وسائل التواصل، لا سيما الاجتماعية منها، منصات لانتشاره.

ويذكر المصدر نفسه أن المدرسة تحتل في هذه المقاربة الدور الأكبر، إلى جانب الأسرة والإعلام ومختلف المؤسسات المعنية، قصد “صون الناشئة من الانسياق خلف التعصّب والتطرّف”.

ومع كون “نبذ خطاب العنف والكراهية” مسؤولية “كافة المتدخّلين في العملية التربويّة” من هيئة تدريس، وإدارة تربوية، وتأطير تربوي، يؤكد الدليل الموجه إلى أساتذة الفلسفة أن دور مدرّس هذه المادة “يبقى بارزا، سواء في أنشطة الحياة المدرسية اللّاصفّيّة، أو داخل الأنشطة الصّفّيّة للمادة الغنية بالكفايات القيمية والمضامين المناسبة للتربية على القيم الإنسانية، وباعتبار المادة خطابا يرسخ التسامح وقيم الحوار والانفتاح واحترام الرأي الآخر وتقدير المختلف والنأي عن التعصب والدوغمائية والتطرف”.

ويوفر هذا الدليل “جانبا نظريا يتعلق بدلالات المفاهيم المرتبطة بنبذ خطاب العنف والكراهية”، وضُمِّنَ بطاقات توجيهية للمفاهيم المفعمة بتلك القيم، والميسرة لخلق وضعيات تعليميّة تعلّميّة من داخل المقرر في المستويات الثلاثة من السلك الثانوي التأهيلي.

ويتحدث الدليل عن تشكّل مفهوم التسامح، وبعض محطات التفكير فيه فلسفيا، وصولا إلى مفهومه المعاصر القائم على مبادئ حقوق الإنسان العالمية. كما يقف عند مفاهيم التعصب والتطرف، مفسّرا الوضع النفسي للإنسان المتّصف بالتعصب أو المطبع معه، وكيفية تشخيص وتحليل خطابات المتعلمين، وتمييز أبعادها، وتوظيف التعلُّمَات في مادة الفلسفة لإبعاد المتعلمين عن مثل خطابات التطرف وترسيخ “ثقافة التسامح”.

ويقف الدليل أيضا عند العنف وتعبيراته، بوصفه “نقيضا للفلسفة وضربا لمبادئ التفلسف”، وأدوار الأساتذة في تغليب الحوار والنقاش، والاتجاه نحو الموضوعية، دون إقصاء متعمد لأطراف المقاربة الحوارية، مع الابتعاد عن الثنائيات القاتلة.

ومن بين ما يتحدث عنه هذا العمل الجديد، “إقصاء الفلسفة، عن قصد أو عن غير قصد، باعتبارها ممارسة واعية تنعكس على سلوك الأفراد، رغم حضورها في البرامج والأنشطة المدرسية كمادة لاجتياز الامتحان والحصول على استحقاق”، في “إقصاء لا شعوري يجد التلميذ ذاته مجبرا على الانخراط فيه، لازدواجية سلوكه الناتج عن تبني الخطاب السائد في المجتمع والأسرة والإعلام حول الفلسفة: خطاب عنف وإقصاء من جهة، وخطاب سخرية وشقاء من جهة أخرى”.

ومع استحضار تدرج أهداف تدريس الفلسفة في المرحلة الثانوية، يقدم الدليل الجديد لأساتذة المادة سيناريوهات بيداغوجية حول مواضيع من قبيل تثمين المشترك الإنساني، ومواجهة الموسيقى لخطاب العنف والكراهية، ومعاناة مهاجري جنوب الصحراء… ويقترح مواضيع أنشطة خارج القسم للتربية على التسامح ونبذ خطابات العنف والكراهية، بتحفيز وتأطير النقاش حول مواضيع مثل العنف ضد عاملات البيوت، والعنف بالشارع العام، والعنف في وسائل التواصل الاجتماعي.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى