فن وثقافة

إصدار جديد يؤرخ لـ”مكناسة الزيتون” من الزمن المرابطي إلى العصر الحاضر

تاريخ مدينة، يتوقف عنده باحثون مغاربة في كتاب حول مكناسة الزيتون، إحدى العواصم التاريخية للمملكة، مقدمين أبحاثا حول تاريخها وتجربتها منذ الزمن المرابطي وصولا إلى راهنها.

جاء هذا في كتاب “مكناس عبر التاريخ – تقريب وتركيب”، الذي أصدره مركز رقي للأبحاث والدراسات مكناس، بتنسيق الباحثين سعيد بنحمادة ومحمد البركة وعبد الحق الطاهري والحاج ساسيوي.

ويتضمن هذا المنشور الجماعي ، الذي إلى “روح منارة مكناس وقمتها الخالدة الفقيه العلامة المؤرخ سيدي محمد بن عبد الهادي المنوني”، فصولا أولها حول “مصادر التاريخ العمراني لمدينة مكناس” للباحث جمال حيمر، ويليه فصل معنون بـ”مكناس مدينة المرابطين بعد مراكش وربيبة بلاد الأندلس بالمغرب (1060 – 1142م) للباحث محمد البركة، ويتطرق الفصل الثالث لعسر الانتقال السياسي وتنوع التمدين في مكناس الموحدية من 1142 إلى 1245 للميلاد ووقعه الباحثان عبد الحق الطاهري ومحمد العمراني، ويقدم الفصل الرابع ملامح من حاضرة مكناس زمن المرينيين والوطاسيين من إعداد الباحث سعيد بنحمادة، ثم مكناس خلال العصر السعدي (1553 – 1650) الذي أعده الباحث عبد الواحد الهاروني علوي.

ويبحث الفصل السادس في مكناس خلال أوائل العصر العلوي ووقعه الباحث الحاج ساسيوي، ويتطرق السابع للأدوار السياسية والعسكرية للمدينة في ظل بنياتها التقليدية خلال مرحلة التغلغل الاستعماري بالمغرب من 1822 إلى سنة 1912، ثم يقف الباحث عبد العزيز الطاهري عند مكناس خلال عهد الحماية الفرنسية من 1912 إلى 1956، وصولا إلى الفصل التاسع الذي يتتبع ملامح تشكل الهوية الحضرية لمكناس بعد الاستقلال من سنة 1956 إلى سنة 2017.

ويقول المركز البحثي المشرف على إصدار الكتاب إنه “ليس سهلا أن تستجمع تاريخ مدينة بين دفتي كتاب، مستقصيا من دون تطويل، ومختصرا في غير إخلال”، خاصة أن مكناس قد “تربعت على مدى تاريخها موقع الصدارة، وحازت بؤرة الاهتمام، واحتلت أهم زوايا تاريخ المغرب في تحولاته الكبرى ومنعطفاته الحاسمة، مما عصمها من أن تكون ذيلا على تاريخ المغرب، أو أن تكون مجرد “وصيفة” للعاصمة أو “ربيبة” لها (…) فكانت العاصمة التي جمعت من الوظائف والأدوار ما تفرق في غيرها من الأمصار”.

ويأتي هذا الكتاب، وفق تصديره، في إطار مشروع لـ”أنسنة التاريخ” وتيسير “تداوله الاجتماعي”، ويؤرخ لمكناسة الزيتون “نشأة وتولدا، ازدهارا وانكسارا، عمرانا وخرابا، توهجا وأفولا”.

ويكتب الباحث جمال حيمر، في تقديمه لهذا المؤلف الجماعي، أنه “مصنف يقدم صورة -شاملة- وتركيبية عن تاريخ مكناس من خلال رصد مسارات تطورها، وإبراز أوجه آثار هذا التطور في تكوينها المادي ومبانيها تعبيرا عن وقائع حضاري”.

ويتحدث الباحث أيضا عن إسهام هذا العمل من موقع البحث العلمي في “استنهاض مزيد اهتمام بأوضاع المدينة”؛ بعدما “لم يعد خافيا إجماع مواطنيها، من سكانها وأبنائها الغيورين، على ما آلت إليه حالتها الراهنة من ترد وتهميش لا يناسبان تاريخها العريق؛ فالمدينة جديرة بمكانة تليق بقيمتها التاريخية، وتستحق اهتماما يوازي وزنها الحضاري، غير المكانة التي تقبع فيها منذ أمد غير قصير”.

ويزاوج هذا المؤلف الجماعي، وفق مقدمه، بين مسعيين: “أن يستوفي الشروط العلمية مع تحرر نسبي من الصرامة الأكاديمية، وأن يحقق الفائدة المتوخاة من وظيفته، بجعله في متناول السواد الأعظم من القراء، وفي طوع أمر مختلف الفئات والجهات المعنية والمسؤولة”.

ويجمل حيمر بالقول إن كتاب “مكناس عبر التاريخ” سيظل يمثل “ثمرة في اتجاه ترسيخ قيمة العمل الجماعي، ومرآة عاكسة لأهمية تضافر جهود ثلة من الباحثين بأفق فهم مدينة مكناس وتقريبها للقارئ في بعدها التاريخي ودورها الحضاري وطبيعتها العمرانية”؛ لأن قيمته العلمية “تجعل منه إسهاما وازنا وإثراء للخزانة الوطنية، وإضافة نوعية لاستعادة ذاكرة مدينة مكناس العريقة”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى