فن وثقافة

كتاب يحلّل مشروع بوتشيش لتجديد الكتابة التاريخية

صدر مؤخرا ضمن منشورات مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية كتاب جديد للمؤرخ والمفكر التونسي علي مولى صالح بعنوان: “من التاريخ المنسي إلى التاريخ العادل: دراسات في تجربة المؤرخ إبراهيم القادري بوتشيش”، عن دار المعرفة، الرباط 2021.

يتناول هذا الكتاب بالدرس والتحليل المشروع التجديدي في مسار الكتابة التاريخية الذي بدأه المؤرخ المغربي إبراهيم القادري بوتشيش منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومازال يواصله إلى اليوم، وهو مشروع يروم إعادة تشكيل مشهد الكتابة التاريخية من خلال تحرير المساحات المنسية من سلطان التاريخ التقليدي، وتحقيق الشروط الموضوعية للتاريخ العادل.

ويعتبر المفكر والمؤرخ التونسي من جامعة صفاقس، والمتخصص في دراسات تاريخ الدولة الوطنية والإسلام السياسي، أن تجربة المؤرخ إبراهيم القادري بوتشيش تعد رائدة في الكتابة التاريخية العادلة، تنبثق من أفق التاريخ الجديد الذي دشنته مدرسة الحوليات الفرنسية، وتتماهى مع مقولة المؤرخ الملتزم؛ وتعتمد على التنظير والاستكشاف والتحليل، فضلا عن عدّة منهجية ومصدرية جديدة يؤطرها سؤال مركزي وهو: كيف انتقل المؤرخ بوتشيش من مقام المؤرخ السارد إلى مقام المؤرخ المنتج للمعنى؟.

وعن الغاية التي حدت به إلى تأليف هذا الكتاب يقول المؤلف إنها “تنحصر في اقتفاء معالم واحدة من أهم تجارب الكتابة الجديدة في الجامعات العربية”، وزاد:

“نقصد تجربة الأكاديمي والمؤرخ المغربي الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش؛ وإذ نستدعيها إلى دائرة الدرس فلأننا نعتبرها جديرة بأن تكون لا فقط ممثلة لهذا الاتجاه وإنما أيضا باعتبارها منوالا مكتملا يستجمع الشروط الإشكالية والمنهجية والمعرفية للاقتداء به أو الإفادة منه في الحدّ الأدنى”.

ويتشكل الكتاب من مقدمة وستة فصول تعالج محاور الكتابة الجديدة التي استنهض الدكتور بوتشيش مغامرة التفكير فيها، والقائمة على ثالوث التاريخ الهامشي والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي وتاريخ الذهنيات، لينتقل عبر هذا الثالوث من الحدثية التاريخية إلى التأسيس المرجعي لتاريخ القيّم، وهو موضوع جديد يرى المؤلف أنه سيطغى على الدراسات التاريخية المستقبلية.

ويعتبر الكتاب الذي جاء في 208 صفحات تدشينا لمرحلة جديدة من الدراسات النقدية والحوار بين المؤرخين المغاربيين؛ ومما يبرز أهميته وصفه من الدكتور عبد الحق دادي بأنه “يحتفي بتجربة مؤرخ ملتزم كبير هو الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش الذي يعد مدرسة في الكتابة التاريخية”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى