كُتّاب وآراء

إشادة دولية بجهود المغرب في مكافحة الإرهاب

غني عن التعريف أن المغرب يحتل مستوى رياديا في ترصد كل نشاط إرهابي، يتخذ من أرضه، داخل المدن أو القرى والضواحي، مراكز انطلاق وخلايا إيواء لتنفيذ عملياته.

ويتوفر المغرب على أجهزة استخباراتية تتضافر ضمنها جهود كل من (DST) المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وجيش من العملاء، فضلا عن أجهزة المراقبة والتفتيش المنبثة في كل القطاعات الاجتماعية والدينية خاصة، والمنوطة بها مهام رصد التحركات والأنشطة المشبوهة للجماعات والتنظيمات المتطرفة. ولعل هذا الدور الحيوي ما جعل المغرب يتبوأ مركزا هاما ضمن الدول المكافحة للإرهاب، ومشهودا له بضرباته الاستباقية في إحكام قبضته على كثير من مواقع خلايا التطرف وتجفيف منابعها؛ ما خلف أصداء بالارتياح داخل دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي أهليته لعقد شراكات متعددة الأطراف في المجال الأمني وتبادل الخبرات السبرنتينية.

وفي هذا السياق تكفي الإشارة إلى أن الاستخبارات المغربية كانت وراء إلقاء القبض على عدة عناصر إرهابية متطرفة مقيمة بكل من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا؛ معظمها تنتمي إلى الدول المغاربية أو عابرة للصحراء.

سبق للولايات المتحدة الأمريكية، ضمن تقريرها السنوي، أن رحبت بجهود المغرب في مكافحة الإرهاب. وجاء في التقرير أن “حكومة المغرب واصلت إستراتيجية شاملة لقطاع تريومترو، بما فيها التدابير الأمنية اليقظة والتعاون الدولي والإقليمي، وسياسة مكافحة التطرف”، واستطرد: “في سنة 2019 خففت جهود مكافحة الإرهاب في المغرب إلى حد كبير من مخاطر الإرهاب، حيث تصاعدت نسب الاعتقالات وشملت 125 شخصاً مشبوها، كما تم تفكيك أكثر من 25 خلية إرهابية في مراحل تشكلها الأولى، أو على أهبة لتخطيط هجماتها ضد مجموعة من الأهداف، تشمل مبان وشخصيات عامة ومواقع سياحية…”، مشيدا بشكل خاص بعمل سلطات المطارات التي تتمتع بقدرات ممتازة في الكشف عن الوثائق المزورة.

وقع المغرب والأمم المتحدة، في الأسابيع القليلة الماضية، وعبر تقنية الفيديو، اتفاقية إنشاء مقر لمكتب برنامج مكافحة الإرهاب في إفريقيا التابع للأمم المتحدة (UNOCT). وجاء هذا المسعى، كما عبرت عنه الديباجة، ليعكس الطموح إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي يشكلها التهديد الإرهابي المتزايد في إفريقيا في السنوات الأخيرة، والتي زادت بنسبة 30%، لتصل إلى 4100 اعتداء في النصف الأول من العام الجاري (2021)؛ في حين قفز عدد الوفيات بسبب الإرهاب إلى نسبة 26% في سنة واحدة (12507 مقارنة بـ 9944 خلال الأشهر الأولى من عام 2019).

يمكن اعتبار جبهة البوليساريو أو بالأحرى صنيعة الجزائر مثالا حيا على إيواء عناصر جاءت من عدة بلدان هاربة من وجه العدالة، جلها محكوم عليها غيابيا؛ أما العناصر الصحراوية ضمنها فمعظمها التحقت بالوطن الأم استجابة للنداء الذي كان قد أطلقه الحسن الثاني (إن الوطن غفور رحيم)..منهم من استطاب المقام داخل مخيمات تندوف، ومنهم من تسلل عبر موجات اللاجئين غير الشرعيين إلى أوروبا، ليتم تسخيرهم بيادق بأيدي خلايا جماعات وتنظيمات إرهابية.

وتذكر إسبانيا جيدا، في معرض هذا الحديث، أهمية الإستراتيجية الأمنية التي تربطها بالمغرب؛ فلولا يقظة هذا الأخير وحزمه في صد موجات الهجرة المتسللة عبر بوابتي سبتة ومليلية لكانت أوروبا الآن تعاني الأمرين جراء الهجرة اللاشرعية داخل بلدانها من جهة، وتنامي التيارات الإرهابية على أراضيها من جهة أخرى.

ويعتقد بعض المراقبين أن تصاعد أعمال التطرف وهاجس الهجرة اللاشرعية تعتبر، من الوجهة الإستراتيجية البحتة، أحد الأسباب الوجيهة التي عملت على تعطيل مشروع الربط القاري الذي كان مطروحا بحدة بين المغرب وإسبانيا؛ بيد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أعاد هذا المشروع إلى الواجهة باعتباره السبيل إلى تعزيز الشراكة بين الرباط ولندن، وسيذهب بعيداً في فتح نفق أو جسر معلق بين جبل طارق وطنجة عبر منطقة مالاباتا على مسافة 28 كلم، ليكون شريانا اقتصاديا يربط إفريقيا بأوروبا. ومن المرجح أن يؤول تنفيذ المشروع إلى شركة إسرائيلية، لما تتوفر عليه من خبرة وتقنية عالية في مجالات الروابط القارية.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى