مجتمع

ملف ترحيل “الدواعش المغاربة” يصطدم بضعف التنسيق وخطر العدوى‎

عاد موضوع ترحيل المقاتلين “الدواعش” المغاربة المتواجدين في سوريا والعراق إلى أرض الوطن ليتصدر أجندات البرلمان والحكومة؛ إذ تطالب فرق برلمانية، من الأغلبية والمعارضة، بالإسراع في إرجاع هؤلاء “المتطرفين” وعرضهم على القضاء، بالنظر إلى ما يعانونه في بؤر التوتر.

وتؤكد السلطات المغربية أن “280 مغربية رفقة 391 طفلا يتواجدون في بؤر التوتر في الشرق الأوسط”، وأن “هناك جهودا من المغرب للتدخل”، بينما قالت تركيا إنها تحتفظ بعدد من نساء “داعش” المغربيات اللواتي فررن من ويلات الاحتجاز والأسر في مناطق النزاع.

وتطالب عشرات النساء المحتجزات في مراكز الاعتقال التابعة لقوات سورية الديمقراطية، وهن في الغالب زوجات قادة ومقاتلين في تنظيم “داعش” بسوريا والعراق، بضمان عودتهن إلى المغرب خوفا من بطش التنظيمات المتطرفة، وذلك تماشيا مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني.

ويرى الحقوقي المغربي عبد الإله الخضري أن “المغرب مطالب باتخاذ الإجراءات الكفيلة بإرجاع مغاربة داعش إلى البلاد؛ فالأطفال لا ذنب لهم حتى يحملوا وزر ما فعل آباؤهم، والنساء يمكن إخضاعهن للتحقيق للتأكد ما إذا كن متورطات في ما أقدم عليه أزواجهن أم إنهن مجرد ضحايا قراراتهم”.

وبشأن ما إذا كانت عودة هؤلاء المقاتلين تشكل خطرا على استقرار المغرب، قال الخضري: “لا أعتقد بالمطلق أن عودة هؤلاء تشكل خطرا على استقرار المغرب، أولا، القليل منهم ما زال يؤمن بمشروع الدولة الإسلامية التي نذروا حياتهم وكينونتهم من أجلها هباء منثورا، وهؤلاء بالتأكيد يجب محاكمتهم وسجنهم بعيدا عن باقي السجناء الآخرين”.

“أما من عبروا عن توبتهم، فأعتقد أن لهم الحق، بعد أن يحاكموا ويطلق سراحهم فيما بعد، أن يستعيدوا حياتهم الطبيعية ويتخلصوا من كابوس وضعوا أنفسهم فيه بسبب إيمانهم بأمور ليست واقعية في شيء”، يضيف الحقوقي ذاته.

ومن الناحية الأمنية، أبرز المتحدث أن “المغرب يتمتع بمؤسسات أمنية من الطراز الكبير، تحظى باحترام المنتظم الدولي، وبالتالي من المستحيل أن ينال الإرهاب من المغرب وأعين هذه المؤسسات لا تنام. ومن الناحية الشعبية والاجتماعية، فإن المغاربة اكتسبوا مناعة إيديولوجية قوية إزاء الأفكار المتطرفة وغير الواقعية”.

واستطرد قائلا إن عودة “الدواعش” المغاربة المعتقلين في سجون قوات سورية الديمقراطية، أو غيرها، “تحتاج من الناحية العملية دورا أمميا، أو تدخل منظمة دولية كالهلال الأحمر أو ما شابه، أو إحداث آلية دولية للقيام بمهمة الوساطة بينها (القوات التي تحتجزهم) وبين دولتهم الأصلية، وهكذا قد يتمكن المغرب من استعادة هؤلاء الأشخاص ومحاكمتهم هنا”.

وختم الخضري تصريحه لهسبريس بالقول: “قد تلعب الأجهزة الاستخباراتية التابعة للدول دورا من أجل القيام بهذه المهام، لكن بنسبة ضئيلة، لكون اضطلاعها بالمهمة قد تترتب عنها انتقادات قوية. وعموما، في غياب أي من هذه الحلول، لا أعتقد أن المغرب يمكن أن يفلح في طي هذا الملف الشائك”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى