مجتمع

حاخام فاس: اليهود يشعرون بالأمان المطلق بفضل ملوك وسلاطين المغرب

تحدث أبراهام الصباغ، حاخام مدينة فاس، عن علاقة المغاربة اليهود بملوك المغرب، قائلا إن “معظم ملوك المغرب لم يفرقوا بين المغاربة اليهود والمغاربة المسلمين، كما كان مجموعة من اليهود مقربين من سلاطين المغرب، وشغلوا مناصب كبرى في البلاد على مر التاريخ”.

الحاخام المغربي تطرق في حديثه لقناة “i24NEWS” عن علاقة الملك الراحل محمد الخامس مع أحد القضاة اليهود، قائلا: “كان القاضي والحاخام مونسونيكو ديديا الذي تربيت وتتلمذت على يده صديقا للملك الراحل محمد الخامس، وذات يوم كنت أتواجد في منزله، فإذا بي أتفاجأ بمحمد الخامس رفع قِبَّ جلبابه وجلس، فقام القاضي ديديا وسلم عليه وقال: سيدنا مرحبا بك في منزلي إنه ليوم كبير، فأجابه الملك: لا يمكن أن أكون في فاس ولا أقوم بزيارتك. كان السلطان محمد الخامس يعز ديديا كثيرا، وكذلك شأن كافة المغاربة اليهود”.

وأضاف الصباغ: “عايشت اهتمام الملك الراحل الحسن الثاني بالحاخام ديديا، بحيث قام بدعوته لحضور حفل زفاف الأميرة لالة أسماء في مدينة مراكش، فرافقت ديديا إلى الحفل، وعند دخولنا البلاط، شاهدت الآلاف من المدعوين من مختلف الدول العربية والغربية، عندما رآنا وزير الداخلية آنذاك ادريس البصري، قال لديديا: تعالى معي، الملك يريد أن يسلم عليك. وسلمنا على الحسن الثاني. ووفقا للبروتوكول، كان الملك يسلم لمدة لا تتجاوز بضع ثوان، غير أنه بقي يتحدث إلى ديديا قرابة 10 دقائق، وهو يمسك بيد ديديا ويتحدث إليه، لأنه كان يعزه كثيرا، وعندما انتهيا من المحادثة، قال لي الحسن الثاني: دِيرْ بالك على والدك، ظنا منه أني ابن ديديا، وبالفعل ديديا كان بمثابة أبي”.

أما عن استئناف العلاقات مع إسرائيل، فقال الحاخام المغربي: “الملك محمد السادس يعرف جيدا ماذا يفعل، فعندما وصلنا خبر إعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل، كانت الفرحة كبيرة داخل وخارج المغرب، وهذا من شأنه أن يعطي انطلاقة ودفعة قوية لليهود الذين لم يتمكنوا من زيارة عائلاتهم التي بقيت في المغرب، ولزيارة أضرحة الأولياء والسادات، وزيارة قبور آبائهم وأجدادهم المدفونين هنا بفاس”.

وأردف قائلا: “منذ وقت طويل ونحن ننتظر اليوم الذي ستكون فيه الخطوط الجوية متاحة للسفر من إسرائيل إلى مطار فاس أو مراكش أو الدار البيضاء، دون المرور بتركيا أو إسبانيا، لكن اليوم وبفضل محمد السادس، سيتمكن معظم اليهود من زيارة بلدهم دون عناء أو مشقة السفر الطويل، حتى الأطفال والشباب سيزورون بلادهم ليعرفوا أين عاش آباؤهم وأجدادهم، ويكتشفوا حي الملاح بأزقته ودروبه”.

وأكد الصباع أن هناك “العديد من المغاربة اليهود سيعودون إلى المغرب للاستثمار في العقار أو الفلاحة أو الصناعات، حيث كان غالبية اليهود قديما يشتغلون في تجارة الذهب والحلي، إضافة إلى مهن الخياطة، وحياكة الحرير، والطرز، ومختلف الصناعات التقليدية المغربية”، موردا: “اليوم، لا يوجد الكثير من اليهود في فاس، هناك نسبة قليلة، تقريبا 50 شخصا، معظمهم كبار في السن، يشتغلون في العقار أو قطع غيار السيارات، ومنهم المحامون والأطباء وغيرهم”.

وشدد الصباع على أن “اليهود يشعرون بالأمان المطلق في المغرب، وتعايشوا لمئات السنين مع أبناء عمومتهم المسلمين من دون الشعور بأي ميز أو عنصرية، وليس هناك معاداة للسامية، والفضل يرجع لملوك وسلاطين المغرب، ولمحمد الخامس بصفة خاصة عندما منع حكومة فيشي من اليهود المغاربة، وقال له: المغاربة لدي سواسية، سواء يهود أو مسلمون. وكل اليهود المغاربة يعتزون بوطنهم ويحبون بلادهم، والملك حفظ لنا حقنا في دستور 2011، الذي نص على أن المكون العبري هو جزء من الموروث الثقافي والتاريخي للمغرب”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى