من الأمس

عندما رد الملك الراحل الحسن الثاني على “بترول الجزائر” بتشييد السدود‎

تعيش الجزائر على وقع أزمة “المياه” بسبب شح الأمطار والظروف المناخية التي أثرت بشكل كبير على استهلاك هذه المادة الحيوية من قبل المواطنين في الجارة الشرقية، حيث ظهرت خلال الأيام الأخيرة صور لطوابير طويلة من الناس ينتظرون حصصهم من مياه الشرب المعروضة للبيع.

ووجدت الحكومة الجزائرية نفسها أمام مأزق “كبير” بسبب تزايد الطلب على مادة حيوية تقلص وجودها في الأسواق المحلية بفعل شح الأمطار وغياب استراتيجية تخص تدبير المياه.

وانتشرت في الجزائر العاصمة، التي تشهد مشكل انقطاع الماء لأول مرة، دعوات للخروج إلى الشارع للمطالبة بالحق في المياه، بينما لم ترد الحكومة الجزائرية على غضب الشارع واكتفت بزيادة طلبات الاستيراد من الخارج.

وربط نشطاء مغاربة بين أزمة الماء في الجزائر وبين التدبير المعقلن الذي اتبعته المملكة في تدبير هذه المادة الحيوية، خاصة خلال فترة الملك الراحل الحسن الثاني الذي كان يولي لهذا الموضوع اهتماما متزايدا، باعتباره من أوائل من أدركوا أهمية الماء اقتصاديا واجتماعيا وجيو-استراتيجيا.

وتفطن الملك الراحل الحسن الثاني لمسألة تدبير الماء منذ ستينات القرن الماضي، ولا سيما خلال فترة دورة الجفاف، وهي ظاهرة دورية تحولت إلى مشكلة هيكلية خلال الثمانينات، وكان لزاما الإسراع في تشييد السدود في كل ربوع الوطن للاستفادة من مياه الأمطار.

وقد تبلورت سياسة السدود في المغرب في عام 1929 بإنشاء سد سيدي سعيد بن معاشو على نهر أم الربيع، وذلك لتزويد ساكنة الدار البيضاء بالمياه الصالحة للشرب. وتعززت سياسة تشييد السدود مع وصول الملك الراحل الحسن الثاني إلى الحكم، ببناء سدود كبيرة: المسيرة، يوسف بن تاشفين، منصور الذهبي، واد المخازن، محمد الخامس.

وحسب الإحصائيات، يوجد في المغرب ما لا يقل عن 149 سدا. وتغطي هذه السدود كامل البلاد تقريبا، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، من بينها سد المسيرة (2760 م3)، سد بين الويدان (1384 م3)، سد إدريس الأول (1186 م3)، سد سيدي محمد بن عبد الله (486 م3)، سد محمد الخامس (410 م3).

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، تقرر بناء سد واحد على الأقل كل عام. وهكذا، بين عامي 1981 و1987 فقط، تم تشغيل 43 سدا. والمناطق الرئيسية المعنية هي: الحسيمة، أكادير، مراكش، إفران، خنيفرة، بوعرفة.

وفي كتاب “ذاكرة ملك”، يتحدث الحسن الثاني حين سئل عن “سلاح الجزائر والبترول”، قائلا: “في الوقت الذي كانوا (الجزائريين) يستغلون فيه البترول، كنت أنا أشيد السدود، وأعرف أن المسؤولين الجزائريين كانوا يتهامسون عني آنذاك بسخرية ويقولون: (إنه يغرس الطماطم في الوقت الذي نحفر فيه نحن آبار البترول)”.

ويضيف الملك الراحل في كتابه: “ها هي الأحداث شاهدة على ما أقول في قرارة نفسي، والتاريخ، والحمد لله، ليس كتلك السيدة التي تحتاج إلى تجميل لتبدو أكثر جمالا، فالتاريخ يبقى دوما هو التاريخ، وهو يظهر الاقتصاد الموجه بصرامة كما يجب ومتى يجب وأين يجب”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى