سياسة

الأيام تكسر وحدة “فيدرالية اليسار” وتجهض حلم “الحزب الاشتراكي الكبير”

مخيبة آمالا عديدة عقدت عليها لتوحيد اليسار المغربي، تفرقت السبل بفيدرالية اليسار أسابيع قليلة قبل استحقاقات 2021 بسقوط ضلع “الاشتراكي الموحد”، وانحسار تجربة الوحدة بالتالي على حزبي الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي.

وفاجأت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، رفاقها في الحزب وفي فيدرالية اليسار الديمقراطي بتوجهها إلى وزارة الداخلية وسحب حزبها من التصريح الذي وضعه تحالف فيدرالية اليسار لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة برمز “الرسالة”.

ولاقت خطوة التفرقة انتقادات كبيرة من قواعد الحزب الاشتراكي الموحد، خصوصا وأن القرار اتخذ بشكل فردي بعيدا عن هياكل الحزب، في حين التزم القائد التاريخي الرمز محمد بنسعيد آيت ايدر الصمت، رافضا التعليق لهسبريس على الموضوع.

عبد الصمد بلكبير، فاعل سياسي يساري، وصف اليسار بأنه أقوى تنظيم اجتماعي وسياسي بالمغرب على المستوى الموضوعي، لكن عطبه يكمن في تشتته وتفرقه على أزيد من 13 تنظيما.

وقال بلكبير، في تصريح لهسبريس، إن “اليسار المغربي ضعيف لذاته، ويحيل على اليسار الفرنسي قبل مبادرة ميتيرون بالوحدة، التي مكنته من الحكم 14 سنة”.

وأضاف الأستاذ الجامعي أن هذا الواقع ليس جديدا على اليسار؛ “فمنذ النشأة، عانى اليسار، والبداية كانت مع الطوباويين إلى غاية الأممية، والسبب يعود إلى النقاش والتحليل واعتقاد الكل أن له الكفاءة لأن يكون زعيما”.

وأشار بلكبير إلى أن “هذا العطب البنيوي يسمح للأعداء بضرب اليسار من الداخل”، وذلك بتشجيع التفكك، مقرا في هذا الصدد بأن “اليسار بدوره مخترق من طرف الدولة والعولمة”.

وأردف المتحدث بأن “اليسار الحالي يعاني من فوضى كبيرة، خصوصا على المستوى النظري. فباستثناء النهج الديمقراطي، الكل يعاني نظريا وأهمل هذا الجانب خلال مرحلة بناء التنظيم”.

وأوضح بلكبير أن “عنصر المزايدة كذلك أساسي في هذا الشتات، حيث الكل يستطيع التخوين والمزايدة دون مشاكل”، مشيرا إلى أن “حالة الاشتراكي الموحد يضاف إليها أيضا مشكل التيارات”.

وأقر الفاعل اليساري بصعوبة تجربة التيارات، لافتا إلى أن الحزب الاشتراكي الفرنسي كأول من أبدع فكرة التيارات، “هو الآخر يعاني منها ولم تنجح ضمنه، فما البال بالحالة المغربية”.

وأكمل الجامعي المغربي بأن الحزب الاشتراكي الموحد يضم تيارات كثيرة، وأصبح الداخل شبيها بـ”فيتو لبنان”، معتبرا الأمر “مثل الإعاقة، وإضعافا للديمقراطية المركزية التي أسس لها فلاديمير لينين”.

بدوره، أقر الكتاب والسياسي اليساري السابق طالع سعود الأطلسي بأن اليسار المغربي يعاني من أعطاب ذاتية كثيرة، وذلك ينعكس على الحياة الحزبية بشكل مباشر، مستغربا وجود أكثر من 8 أحزاب تقول عن نفسها إنها يسارية.

وقال الأطلسي في تصريح لهسبريس: “من الغريب أن تكون في المغرب 8 قراءات”، ودعا إلى “حزب اشتراكي كبير تتوفر فيه حياة ديمقراطية ترحب بالجميع لكنها تنتج قرارا واحدا”.

وأوضح الكاتب المغربي أن اعتقاد امتلاك الحقيقة الكاملة أمر غير مجد ولا يخدم الوطن أو الاشتراكية أو الحياة الحزبية، منبها إلى أن هذا السجال هو مناسبة أخرى لتأكيد الحاجة إلى الحزب الاشتراكي الكبير.

وخلص الأطلسي إلى أن “الترفع عن الذاتية والمزاجية بات مطلوبا، خصوصا وأنها ستظل قائمة على الدوام”، مطالبا بـ”التفكير جديا في العمل الوحدوي، فـ36 حزبا حالة مرضية تضخمية غير مفيدة”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى