مجتمع

بنعبد القادر يستعرض سبل التصدي لغسل الأموال

قال محمد بنعبد القادر، وزير العدل، إن جريمة غسل الأموال من الأشكال الجديدة للجريمة المنظمة الوطنية وغير الوطنية، التي تصاعدت وتيرتها في السنوات الأخيرة بشكل لافت للانتباه، مستغلة بذلك التطورات المتلاحقة في وسائل النقل والاتصال وعولمة الاقتصاد، وتحرير وتدويل الأسواق وتخفيف الرقابة على الحدود، وإنشاء مناطق مالية حرة، والنمو الكبير للأنشطة التجارية والمالية، والتدفق الدولي الضخم للسلع والخدمات بين الدول.

وأوضح وزير العدل أن جريمة غسل الأموال ترتكب من طرف جماعات إجرامية متخصصة بشكل أضحى يزعج مختلف دول العالم، المتقدمة والنامية على حد سواء، لقدرة محترفيها على التسلل إلى الهياكل الاقتصادية وزعزعة الأسواق، والاستخدام الإجرامي للنظم البنكية والمالية، ومحاولة التأثير على أجهزة العدالة الجنائية والنظم السياسية والمرافق الإدارية.

وأضاف الوزير، خلال لقاء تواصلي نظم بالمركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة حول موضوع “دور القانون رقم 12.18 في تعزيز المنظومة القانونية لمكافحة جريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب على ضوء المعايير الدولية”، يأتي في إطار مبادرة تعميم القانون المذكور على المخاطبين بأحكامه، والتعريف بمستجداته وسبل تنزيله.

وقال بنعبد القادر إن المنتظم الدولي كرس على مدار السنين الأخيرة زخما فكريا نظريا وتطبيقيا حول سبل التصدي لجريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومحاربته، مشيرا إلى أن العديد من الدول أبرمت عددا من الاتفاقيات الدولية، كانت أولاها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية سنة 1988، وكذا اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة سنة 2000، وبعدها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2003. وأضاف أنه تم تشكيل مجموعة العمل الدولية سنة 1989، وهي مجموعة دولية متخصصة في وضع المعايير وتطوير سياسة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأبرز المسؤول الوزاري أن المملكة المغربية صادقت بدورها على العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وأنها تعتبر طرفا فاعلا في المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية المختصة، ذكر منها على الخصوص مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي يعتبر المغرب عضوا مؤسسا فيها منذ سنة 2004، والتي تختص في إصدار المعايير الدولية ذات الصلة، وكذا منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ومجموعة “إيغمونت”.

وأوضح الوزير بنعبد القادر أن المنظومـة الوطنيـة خضعت لمجموعة من التقييمات تعكس حجم هذه الظاهرة ومدى قدرة الأدوات القانونية والمؤسساتية للتصدي لجريمة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب، كان أولها سـنة 2007، في حين انطلقت سـنة 2017 عملية التقييم المتبادل الثاني للمنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في سياق الجولـة الثانيـة، التي باشرتها مجموعـة العمـل على أسـاس معايير مجموعـة العمـل المالي، التي تمت مراجعتها سـنة 2012، وكذا منهجيـة المجموعة ذات الصلة، التي أضافت مجموعة من النتائج المباشرة من أجل تقييم جانب الفعالية، الذي أصبح يكتسي أهمية بالغة بعد تركيز العديد من الدول على التعديلات التشريعية دون الاهتمام بتحقيق الفعالية المطلوبة، يضيف وزير العدل. قبل أن يتابع قائلا: “وبالنظر إلى الانعكاسات السلبية التي قد تترتب عن التصنيف السلبي للمغرب ضمن لوائحGAFI ، خاصة تلك المتعلقة بجلب الاستثمار الأجنبي وصعوبة الحصول على تمويل من الخارج بشروط مناسبة، فقد تم اقتراح خطة عمل من طرف الحكومة للخروج من المتابعة المعززة تشمل الجانبين التشريعي والتنظيمي، وكذلك الجانب الوقائي”.

وقد بادرت وزارة العدل إلى عقد سلسلة من الاجتماعات، بتنسيق مع الأمانة العامة للحكومة، بحضور القطاعات المعنية، قصد الإسراع بإخراج القانون رقم 12.18 بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال. وحرصت وزارة العدل من خلال هذا القانون على رصد جميع الملاحظات التي سجلها تقرير التقييم المتبادل، بالإضافة إلى الاستماع إلى مقترحات جميع القطاعات المتدخلة، بهدف بلورة تصور شامل حيال جميع أحكام القانون، وصولا إلى صيغة تحدد الأهداف والغايات المنشودة منه.

وقال بنعبد القادر إن المشرع المغربي أصدر أول قانون خاص بمكافحة غسل الأموال سنة 2007 بمقتضى القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، والذي جاء متوافقا نوعا ما مع الاتفاقيات الدولية. لكنه كان محط ملاحظات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عند تقييم المملكة، حيث خضع لمجموعة من التعديلات سنوات 2011 و2013 و2015 بهدف ملاءمته مع توصيات مجموعة العمل المالي، ومعالجة بعض أوجه القصور التي كانت لا تزال تتخلل المنظومة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن القانون رقم 12.18 يأتي في إطار تقوية المنظومة القانونية الوطنية للتصدي لهذا النوع من الجرائم الخطيرة، ووفاء بالتزامات المغرب الدولية في هذا الشأن من جهة، والرفع من درجات التزام المملكة بتوصيات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وملاءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا الإطار من جهة ثانية. وقد اتسم هذا القانون بتعديلات مهمة مقارنة بالمراجعات التشريعية السابقة.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى