حوادث

شبكة المطاحن والحبوب الفاسدة .. الخبرات التقنية تكشف معطيات خطيرة

من المنتظر أن تعرف قضية المطاحن والحبوب الفاسدة التي كشفت خيوطها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خلال الأسبوعين المنصرمين تطورات ومستجدات خطيرة، تنذر بتأزيم وتعقيد الوضع القانوني للمشتبه فيه المتورط في هذه القضية؛ وذلك بسبب ظهور معطيات جديدة وخبرات تقنية يمكن أن تعطي تكييفات جنائية للأفعال الإجرامية المنسوبة لمالك المطاحن وصاحب الضيعات الفلاحية المعتقل في هذا الملف.

والجديد في هذه القضية هو ما كشفته الخبرات التقنية التي باشرها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وكذا المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية التابع لمعهد العلوم والأدلة الشرعية للأمن الوطني، والتي أكدت، حسب مصادر الجريدة، أن العينات المأخوذة من الحبوب والبذور المحجوزة بالمطاحن والضيعات الفلاحية كانت منتهية الصلاحية، ومخزنة في ظروف غير صحية، وتغزوها حشرة السوس؛ بل أكدت هذه الخبرات أن الحبوب المحجوزة تمت معالجتها بمواد كيماوية تجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري أو الحيواني، إذ لا تصلح لأن تكون حتى علفا للبهائم.

ومن المؤكد أن نتائج هذه الخبرات التقنية والعلمية ستكون محددة ومؤثرة بشكل كبير في المسار الجديد الذي ستسلكه المسطرة القضائية في هذا الملف؛ فالنيابة العامة قررت في البداية إحالة المشتبه فيه الرئيسي على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بأبي الجعد للبحث معه في جنحة حيازة منتجات فلاحية يعلم أنها فاسدة، بسبب عدم التوفر وقتها على قرائن دامغة حول ما إذا كانت تلك المنتجات الفلاحية من شأنها أن تلحق ضررا بالصحة العامة وبالبيئة. لكن مع ظهور الخبرات الجديدة التي قطعت الشك باليقين حول طبيعة البذور والحبوب المحجوزة فإن القضية سوف تعرف بدون شك تطورات جنائية خطيرة في الأيام القليلة القادمة.

يذكر أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كانت قد حجزت خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو الجاري، على ضوء معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، شاحنات محملة بأطنان من الحبوب المعالجة كيميائيا داخل ضيعات فلاحية ومطاحن مملوكة للمشتبه فيه الرئيسي المعتقل حاليا، وذلك في سياق أبحاث وتحريات أمنية معمقة كانت تروم بالأساس حماية الصحة العامة والمحافظة على سلامة المواطنين والبيئة.

وحسب المعطيات التي كشفتها المسطرة القضائية فقد عهد بالبحث في هذه القضية إلى المكتب الوطني لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، الذي باشر عمليات الحجز في الضيعات والمطاحن المملوكة للمشتبه فيه الرئيسي، الذي تم توقيفه لاحقا بمدينة فاس؛ كما تم توسيع دائرة البحث لتشمل عشرات الأشخاص من الأجراء والمستخدمين في المطاحن والضيعات الفلاحية، وكذا المسؤولين عن الشركات شبه العمومية التي يتعاقد معها المشتبه فيه الرئيسي بخصوص المنتجات الفلاحية.

وفي أعقاب البحث الأمني، تمت إحالة المشتبه فيه الرئيسي محمد (و) على النيابة العامة بتهم “حيازة واستعمال مواد فاسدة ومنتهية الصلاحية معدة للاستهلاك الإنساني والحيواني، ومعالجة بمواد كيماوية تهدد الصحة العامة”؛ وهي الأفعال التي عرض من أجلها المشتبه فيه على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية، قبل أن تكشف الخبرات التقنية الجديدة تطورات خطيرة تجعلنا أمام أفعال إجرامية بتكييفات جنائية تهم الإضرار بالصحة العامة والبيئة.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى