فن وثقافة

فنانون مغاربة يبثون شكاوى من “الحڭرة” وينتقدون تبخيس العمل السياسي

عبر فنانون مغاربة عن امتعاضهم من عدم الالتفات إلى الدور الذي يلعبونه في المجتمع خلال فترة جائحة فيروس كورونا، في مقابل تركيز الاهتمام من طرف السياسيين ووسائل الإعلام والمواطنين على العمل الذي قامت به فئات أخرى، مثل الأطباء والأساتذة.

وذهبت الممثلة فاطمة خير، في كلمة باسم الفنانين المؤسسين للفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، التي رأت النور اليوم السبت بمقر حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط، إلى القول: “في فترة الحجر الصحي، أحسسنا بالحڭرة”.

وأضافت: “كنا نسمع من يقول لم نجد سوى الأطباء، وهذا شيء طبيعي لأن هناك حالة صحية استثنائية في البلد بسبب الوباء، وهناك من تحدث عن الدور الذي لعبه الأساتذة لضمان استمرارية التعليم عن بعد، والأساتذة مشكورون على الجهود التي بذلوها، لكن حين تجلس في بيتك ولا تخرج بسبب الحجر، فإنك تشغل التلفزيون فتجد الفنان، الذي هو أيضا مواطن ومن حقه أن يعيش عيشة كريمة، وألا يكون مهمشا وأن يتوفر على قانون يحميه”.

وتوقفت الممثلة فاطمة خير عند الضجة الكبيرة التي أثارها الدعم المالي الذي استفاد منه الفنانون خلال فترة الحجر الصحي، قائلة: “حين أعطي الدعم، قامت الدنيا ولم تقعد، وقيل إنه أعطي من صندوق تدبير جائحة كورونا، وهذا غير صحيح لأن الدعم يعطى كل سنة”.

ويعول الفنانون المؤسسون للفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين على حزب التجمع الوطني للأحرار ليوفر لهم غطاء سياسيا للدفاع عن مطالبهم، وهو ما عبرت عنه خير بقولها: “آن الأوان أن يعيش الفنان المغربي في بلده حرا ويبدع بطريقة احترافية كما في باقي القطاعات. ولكي يتحقق هذا الطموح لا بد من مظلة سياسية”، مبرزة أن هذا الهاجس “هو ما جعلنا ننخرط في هذه الفدرالية التي ستعتني بشؤون الفنانين، والرقي بوضعيتهم الاعتبارية”.

وكشف الفنانون المؤسسون للفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، من خلال الكلمة التي ألقتها فاطمة خير باسمهم، أن سبب اختيارهم لحزب التجمع الوطني للأحرار جاء “بناء على دراسة امتدت سنة ونصف سنة، اشتغلنا خلالها بعمق وبشكل عملي وعقلاني، ووجدنا أن الفنانين يعيشون هشاشة وتهميشا، وحان الوقت لتسليط الضوء على هذه الوضعية ووضع الأصبع على مكامن الضعف”.

وأضافت أن “اختيار التجمع الوطني للأحرار جاء لأننا وجدنا فيه آذانا صاغية وصدرا رحبا، حيث لمسنا لدى رئيس الحزب، خلال اجتماعنا الأخير به، اهتماما بوضعية الفنانين وحملا لهمومهم، واهتماما بكل المواطنين، ونحن فئة من هؤلاء المواطنين، فكفانا تهميشا”.

من جهة ثانية، انتقدت فاطمة خير، في الكلمة التي ألقتها باسم زملائها، “تبخيس السياسية”، قائلة: “جاء الوقت لننخرط في السياسة، ولكن ليس بالشعارات وبالكلام في الكواليس بل بكل وعي ومسؤولية، لأن السياسي في نهاية المطاف هو أيضا مبدع في كلامه وعمله ومسؤولياته، والفنان هو أيضا سياسي من موقع عمله، ويجب أن يكون منخرطا في تقديم إبداعه على أحسن وجه”.

كما انتقدت خير الأصوات التي تنادي بأن يظل الفنان في منأى عن العمل السياسي، داعية إلى “إزالة النظرة الخاطئة التي ترى أن الفنان يجب أن يكون للجميع؛ هذا غلط، لأن من حق الفنان أن ينخرط في أي حزب سياسي يختاره، ونحن اخترنا التجمع الوطني للأحرار لأنه قريب منا وقريب لبرنامجنا وسيساعدنا على حماية أنفسنا، لأن الفعل السياسي هو المحدد الرئيسي لكل السياسات والاستراتيجيات”.

من جهته، قال الفنان أحمد عوينتي إن الفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين ستكون قيمة مضافة للفنان المغربي، الذي يحتاج إلى غطاء سياسي للدفاع عن مطالبه، لا سيما وأنه “يضيع دائما في حقوقه، علما أن الفن يلعب دورا كبيرا في التنمية، ويلعب دورا كبيرا في التأطير المجتمعي”.

وأردف عوينتي، في تصريح لهسبريس، أن تأسيس الفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، “سيشكل انطلاقة لبسط جملة من مطالب الفنانين المغاربة التي سيدافع عنها حزب التجمع الوطني للأحرار، من أجل تحسين وضعية مختلف المبدعين العاملين في القطاع الفني”.

وبخصوص اختيار حزب “الحمامة”، قال عوينتي إنه كفنان أمازيغي اختار الحزب المذكور لكونه يتحدر من منطقة سوس، التي ينتمي إليها أيضا رئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، “الذي يعرف مشاكل المنطقة وهموم الفنان السوسي الأمازيغي”، مشيرا إلى أن الجلسات التي عقدها الفنانون مع مسؤولي الحزب، “بينت أن هناك اهتماما من طرفهم بالفنان المغربي، سواء كان ناطقا بالأمازيغية أو بالعربية”.

بدوره، قال الفنان سعيد آيت باجا، إن ضرورة تأسيس الفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين تأكدت بشكل أكثر إلحاحا بعد ظهور جائحة فيروس كورونا التي شلت حركية القطاع الفني، وأزمت أكثر وضعية جميع فناني الفرجة بعد توقف كل الأنشطة الفنية لمدة قاربت سنة ونصف السنة.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن جائحة كورونا زادت من المشاكل الاجتماعية العويصة للفنانين، “ما جعلنا نقتنع بأننا بحاجة إلى من يدافع عن قضايا الفن والفنانين في هذا الوطن، فارتأينا أن نلتحق بحزب التجمع الوطني للأحرار”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى