سياسة

اتهامات بالانتهازية السياسية ترافق انبعاث أحزاب من “رماد الانتخابات”

عادت الحياة لتدب مجددا في مقرات الأحزاب السياسية عبر أرجاء الوطن قبيل الاستحقاقات الانتخابية؛ فقد فرضت الرهانات تعبئة حزبية ملحوظة اعتبرها مواطنون استمرارا لانتهازية أفقدت السياسة معناها.

وإضافة إلى جولات الأمناء العامين للأحزاب في دواوير ومدن بعيدة عن المركز، تخوض شخصيات وأعيان تحركات يومية في الأسواق الشعبية والأحياء من أجل إقناع المواطنين بالتصويت، أسابيع قبل دخول موعد الحملة الانتخابية.

وتعزز حضور الأحزاب في الشارع العام بعد معارك استقطاب حادة انطلقت منذ سنة تقريبا، وهو ما وفر لها “كائنات انتخابية” لها كتل ناخبة ثابتة وموالون يخوضون معها حملات التعبئة داخل وخارج المقرات.

وأصبح معتادا أن تشهد مقرات الأحزاب والجمعيات الموازية لها نشاطا لافتا في هذه الفترة، لكنه لا يلاقي استحسان المواطنين نظرا لظرفيته المرتبطة بالانتخابات وغيابه التام طيلة السنوات التي تليها، لتكرس الأحزاب بذلك صورتها السلبية التي تدفع إلى العزوف الانتخابي.

محمد شقير، باحث متخصص في الشؤون الحزبية، قال إن اشتغال الأحزاب خلال هذه الفترة لوحدها، “يكرس مزيدا من الأفكار السلبية لدى القاعدة الانتخابية”، مسجلا أن هذا المعطى هو السبب الرئيسي لانعدام الثقة بين المواطنين والأحزاب السياسية.

لكن شقير نبه إلى أن تعميم هذا الحكم على جميع الأحزاب صعب بالنسبة إليه، موردا أن “حزب العدالة والتنمية يتحرك من خلال المؤتمرات ولقاءات الشبيبة واللقاءات غير الرسمية، وهو الوضع نفسه بالنسبة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار”.

وأردف المتحدث، في تصريح لهسبريس، أن حزب “الحمامة” “خاض برامج عديدة ترأسها عزيز أخنوش بنفسه، على رأسها برنامج مائة يوم مائة مدينة”، معتبرا أن “المشكل الرئيسي هو تسويقي، حيث لا تستطيع هذه الأحزاب إقناع المواطنين بكونها تشتغل وتستحق أن تولى اهتماما”.

وأكمل الباحث المتخصص في الشؤون الحزبية تصريحه قائلا: “الأحزاب تنقسم إلى مجتهدة وأخرى كسولة، لكنها تلتقي جميعها في ضرورة إعادة النظر في الخطاب والتواصل، خصوصا مع فئات الشباب. كما أنها مطالبة بتقديم منجزاتها الحكومية كلما انتهت الولاية أو الفترة الانتخابية”.

من جهتها، شريفة لموير، باحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، قالت في تصريح لهسبريس إن “المرحلة الانتخابية القادمة تحمل رهانات كبرى، وهذا ما يجعل الأحزاب السياسية جميعها في حالة من التسابق للظفر بتصدرها”.

وأشارت لموير إلى أن تجدد مشكل ثقة الناخبين في الساسة، “يأتي بسبب عوامل عدة، على رأسها هذه التحركات الموسمية التي تقوم بها الأحزاب السياسية، وبالتالي هذا ما يعطي الانطباع لدى المواطنين بأن الأحزاب السياسية تتعامل معهم كرقم، وليس شريك”.

وأضافت الباحثة في العلوم السياسية أنه “في السنوات الأخيرة أصبحت فئة الأعيان عنصرا أساسيا لدى الأحزاب السياسية نظرا لتأثيرها في المشهد السياسي، فواقع حال الأحزاب السياسية من خلال تهافتها لتصدر المرحلة الانتخابية المقبلة، يجعلها تتسابق لإعطاء تزكياتها للترشح باسمها”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى