سياسة

“انتقادات” تفجر خلافات بين الحزبيّين والتكنوقراط

اشتد الخلاف بين سياسيين وتكنوقراط على بعد أسابيع من الاستحقاقات الانتخابية المغربية؛ فبعد تقرير شكيب بنموسى حول النموذج التنموي الذي تضمن عبارات تفيد بفقدان الثقة في الأحزاب السياسية، أثارت تصريحات في السياق نفسه لوالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا الجواهري، في ندوة صحافية، إلى محاسبة الأحزاب السياسية على وعودها خلال الاقتراع، وقال إن المواطن عندما يذهب إلى صناديق الاقتراع عليه أن يراقب إن كانت الوعود الانتخابية قد طبقت أم لا، معتبرا أن بعض البرامج الانتخابية مبالغ فيها لأنها تعد بإحداث تغيير في جميع القطاعات، بدل التركيز على أربع أو خمس أولويات، ودون مراعاة التكلفة المالية.

وأبرز الجواهري أن هذا الأمر نتج عنه فقدان الثقة في الأحزاب وحتى في القطاع العام، ما أدى إلى تكريس عزوف انتخابي، قبل أن يضيف ساخرا أن “الناسْ مبْقاتْشْ كتيقْ فهاذْ الأحزاب والباكورْ والزعتر”، لكنه سرعان ما سحب هذه الكلمات.

واعتبر والي بنك المغرب أن “عامل الثقة يبنى على الأمن والاستقرار، وهما متوفران في المغرب بخلاف ما يقع لدى دول الجوار”، مشيرا إلى أن “الجميع عندما يتحدث اليوم يتكلم عن جلالة الملك، بما في ذلك مغاربة العالم والسياسيون عندما يواجهون مشاكل”، متسائلا: “واشْ الملك خصُّو يْديرْ كُلْشي؟”.

من جهته قال نجيب بوليف، الوزير السابق عضو حزب العدالة والتنمية، إن تصريحات الجواهري “تستوجب تقديم اعتذار” وجاءت في ظرفية حساسة قبل الانتخابات، واصفا ذلك بـ “كلام سيء جدا من طرف تكنوقراط من المفروض فيهم احترام أنفسهم أولا، ومهامهم المسندة إليهم ثانيا، والاقتصار على تنفيذ ذلك”.

وأضاف بوليف، في “تدوينة” له، أن التكنوقراط “لا يحق لهم استغلال مواقعهم للتهجم والتنقيص من هيئات دستورية، لا يستقيم أي وضع بدونها”.

وقبل أيام، هاجم رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بشدة، ورود عبارة في تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد تفيد بفقدان الثقة في الأحزاب السياسية، محذرا من أي خطوة لعودة التكنوقراط لتسيير الحكومة بعد أن حسم دستور 2011 الأمر بالتنصيص على أن يكون رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالانتخابات.

ورد العلمي في لقاء سابق نظمته مؤسسة الفقيه التطواني مع قادة سياسيين، بخصوص عبارة “لا شيء يُنتظر من القادة السياسيين” الواردة في تقرير لجنة النموذج التنموي المرفوع إلى الملك، قائلا إن هذه العبارة “تنطوي على خلفية سياسية”.

ودافع كثير من “الفيسبوكيين” المغاربة، في تعليقاتهم على “تدوينة” بوليف، عن تصريحات والي بنك المغرب، وأكدوا أنها وضعت الأصبع على الجرح رغم أن التعبير خانه في عبارة “الباكور والزعتر”، وحملوا حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة لولايتين متتاليتين مسؤولية كبيرة بخصوص فقدان الثقة في الأحزاب السياسية والعزوف الانتخابي.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى