جهات

“سوق الحنة” بفاس العتيقة .. فضاء يجذب باحثات عن مواد التجميل الطبيعية

يشكل “سوق الحنة” (الحناء)، الذي يطل على “سوق العطارين”، أحد أشهر الأسواق القديمة بمدينة فاس العتيقة، يضم حوانيت صغيرة تحيط بساحة تتوسطها شجرتان من “البلاتان” المعمر، جزء من هذه الدكاكين مخصص لبيع مواد التجميل الطبيعة، وعلى رأسها الحناء، والجزء الآخر لبيع الخزف الفاسي المميز برسوماته باللون الأزرق.

يحظى هذا السوق، الذي اتخذ من ساحة المارستان التاريخي سيدي فريج للأمراض العقلية مكانا له، بإقبال كبير من طرف النساء الباحثات عن وصفات طبيعية للتجميل، حيث يعرض، إلى جانب الحناء، الكُحْل، و”العكر الفاسي” و”الغاسول”.

ويعد “سوق الحنة” أحد المواقع التي تلقى إعجابا لدى السياح الأجانب الذين يفدون على مدينة فاس، كما هو الشأن بالنسبة للمواطنة الإيطالية “ميكيلا فنارا” (MICHELA FANARA) التي اختارت أن تستقر قبل 12 سنة جوار هذا السوق، وتخصص جزءا من اهتماماتها للبحث في تاريخ مدينة فاس.

“ميكيلا فنارا” قالت إن مكتبة المركز الثقافي الفرنسي بفاس تزخر بكتاب قيم تحت عنوان “فاس قبل الحماية”، يتضمن معطيات تاريخية مهمة حول مدينة فاس قديما، مبرزة أنه يوجد بين طيات هذا الكتاب صور توثق لمدينة فاس العتيقة وأهلها خلال تلك المرحلة التاريخية، من بينها صورة جميلة لفضاء “سوق الحنة” تتوسطه شجرتا “البلاتان” اللتان يزيد عمرهما الآن عن 150 سنة.

وأكدت المتحدثة لهسبريس أن البحث في تاريخ البناية التي تحتضن “سوق الحنة”، ومارستان سيدي فريج الذي تأسس في القرن 13م، ليس بالأمر الهين؛ بسبب ندرة المعلومات عنهما، مشيرة إلى أنها اطلعت على وثيقة تؤرخ لزيارة أحد علماء النفس سنة 1920 إلى المارستان، تتحدث عن طريقة علاج المرضى العقليين المكبلين داخله بالسلاسل، وهي الطريقة ذاتها التي كانت معتمدة في جل دول العالم آنذاك.

وتابعت “فنارا” بأنها علمت في لقاء بمناسبة افتتاح مقر جمعية بيت الحكمة فاس-غرناطة سنة 2016، أن بنايتي “سوق الحنة” والمارستان كانتا تختلفان عما هما عليه الآن، موردة أن الباب الذي يطل على سوق العطارين كان يسمى باب الحياة، والباب الآخر كان يطلق عليه باب الموت.

من جانبه، قال محمد اليزمي، أحد التجار بـ”سوق الحنة”، إن هذا السوق عبارة عن مركب تجاري كانت دكاكينه في الأصل تشكل مرافق تابعة لمارستان سيدي فريج، مشيرا إلى أن الساحة التي تطل عليها هذه المحلات كانت مخصصة لإقامة حفلات موسيقية أندلسية لعلاج المرضى العقليين بالموسيقى.

وأوضح اليزمي، في حديثه لهسبريس، أن الدكاكين المطلة على ساحة مارستان سيدي فريج لم تتحول إلى سوق للحناء إلا مطلع أربعينات القرن الماضي مع إغلاق مارستان سيدي فريج، مشيرا إلى أن هذه الدكاكين كانت تقتصر على بيع الحناء ومواد التجميل الطبيعية الأخرى، قبل إدخال بعض مواد التجميل الجديدة التي فرضت نفسها في السوق.

وتابع بأن الحناء المعروضة بـ”سوق الحنة” بفاس مصدرها المناطق الجنوبية، مشيرا إلى أنها كانت فيما مضى تعرض في قفف كبيرة، وتغربل وتطحن من طرف النساء في مكان مخصص لذلك داخل السوق، ما كان يجعل رائحة الحناء تعم المكان.

وأضاف محمد اليزمي أن الكثير من الزبائن، من فاس وخارجها، ما زالوا يفضلون اقتناء المواد الطبيعية للتجميل من “سوق الحنة” بمدينة فاس العتيقة؛ نظرا للثقة التي يحظى بها عندهم، وجودة ما يعرضه من مواد.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى