سياسة

اعتزال بلافريج السياسة ينهي تجربة “البودكاست” في التواصل مع المغاربة

منهج تواصلي غير مسبوق في المشهد السياسي الحزبي المغربي يصل إلى نهايته، مع نشر آخر حلقات “البودكاست السياسي” للبرلماني المغربي عن فدرالية اليسار الديمقراطي عمر بلافريج.

وعلى مدار 140 حلقة عرضت على موقعي التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”يوتيوب”، واكب بلافريج ولايته البرلمانية انطلاقا من قناعته بتوفير “آلية للمحاسبة يمكن العودة إليها، وتتبع ما قمت به”.

وعبر البرلماني والمستشار الجماعي بمدينة الرباط عمر بلافريج في أولى حلقات “البودكاست السياسي”، عن أمل في “رد الثقة للمغاربة في الديمقراطية” انطلاقا من إيمان بـ”الديمقراطية التشاركية”، واضعا هذا المنهج التواصلي “من أجل ربط المسؤولية بالمحاسبة”، و”وسيلة للاستماع المباشر للشكاوى وإيصالها إلى قبة البرلمان”.

وتأتي الحلقة الختامية لـ”البودكاست السياسي” في نهاية الولاية البرلمانية لعمر بلافريج، الذي أعلن اعتزاله الحياة السياسية بعد خلافات معلنة متواترة مع قيادة حزبه.

وتشبث بلافريج في آخر حلقات “البودكاست” باختياره الابتعاد عن المعترك السياسي، وهو ما ترجمه عمليا حين ربطت جريدة هسبريس الإلكترونية الاتصال به، قائلا إنه قد ابتعد عن الساحة السياسية وعن الخروج الإعلامي.

وظل البرلماني عن فدرالية اليسار الديمقراطي وفيا لوسيلته التواصلية الأسبوعية، التي لا تتجاوز مدتها بضع دقائق، “إلى نهاية ولايته البرلمانية”.

وفي حلقات “البودكاست السياسي” الأخيرة، كشف بلافريج نية تصويته، وشجع على التسجيل في اللوائح الانتخابية حتى ولو كان للشخص موقف بعدم التصويت، مع الدعوة إلى “التصويت على من يقنعون” المواطنين والمواطنات.

وكانت حلقات هذا الموعد السياسي مجالا للتعريف بتقارير رسمية، ومشاريع قوانين، ومستجدات برلمانية واجتماعية وسياسية مغربية، كما ظل الجانب الثقافي والإبداعي حاضرا فيها، فكان بلافريج يقترح كتبا، ومسلسلات، وموسيقى، وغيرها، للمتابعة.

وعبر حلقاته، بشّر عمر بلافريج برؤية وفعل سياسيين “معتدلين”، واضعا الحزب الذي كان يمثله في البرلمان في موقع “المعارضة البنّاءة”.

ومن بين المواقف البارزة للبرلماني التي عبر عنها مؤخرا من خلال “بودكاسته السياسي”، دعوته إلى متابعة الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي في حالة سراح، مع إبداء أمله في أن يوقف سليمان إضرابه عن الطعام لأن “حياته هي المهمة وهي الأولى”.

وقال عبد الوهاب العلالي، أستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال مسؤول ماستر التواصل السياسي والاجتماعي، إن “البودكاست السياسي” قد تمكن من تحقيق “إمكانات كبيرة للتواصل السياسي”، نظرا إلى “سهولة عرضه وتبادله على مختلف التطبيقات الرقمية”.

واستحضر العلالي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، “الفرصة الكبيرة” التي يتيحها مثل هذا “البودكاست” لتواصل المنتخبين في الجماعات المحلية والبرلمان مع “شرائح واسعة من المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الشباب”، و”إخبار الناخبين بما يجري داخل المجالس، وخلق رأي عام متابع لما يجري داخل الهيئات المنتخبة وغيرها من المؤسسات”.

وانطلاقا من هذا النموذج، أبرز المصرح لهسبريس أهمية ربط “كل أشكال التواصل السياسي المستخدمة للتكنولوجيات الرقمية” بـ”التواصل الميداني المباشر؛ لتحقّق التأثير المطلوب وربط الأقوال بالأفعال والارتباط بهموم الناس في أي مكان”، في ظل “ظاهرة سلبية مركبة تتجلى في عزوف كبير للشباب عن الفعل السياسي، أو اعتبار أشكال الظهور عبر التطبيقات الرسمية المختلفة يمثل بديلا للممارسة السياسية الملموسة، والانخراط في الديناميات التي يفرضها العمل السياسي المباشر.”

وأشار المختص في التواصل السياسي إلى وجود “محاولات من بعض السياسيين لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية المختلفة التي تتيح إمكانيات كبيرة لتواصل منظم وفعال بين السياسيين والمنتخبين من كافة المستويات مع الجمهور، خاصة من الشباب”، واصفا إياها بأنها “تجارب رائدة، تحتاج إلى التوسع والانتشار أمام تحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى فضاء لممارسة السياسة بشكل مختلف بالنسبة للشباب.”

وأضاف العلالي أن “منح الرأي العام والجمهور معطيات حول ما يجري داخل المؤسسات، أو آراء ومواقف وتعاليق وتحليلات حول قضايا تهم الشأن العام، يعتبر عنصرا إيجابيا يحتاج إلى تطوير نحو أشكال التواصل السياسي التي تمنح على نحو أقوى الرأي العام والجمهور إمكانيات أفضل لإبداء رأيه في القرارات التي يتخذها السياسيون، سواء في الحكومة أو في الغرف البرلمانية أو في المجالس المنتخبة.”

وذكّر الأستاذ الجامعي بأن “جزءا من الممارسة السياسية يجري اليوم في الفضاء الأزرق (فيسبوك)”؛ وبالتالي، فإن “استخدام السياسيين بنجاعة للوسائط الرقمية، من العناصر المهمة لتأطير الشباب وإشراكهم في المسلسلات الانتخابية وبناء الديمقراطية”.

لكنه استدرك قائلا بأن “هذا قد يبدو بعيد المنال”، بسبب كون “غالبية الفاعلين السياسيين” يستخدمون تطبيقات التواصل الاجتماعي “للدعاية والإشهار، وليس للتواصل مع الناس والإنصات إليهم، ويفتقد العديد منهم إلى مؤهلات ضرورية لتطوير هذا النوع من التواصل.”

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى