جهات

افتتاح “نفق الموحدين” يثير سجالا سياسيا بالبيضاء

مباشرة بعد افتتاح سعيد أحميدوش، والي جهة الدار البيضاء سطات، نفق الموحدين على مستوى شارع الجيش الملكي مساء السبت الماضي، سارع حزب العدالة والتنمية ومناضلوه إلى الاحتفاء بهذا الإنجاز ونسبه إلى المجلس الجماعي للعاصمة الاقتصادية الذي يترأسه عبد العزيز العماري، القيادي بالحزب ذاته.

وبدأت صفحات عديدة بمواقع التواصل الاجتماعي تابعة لحزب “المصباح” في الاحتفاء بنفق الموحدين ونسب إنجازه إلى الجماعة؛ وهو ما اعتبره البعض “استغلالا لذلك المشروع انتخابيا”، لا سيما أن موعد الانتخابات الجماعية والتشريعية أضحى قريبا.

وخرج بعض أعضاء شبيبة “البيجيدي”، بعد نشرهم صور النفق المذكور، للتنويه بعمل مستشاري هذا الحزب؛ فقد كتب أحدهم: “الدقة والسرعة في الإتقان عنوان رجال العدالة والتنمية”.

أما صفحة “لمسات العدالة والتنمية”، فقد كتبت وهي ترفق تدوينة لها بصور لنفق الموحدين ونفق غاندي ثم نفق عين السبع: “من الصعب هزم حزب رأس ماله العمل والمعقول”.

وعلى المنوال نفسه، سارت صفحة الحزب بسيدي مومن، والتي أكدت أن هذا الإنجاز انضاف إلى منجزات جماعة الدار البيضاء على مستوى البنيات التحتية لتحسين السير والجولان.

واستغرب عدد من المنتخبين في المجلس الجماعي لمدينة الدار البيضاء من تبني حزب العدالة والتنمية لإنجاز نفق الموحدين، في الوقت الذي خصصت فيه الجماعة ميزانية لم تتجاوز 60 مليون درهم لفائدة هذا المشروع.

وأوضح منتخبون، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا مشروع “نفق الموحدين” لم يأت به “مجلس العدالة والتنمية”، وإنما جرى التوقيع عليه أمام الملك محمد السادس في عهد الرئيس السابق محمد ساجد؛ لكنه عرف تعثرا كبيرا في خروجه إلى حيز الوجود في عهد المجلس الحالي.

وشدد هؤلاء المنتخبون على أن شركات على غرار “وصال كابيتال آسيت” و”شركة منار للتنمية” قدمتا، حسب ما تم نشره بموقع “شركة الدار البيضاء للتهيئة” المفوض لها تدبير المشروع، مساهمة مالية تفوق أربع مرات مساهمة جماعة الدار البيضاء دون أن تخرج للحديث عن ذلك عكس ما يقوم به حزب العدالة والتنمية.

واعتبر منتخبو الدار البيضاء أن حزب العدالة والتنمية يحاول الركوب على مثل هذه المشاريع الكبرى الموقعة أمام الملك واستغلالها، خصوصا مع قرب الاستحقاقات الانتخابية.

من جهته، رد عبد المالك لكحيلي، نائب عمدة الدار البيضاء المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، في تصريحه لجريدة هسبريس، بأن ما ذهب إليه بعض المنتخبين لا يعدو أن يكون “مجرد تشويش يسبق مرحلة الانتخابات”.

وأوضح لكحيلي، الذي يترأس أيضا مقاطعة عين الشق بالعاصمة الاقتصادية ويعد من “صقور البيجيدي”، أن “تدبير الشأن المحلي يتم بطريقة تراكمية واستمرارية، حيث يمكن أن يصادق مجلس على مشروع ويأتي آخر للإشراف على إنجازه وقد تنتهي الولاية ويحل مجلس آخر ويكتفي فقط بتدشينه، ولذا فلا داعي لهذه المزايدات”، مشيرا إلى أن هذه المشاريع تندرج ضمن ورش كبير أشرف عليه الملك محمد السادس وتمت تعبئة الموارد المالية من مختلف القطاعات والمجالس المنتخبة.

وشدد المتحدث نفسه على أن نسب هذه المشاريع إلى حزب العدالة والتنمية دون غيره “أمر غير وارد، وما يتم إنجازه بالمدينة يستفيد منه البيضاويون وليس الحزب”، مضيفا: “المجلس بجميع مكوناته من كان وراء برمجة هذه المشاريع، والمعارضة دورها الانتقاد والتتبع، وبالتالي فإن الحصيلة مشتركة، وغير ذلك يظل عبارة عن كلام يحمل مناوشات تتعلق بالاستحقاقات الانتخابية”.

وأكد نائب العمدة أن ما كان وراء خروج هذه المشاريع إلى حيز الوجود هو الحرص الملكي والإشراف المباشر للملك محمد السادس، إلى جانب وجود تعاون بين المقاطعات والمجلس لانتمائها إلى الحزب نفسه، وكذا الدعم الحكومي.

ومعلوم أن نفق الموحدين، الممتد على طول يفوق كيلومترين (طوله 2179 مترا، بما فيه 1817 مترا تحت أرضي)، ساهمت فيه وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، بما يناهز 270 مليون درهم؛ فيما جماعة الدار البيضاء ساهمت بـ60 مليون درهم، ثم شركة وصال كابيتال آسيت بـ250 مليون درهم، وشركة المنار للتنمية بـ240 مليون درهم.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى