مجتمع

هل يكرس غياب الشعب الأدبية عن “احتفالات الباك” تمييزا للقيم بالمغرب؟

احتفاء جماعي بتفوّق الشعب العلمية في امتحانات البكالوريا، إذ تصدرت شعبة “الفيزياء” ترتيب أفضل معدلات “البكالوريا” على الصعيد الوطني، فيما غابت الشّعب الأدبية والإنسانية عن مشاهد الاحتفال التي تطبع عادة نهاية المشوار الدّراسي.

وتكرّس الاحتفاء بالتلاميذ المتفوقين في البكالوريا، خاصة مع تولي سعيد أمزازي حقيبة التعليم، إذ تحول الأمر إلى عادة سنوية يتم فيها استحضار تعب السنوات والآفاق المستقبلية التي تنتظر الناجحين، فيما يغيب عن المشهد تلاميذ شعبة الآداب المتفوّقون، الذين حصلوا على “الباك” بامتياز، إذ غالبا ما يتم التركيز فقط على الشعب الفيزيائية والرياضية.

هذا التهميش للشعب الأدبية والعلوم الإنسانية تكرّس أكثر مع بروز هواجس الجيل الخامس، إذ أصبح الإقبال على التخصصات التقنية والعلمية كبيرا لدى عدد من التلاميذ. وساهم الإعلام في تكريس هذه الصورة، إذ غالبا ما ترتبط المكانة الاجتماعية داخل المجتمع ببعض المهن التي هي بعيدة عن شعب الآداب.

وترى الكاتبة المغربية مريم التيجي أن هذا المسار خاطئ وخطير، في ظل تكريس وتشجيع توجهات علمية بالمنهج الذي تدرس به العلوم حاليا، والذي يجعل عقل الطالب “مسطحا وعاجزا عن التحليل وسبر الأغوار”.

وتشير الكاتبة ذاتها، في تصريح لهسبريس، إلى أن “داعش” تجذب بالأساس المهندسين والأطباء والتقنيين، وبالتالي يجب الانتباه إلى خطورة تهميش الآداب والعلوم الإنسانية، مردفة: “لا نملك من حل سوى انتظار إصلاحات قادمة لتجاوز هذه المصيبة”.

وعن إقصاء شعب الآداب، قالت التيجي إنه “كان نتيجة صراع سياسي بين الدولة والمعارضة التي كان يمثلها اليسار، لكن الآن لا مبرر لاستمراره، خصوصا أنه يشكل خطرا على المستقبل”.

من جانبه، قال سعيد بنيس، السوسيولوجي المغربي، إن “هناك تحولا مجتمعيا ساهم فيه الإعلام والأسرة والمدرسة يكرس تفوق أصحاب التخصصات العلمية والتقنية”، مضيفا: “أصبحنا اليوم أمام قيم مجتمعية جديدة تعترف بما هو كمي ورقمي وإحصائي”.

وأوضح بنيس في تصريح لهسبريس أن “الإشكالية المطروحة في هذا الموضوع هي أن القيم أصبحت مهمشة داخل المنظومة التعليمية”، مبرزا أن “التلميذ المجد لم نعد ننظر إلى قيمه ومدى احترامه للقيم الإنسانية بل إلى نقطه”.

وشدد بنيس على أنه “لا يوجد مجتمع يرتكز فقط على ما هو علمي، فالتخصصات التقنية تجد فيها مثلا التاريخ والفلسفة”، موردا أن “الكل أصبح ينظر إلى الشعب العلمية على أنها تؤدي إلى تحقيق مكانة اجتماعية عكس الآداب”، ومردفا بأن “هؤلاء المتفوقين لا يستفيد من خبراتهم المغرب، إذ يفضلون الاشتغال في أوروبا وأمريكا”، وأضاف: “نحن نعيش احتباسا قيميا”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى