سياسة

جيل جديد من الباحثين المغاربة يرصد 21 سنة من حكم الملك محمد السادس

عن دار الآفاق المغربية، صدر حديثا مؤلف جماعي جديد موسوم بعنوان: “المؤسسة الملكية والإصلاح السياسي والدستوري، دراسات تحليلية في 21 سنة من حكم الملك محمد السادس”، يعكس مساهمة علمية وقراءة تحليلية لثلة من الباحثين الشباب، الذين عاينوا بشكل عملي مختلف الإصلاحات التي عرفتها المملكة المغربية في عهد الملك محمد السادس منذ توليه العرش وتقلده مناصب الحكم.

ووجد الجيل الجديد من الباحثين نفسه محاطا بترسانة من الإصلاحات الشاملة التي شملت مختلف مجالات السياسات العمومية، بجهاز مفاهيمي جديد على مستوى هندسة العلاقة بين ثنائية السلطة/الحرية، أي العلاقة بين السياسات المتخذة والحاجيات والمطالب المعبر عنها.

وشارك في إنجاز محاور هذا الإصدار 18 باحثا، ينتمون إلى ثلاث جامعات مغربية، وقام بتقديمه الدكتور محمد الغالي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي بمراكش، وهو محاولة للمساهمة في تناول مواضيع متنوعة ومركبة بالرصد والتحليل متعدد الأبعاد والمتغيرات.

ويراهن البحث على بناء تراكمات معرفية ستغني المكتبات الوطنية والعالمية لتتبع ومسايرة مختلف التحولات والتطورات التي عرفتها المملكة المغربية في عهد الملك محمد السادس، خاصة بعد المصادقة على دستور 2011 الذي عكس انتقال التدبير العام بالمملكة المغربية إلى تدبير معاصر بقيم سياسية جديدة، تعكس حسا مؤسساتيا براغماتيا يقوم على التمكين للمواطنين والمواطنات وحسن تملّك الآليات والوسائل التي تضمن لهم الانخراط في الدينامية التي يعرفها بلدهم، على أساس قواعد العدالة والإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص.

وتُجسد الدراسات التي يتضمنها هذا المؤلف محورية وأهمية المؤسسة الملكية في كل مسارات الإصلاح المؤسساتي، التي شكلت نقطة انعطاف في مسار البناء المؤسساتي للدولة المغربية من خلال منهج التغيير في إطار الاستمرارية، وعبر مقاربة إصلاحية تمزج بشكل متناسق ومتلاحم بين العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية.

ويقول المؤلف إن العشرية الأولى من تولي الملك محمد السادس الحكم ركزت على ترسيخ وتكريس أسس الدولة المغربية القائمة على الملكية الديمقراطية والاجتماعية، من خلال مختلف الإصلاحات الترابية الهيكلية على المستويين المركزي واللامركزي، والعمل على تكريس ثقافة وقيم التعاون والتوافق والتعايش بين مختلف المكونات السياسية والمدنية في المجتمع المغربي، وهي بمثابة خطوات أساسية لتحقيق حكامة التدبير المؤسساتي الكفيل بضمان الأمن والسلم الدائمين على مستوى التوزيع العادل للأدوار، بناء على مبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة.

وخاضت الدراسات، خلال العشرية الثانية من حكم الملك محمد السادس، في الاهتمام بتنمية العلاقات الدبلوماسية، خاصة علاقات الشراكة مع مختلف الدول وفي مختلف القارات، سواء مع الشريك الإستراتيجي الاتحاد الأوروبي أو مع القوى العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا؛ أو بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي والعمل على لعب دور محوري في العلاقات الإفريقية مع باقي دول العالم، ما يعكسه حجم الاتفاقيات الموقعة مع مختلف دول الاتحاد الإفريقي.

ويعكس هذا التوجه، وفق الدراسة ذاتها، المنهج الذي اعتمدته المملكة المغربية في علاقاتها الدبلوماسية، خاصة من خلال مبدأ رابح-رابح واستغلال فضائل القوة الناعمة التي تعمل على استثمار الطاقات الإيجابية؛ فيما يغلب منطق العلاقات التعاونية بين المملكة المغربية وشركائها الدوليين، وهو ما مكن المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس من تحقيق اختراقات غير مسبوقة على مستوى تحقيق مركز مهم للدولة المغربية في مستوى الاهتمامات المشتركة بين مختلف الدول، خاصة منها المشاكل الكبرى العابرة للحدود، والمتعلقة أساسا بمحاربة الإرهاب وتجارة المخدرات وتجارة السلاح والتجارة بالبشر، أو تلك المتعلقة بمحاربة الهجرة السرية.

ويتضمن الكتاب كذلك دراسة تحليلية للمبادرات الملكية في مجال إصلاح الإعلام العمومي وتحديثه، خاصة إنهاء احتكار الدولة للبث الإذاعي والتلفزي، وذلك في ضوء السياق السياسي الوطني والدولي الذي طبع كل مبادرة إصلاحية، مع إبراز مرجعيات هذه المبادرات وأثرها على مردودية العمل البرلماني والحكومي في هذا المجال، في ارتباط بالإصلاحات ذات الطابع التشريعي والمؤسساتي التي أسّست هيئات الحكامة الجيدة والتقنين، وأرست نظام التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى